الموارنة في فلسطين بقلم : حنا عيسى

  • 21 آيار 2014
  • حارات

الموارنة: هي مجموعة دينية تقطن في سواحل بلاد الشام وخاصة في لبنان وتتبع الكنيسة المارونية، تعود تسميتهم إلى مار مارون الراهب السرياني الذي عاش في شمال سوريا خلال القرن الرابع وانتقل اتباعه لاحقا إلى جبل لبنان ليقترن اسمهم به منذ القرن العاشر الميلادي، مؤسسين بذلك الكنيسة المارونية، تمكن الموارنة من الحفاظ على كيان شبه مستقل خلال فترتي الخلافة الاموية والعباسية محافظين بذلك على ديانتهم المسيحية ولغتهم السريانية حتى القرن الثالث عشر عندما تمكن المماليك من إخضاعهم، وهيمن الموارنة لاحقا على كل من متصرفية جبل لبنان العثمانية بالقرن التاسع عشر وجمهورية لبنان الكبير برعاية دول أوربية، غير أن هجرة أعداد كبيرة منهم إلى الأمريكيتين ونشوب الحرب الأهلية اللبنانية أدت إلى تقلص اعدادهم بشكل حاد حيث يشكلون حاليا حوالي ربع عدد سكان لبنان

أما الكنيسة المارونية فهي كنيسة أنطاكيّة، وسريانية، وشرقية، وكاثوليكية، وشبه وطنية؛ اجتمعت نواتها الأولى حول القديس مارون بهيئة حركة رهبانيّة ما لبثت أن ضمّت علمانيين، لذلك دعيت باسمه، ويعتبر الموارنة أيضًا من دوحة الكنيسة السريانية تاريخيًا وطقسيًا وثقافيًا، أما إيمانيًا، فهم جزء من الكنيسة الكاثوليكية التي تقرّ بسيادة البابا، رغم ذلك، فللكنيسة المارونيّة بطريركها الخاص وأساقفتها. والإيمان الماروني هو ايمان "شرقي ارامي سرياني"، أي هو الايمان الذي حدده مجمع خلقيدونية عام 451، والذي أصبح معتقد كنيسة روما، والكنيسة المارونية لا تزال متشبثة بهذا الايمان منذ إعلانه ولم تحد عنه ابدًا وقد كان المطران " جبرائيل القلاعي"، أول من دافع عن ايمان الكنيسة المارونية، علمـًا بان القلاعي متوفي العام 1516 وكان يشغل منصب رئيس اساقفة قبرص المارونية.

يتواجد الموارنة في فلسطين في المناطق الشمالية بالقرب من الحدود مع لبنان ويقارب عددهم 7000 مارونياً. رأس الكنيسة المارونية هو المطران بولس صيّاح، الذي يقيم بالقرب من باب الخليل في مدينة القدس ويتولى الاهتمام بأسقفيتها التي بنيت عام 1895م، ويوجد عدد من الموارنة في مدينة حيفا حيث يصل عددهم حوالي 3500 نسمة، وهو اكبر تواجد للموارنة في فلسطين.

وبلغ عدد الموارنة في حيفا عام 1945م 4193 مارونياً، وذلك حسب الإحصاء الذي أجرته آنذاك حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين، وفي عام 1948م لجأ 3569 منهم إلى لبنان وسوريا والأردن ودول أخرى، مما جعل عددهم محدوداً في المدينة. وفي السنوات اللاحقة، وبسبب التكاثر الطبيعي ونزوح موارنة من قرى الجش وأقرت وكفر برعم والمنصورة في الجليل الفلسطيني الأعلى نحو حيفا اخذ عددهم بالازدياد. ومن اشهر العائلات المارونية جبران، سلامة، يعقوب، راشد، غنطوس، جبور، حلو، عقل، دكور، صافية، فرحات، ديبي، هاشول، طنوس، سوسان، خلول، زكنون، بطرس، عليمي، خليل، اندراوس، اسحق، زيناتي، دياب، عبد الله، أبو وردة، صادر، نصار، لحود، عتمة، سليمان، زهرة، مارون، فارس، سروع، مرشي، مغيزل، روزه، مطانس، شوفاني، سويد، شكري، مطر، أبو سنة، خوري، عبود، جريس، رشيد، عيس، مصلح، وبوباني.

كما يتواجد عدد من الموارنة في مدينة عكا حيث قدموا من لبنان في بداية القرن السادس عشر الميلادي، وفي سنة 1741 جمع الكاهن الشاب القس ميخائيل فاضل العائلات المارونية التي كانت تمارس عبادتها لدى الكنيسة اللاتينية (الفرنسيسكان)، وشرع في بناء كنيسة تخصهم، وقد دشنت سنة 1751م، وتعرف باسم كنيسة السيدة الوردية. ويبلغ عدد أبناء الطائفة المارونية في عكا حوالي 300 نسمة، ومن العائلات المارونية في هذه المدينة: ساسين، مخول، عبادو، أبو ورده، فارس، ضو، حلو، وجبران.

كما ويتواجد عدد من الموارنة في كل من الناصرة والجش شمال فلسطين وعسفيا، والقدس، ولديهم العديد من الكنائس التاريخية ككنيسة السيدة التي تقع في الجهة الغربية من قرية الجش، ووكنيسة مار مارون التي تعتبر اكبر الكنائس المارونية
.
واللغة السريانية هي اللغة التي تكلم بها السريان كافة، ومع الزمن أصبحت اللغة العربية هي اللغة الأم للموارنة، وبالرغم من الحفاظ على الثقافة المارونية في جبال لبنان، فقد ظهر نوع جديد من الكتابة وهي الكتابة "الكرشونية"، أي اللغة السريانية مكتوبة بلغة عربية