• 18 نيسان 2023
  • مقدسيات

 القدس - أخبار البلد -  في شهر رمضان المبارك تتزين القدس واحياءها وزقاقها بضيوف الرحمن القادمين عبر البحار ومن جميع بقاع العالم  لإحياء هذا الشهر الفضيل في رحاب  المسجد الاقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ، فتجد الماليزي والأوروبي والعربي من حملة الجنيسية الاجنبية وتجد الاندونيسي والتركي والجنوب افريقي والامريكي والاسترالي والبريطاني، جميعهم يتزاحمون على ركن او سجادة في الأقصى للصلاة والتعبد والبحث عن السكون الروحاني  ، والركون إليه طلبا للمغفرة في هذا المكان المقدس ، يشاركون أهل القدس فرحتهم بالشهر الفضيل، ويرسمون ابتسامة على وجوه أهل المدينة الذين يتشوقون لمشاهدة هذه الوفود المسلمة قادمة الى المسجد الذي يدافع عنه المقدسي نيابة عن الأمة الإسلامية جمعاء  .

 ولعل أكثر الفئات حضورا في هذا الشهر من حيث العدد والاستمرارية هي الوفود التركية  فلا يكاد يمر يوم بدون ان تشاهد المجموعات التركية تسير معا في شارع صلاح الدين مهرولة عبر باب الساهرة  إلى  الحرم الشريف / الاقصى للصلاة والتعبد ، وبات مظهرهم جزءا من المشهد اليومي المقدسي، وذلك بسبب العلاقة المميزة التي تربط الأتراك بالقدس  وهذا ما يلمسه كل مقدسي يزور  تركيا فما ان يقول انه من القدس حتى يحظى بعناية خاصة ، هذه العلاقة أكدها أيضا العديد من الأتراك  والمقدسيين ، فلقد أعرب  سكان المدينة عن سعادتهم بمشاهدة هذه الأعداد الكبيرة من الأتراك المصلين والمعتكفين في القدس املين ان يستمر هذا التواجد التركي في القدس بالذات في شهر رمضان المبارك وطيلة العام لما لهذه الخطوة من أهمية في دعم القدس وأهلها والمسجد معنويا بالمقام الأول  واقتصاديا بالمقام الثاني .  فالنسبة لاهل القدس زيارة هذه الوفود هي عبارة عن لحظة فرح قصيرة في حياة المقدسي المتعبة.

 ويقول العديد من المقدسيين الذين التقتهم " أخبار البلد" ومن بينهم عبد المحي  مصطفى من البلدة القديمة اننا نعامل الأتراك بالكثير من المحبة والفخر بوجودهم بيننا في هذا الشهر الفضيل وغيره من شهور السنة ، فنحن نكن كل الاحترام والتقدير لتركيا وشعبها العزيز .

إن المتابع لوسائل التواصل الاجتماعي يجد عشرات  مقاطع الفيديو القصيرة التي قام بتصويرها بعض الأتراك من القدس يتحدثون فيها عن تجربتهم وعن المدينة من جميع النواحي مثل هذا الشاب التركي الذي نشر مقطع فيديو قام بتصويره في منطقة باب العامود يقول فيه "  أنا هنا منذ بداية رمضان في القدس، سأتحدث بوضوح وصراحة عن الناس هنا، لم ارى شخصا واحدا يأكل أثناء الصيام ، الجميع هناك صائمون  لم ارى شخصا واحدا يأكل علنا وفي الشارع  مع الأسف في تركيا شائع رؤية الناس المفطرين في الشارع ، والغالبية العظمي من المطاعم هناك مغلقة  ولا تفتح ابوابها الا مع اقتراب ساعة الإفطار، وعندما رأيت حانون يبيع العصائر توجهت إليه فقال لا نبيع العصائر الان قبل الإفطار بقليل، وهذا شي اسعدني جدا، انا اقدر الناس هنا حقا واقول ان شاء الله نحن ايضا نكون هكذا يوما ما."  

 وقال رجل تركي في العقد الخامس من عمره  أنه يحرص على  التواجد في المسجد الأقصى في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك حتى بعد ليلة القدر متعبدا معتكفا تقربا من الله أن "الأتراك يواصلون دعمهم للمسجد الأقصى، واقفين جنبًا إلى جنب مع الإخوة الفلسطينيين مهما طال الظلم" فالقدس بالنسبة لنا هي جزء أساسي من العقيدة وجزء من هويتنا الإسلامية .

 وتزامن هذا العام  شهر رمضان المبارك مع عيد الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية حيث امتلأت القدس للحجاج المسيحيين من كل أنحاء المعمورة  وبالتحديد من قبرص واليونان  وايضا من الأقباط من مصر والذين بات مظهرهم التقليدي المصري جزءا من  المشهد المقدسي المنوع  وهذه ميزة  لن تجد الا في  القدس التي  لا تنافسها فيها اي مدينة اخرى في العالم .

 هذه الأجواء التي تسود القدس لفترة من الزمن  تنعكس ايجابا على تجار البلدة القديمة بشكل خاص حيث يعمل التجار على توفير المنتجات المطلوبة من قبل الحجاج المسيحيين والصائمين المسلمين ، لدرجة أن العديد من التجار تجده يتحدث اليونانية والقبرصية وبعضا من اللهجة الصعيدية المصرية ، ناهيك عن بعض المصطلحات التركية . إنها القدس مدينة التسامح.