- 17 نيسان 2026
- مقدسيات
القدس - أخبار البلد - بعد أقل من عشرة أيام سيتم طرد عائلة الباشا من منزلها في حي الواد بعد اصدار جميع المحاكم الإسرائيلية قرارات بطرد العائلة من العمارة التي يسكنونها بحجة أنها تعود لليهود ، وبالتاكيد فان من سيحل محلهم الجماعات الاستيطانية، هناك من يحمل مسؤولية هذا الفشل القانوين الى المحامين الذين تابعوا من الملف من بدايته ، وهناك من يقف مكتوف الأيدي متفرج على التحول التاريخي الذي تشهد البلدة القديمة لصالح الطرف الآخر . وكان الصحفي نير حسون قد نشر تقريرا مطولا في صحيفة هارتس العبرية عن عائلة الباشا والعقار الذي لا يبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى ، ونحن في" اخبار البلد" نعيد نشر المقالة كما نشر في صحيفة هارتس من باب الاطلاع وأخذ العبر …
بعد أسبوعين على انتهاء حرب الأيام الستة، أعلنت صحيفة “معاريف” لقرائها: “تم اكتشاف كنز مدفون من الكتب المقدسة ولفائف التوراة في كنيس مهجور في البلدة القديمة”. وكتب الصحافي غبريئيل تسفرونيفي ذلك المقال بأن “محمد عبد الغني (60 سنة)، وهو تاجر خضراوات في القدس، حرس كنيساً ومدرسة توراة حاييم الشهيرة الموجودة على طريق الآلام في قلب الحي الإسلامي لمدة 38 سنة”. محمد باشا عبد الغني حافظ على آلاف الكتب منذ أن هجر اليهود الحي الإسلامي عقب أحداث العام 1929. بعد أسبوعين، يضطر ابنه مفيد باشا (76 سنة) وزوجته وشقيقته (83 سنة) و9 من أبناء عائلته، من بينهم كبار في السن، إلى مغادرة المبنى الصغير الذي يقولون إنهم ولدوا فيه وعاشوا فيه طوال حياتهم. هذا جاء بعد أن وافقت المحاكم على موقف الدولة، التي عملت بالتعاون مع جمعية “عطيرت كوهانيم” وأصدرت لهم أمراً بالإخلاء.
ومثلما هي الحال في سلوان والشيخ جراح والبلدة القديمة، فإن سبب إخلاء عائلة الباشا هو أن المبنى كان في السابق بملكية وقف يهودي. والقانون يسمح فقط لليهود بالمطالبة بالممتلكات التي كانوا يملكونها قبل العام 1948. أما قانون أملاك الغائبين فيمنع الفلسطينيين من المطالبة بالممتلكات الفلسطينية التي هجرت خلال الحرب. بدأت القصة القانونية المحيطة بمنزل الباشا في العام 1908، عندما خصص الحاخام إسحق فينوغراد، وهو أحد حاخامات القدس، المبنى لمدرسة “توراة حاييم” الدينية. وبعد 21 سنة، في أعقاب أحداث الشغب في 1929 هجر اليهود المبنى.
ولكن في العام 1931 وقعت المدرسة الدينية اتفاقية مع عبد الغني للحفاظ على العقار المتبقي مقابل أجرة وحق الإقامة في المجمع. وفي العام 1948 وقع على ما يبدو عقد إيجار بين العائلة والمدرسة الدينية. لقد حافظت عائلة الباشا على العقار اليهودي في فترة الانتداب البريطاني والحكم الأردني. وبعد احتلال البلدة القديمة في العام 1967 أعادوا العقار، بما في ذلك مكتب تشمل آلاف الكتب والأثاث والتحف المقدسة. في العام 1983 افتتحت المدرسة الدينية ““عطيرت يروشالم”، التي تعتبر ذروة نشاط ““عطيرت كوهانيم”” في المدينة، في مبنى مجاور. يترأس هذه المدرسة الدينية الحاخام شلومو افنر، الذي يعتبر الزعيم الروحي لجمعية “عطيرت كوهانيم”.
في غضون ذلك، استمرت العائلة في السكن في المبنى المجاور للمدرسة الدينية لمدة 51 سنة بدون انقطاع. طوال هذه الفترة، لم يتصل القيم العام في وزارة العدل، الذي كان يعمل على إخلاء المستأجرين الفلسطينيين من عقارات أخرى في شرقي القدس، مع العائلة ولم يطلب منها حتى دفع الأجرة. وحسب هغيت عوفران من حركة “السلام الآن”، التي ترافق العائلة، فإنه يمكن تفسير صمت القيم مدة 51 سنة بطريقتين. الأولى أن العقار لم تتم مصادرته من قبل القيم الأردني، الذي حرص على تسجيل العقارات اليهودية على اسمه. الثانية وجود عقد أجرة يعطي المستوطنين حق أجرة محمية.
لم يرفع الوصي دعوى قضائية لإخلاء المبنى إلا في العام 2018. وحسب السكان الفلسطينيين وحركة “السلام الآن” فإن من قدم الدعوى لم يكن القيم (نيابة عن الدولة)، بل جمعية “عطيرت كوهانيم” التي استخدمت القيم كغطاء. والدليل أن المحامي الذي قدم الدعوى نيابة عن الدولة هو المحامي أبراهام سيغال، الذي يمثل “عطيرت كوهانيم” في عشرات القضايا لإخلاء البيوت من الفلسطينيين. يمثل سيغال أيضاً الكثير من الجمعيات اليمينية الأخرى. وكان الشاهد الرئيسي للادعاء في القضية مسؤول رفيع في “عطيرت كوهانيم”، وهو براك واينبرغ. نقل القيم القضية إلى سيغال، رغم أن جمعية “عطيرت كوهانيم” قد تكون المستفيد الرئيسي من طرد السكان الفلسطينيين. وكتب واينبرغ في الفقرة الثانية في إفادته في المحكمة: “أنا ممثل وخريج مدرسة “عطيرت يروشاليم” الدينية. وقد عملت لسنوات في جمعية “عطيرت كوهانيم” وبناتها”.
طالب سيغال، نيابة عن الدولة، بطرد السكان الفلسطينيين الـ 12 الذين يعيشون في ست شقق صغيرة في المجمع. وتولى الدفاع محامي مولته السلطة الفلسطينية، وحسب بعض أبناء العائلة فإنه لم يقدم كل الادعاءات الوثائق ذات الصلة للمحكمة. وبناء على ذلك، حكم القضاة بأن السكان الفلسطينيين لم يقدموا دليلاً على استمرار إقامتهم في بيوتهم، ولم يتم استدعاء الجيران لتقديم شهاداتهم حول وجود أشخاص من عائلاتهم هناك.
يدعي المستأجرون بأن القيم لم يشرح للمحكمة عن وجود احتمال معقول لوجود عقد أجرة يجعلهم “مستأجرين محميين”، لا يمكن إخلاؤهم في مثل هذه الحالة. ويشير الفلسطينيون أيضاً إلى أن العقار “نقل” إلى الوقف (عمليا، لشركة “عطيرت كوهانيم” التي تدير الوقف) في بداية العام 2019. بكلمات أخرى، كان من المفروض أن تتنحى الدولة عن القضية منذ ذلك الحين، وأن تدار بين طرفين خاصين: الوقف والعائلات الفلسطينية. ولكن القيم، من خلال سيغال، استمر في إدارة الدعوى ضد العائلة. وكون الدولة، وليس جهة خاصة، هي التي تقاضي وتدير القضية يعطيها مزايا كثيرة. فمثلاً، تستفيد الدولة من “الإعفاء” من قانون التقادم، ولديها هامش مرونة في تقديم خرائط القياس وآراء الخبراء مقارنة بالمدعين من القطاع الخاص.
قبل سنة، رفضت قاضية محكمة الصلح في القدس، بالا يهلوم، كل ادعاءات الفلسطينيين وأمرت بإخلاء الشقق. وخلال جلسات الاستماع تفقدت القاضية المبنى، وفي حكمها أعطت أهمية لوجود انبعاج على جانب باب إحدى الشقق، ما قد يشير إلى وجود المازوزة في السابق. وكتبت بأن “هذا يدعم استنتاج أن يهوداً يلتزمون بالوصايا كانوا يعيشون هناك بالفعل”. وانتقدت العائلة عدم تقديم أدلة على الإقامة الدائمة في المبنى، وأكدت أن الوثائق المقدمة حول حقوق الملكية تتعلق بجزء آخر في المبنى، وليس الشقق التي طالب القيم بإخلائها.
في تموز، رفضت المحكمة المركزية (القضاة عوديد شاحم ودافيد جدعوني ونمرود فيليكس) الاستئناف، وفي شباط الماضي رفض القاضي يحيئيل كشير أيضاً الاستئناف الذي قدم للمحكمة العليا وأمر بإخلاء المبنى في منتصف شباط. ووافق بعد ذلك، لأسباب إنسانية، على تأجيل الإخلاء إلى 26 نيسان. وقدم المستأجرون استئنافاً آخر لتمديد موعد الإخلاء، ولكن لم يتخذ قرار حتى الآن.
يقول مفيد الباشا، الذي يعيش مع زوجته في شقة صغيرة تتكون من غرفة وردهة تستخدم كغرفة معيشة ومطبخ صغير: “لا يوجد لنا مكان آخر”. وأشار إلى الغرفة الوحيدة في البيت، وقال: “أنا وجميع إخوتي ولدنا هنا”. وهو متقاعد من عمله في تجليد الكتب، ويحصل على راتب تقاعد. وأضاف: “سعر السكن الان لا يقل عن خمسة آلاف شيكل. أين سأذهب؟”. وقال إن الوثائق المتعلقة بحقوق العائلة في البيت فقدت في حريق اندلع هناك في أربعينيات القرن الماضي. ابنه محمد قال: “الأمر لا يقتصر على المال، فوالدي يذهب للصلاة في المسجد الأقصى كل يوم في الساعة الرابعة فجراً، وهي مسافة دقيقة ونصف سيراً على الأقدام. لذلك لا يستطيع قبول فكرة اضطراره إلى مغادرة البيت”.
في السنوات الأخيرة، كشفت “هآرتس” بأن دائرة القيم العام في وزارة العدل تعمل بجدية لصالح جمعيات المستوطنين. في هذا السياق يدفع قدما القيم العام بإنشاء أربعة أحياء يهودية جديدة في قلب الأحياء الفلسطينية في القدس على أراض كانت بملكية اليهود قبل العام 1948.
وتقول عوفران: “هذا ظلم فادح. هناك مئات آلاف الإسرائيليين الذين يعيشون بأمان في عقارات كانت بملكية الفلسطينيين قبل العام 1948، وفي شرقي القدس القانون يسمح بنزع ملكية الفلسطينيين عن مبان كانت بملكية اليهود قبل العام 1948. الحكومة وضعت آلية لنزع ملكية الفلسطينيين وطردهم من شرقي القدس. والقيم العام الذي هو جسم حكومي، تحول إلى ذراع تنفيذية رئيسية لهذه السياسة”.
من القيم العام في وزارة العدل جاء: “المحامي سيغال مثل القيم العام بسبب خبرته في إدارة مثل هذه الإجراءات. ولا يعتبر تمثيله لعملاء آخرين في قضايا مشابهة تضارباً في المصالح. تجدر الإشارة إلى أن جمعية “عطيرت كوهانيم” المذكورة في طلبكم لا صلة لها، حسب معرفتنا، بهذه الدعوى. وحتى بعد الإفراج عن العقار لصالح الوقف، ووفقاً لقرار المحكمة، يستمر القيم العام في العمل كأمين على الوقف. هذا عقار معقد يضم عدة أجزاء، ولا تتضح حدوده إلا من خلال إجراءات الإفراج عن العقار. وقد بدأت إجراءات الإخلاء بناء على ذلك. وسيستمر القيم العام في العمل على طرد المتعدين على العقارات الخاضعة لإدارته، أينما كانوا، عندما يتضح أن لأصحاب العقار حقاً فيه”.
وصرح المحامي سيغال: “إن ما يتضح من أسئلة المراسل هو كذب وتضليل. الادعاء بأن جمعية “عطيرت كوهانيم” هي المستفيد الرئيسي من طرد المتعدين على الممتلكات هو ادعاء باطل؛ إذ لا تربطها أي صلة بالعقار الذي أمرت المحكمة العليا بإخلائه. إن جمعية ““عطيرت يروشالم” هي المستفيدة من الوقف وليس جمعية “عطيرت كوهانيم”. ثانياً، حسب حكم صدر عن المحكمة المركية في القدس، فإن القيم العام هو القيم على الوقف، لهذا يستمر في إدارة الدعوى. وقد ظهرت هذه الادعاءات الباطلة ضمن طلب استئناف قدمه المعتدون للمحكمة العليا، والذي تم رفضه”

