- 13 آيار 2026
- مقابلة خاصة
القدس - أخبار البلد - كتب خالد الاورفالي
عندما قام المهندس المعماري الأمريكي الشهير "وليم بي تابلر" والذي اشتهر بتصميم أكثر من 400 فندق حول العالم ، حيث اعتبرت تلك التصاميم بأنها ثورة في عالم الفنادق والتي كانت في تلك الفترة تبدو مثل مكاتب حكومية ، ولكن تابلر حولها لاماكن مريحة هادئة جميلة.
وكان من أشهر هذه التصاميم هو تصميم فندق الانتركونتننتال في القدس والذي كان محط أنظار كبار أغنياء العالم والملوك والرؤساء ، فور افتتاحه في عام 1964 ، ( كما يظهر في صورة المقالة ) .
لم يكن يعلم انه ذات يوم سيواجه هذا الفندق سيواجه خطر التهويد أيضا كحال مدينة القدس عامة ، وسوف تختفى صفة الجمال والسكينة والتنوع وقبول الآخر من اجل عالم احادي يريد ان يفرض طرف واحد رؤيته مهما كان الثمن على مدينة لم تكن عبر العصور أحادية الصورة واللون والطعم .
في هذه الأيام يدور خلف الأبواب المغلقة حديث ثقيل مرهق مخيف حول مستقبل صرح مقدسي قد يكون الاشهر بعد المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ، إنه فندق الانتركونتننتال سابقا وحاليا فندق الاقواس السبعة ، ذلك الفندق الذي يعتبر علامة فارقة مميزة في المشهد اليومي المقدسي بل قد يكون المشهد الأهم في الصور التذكارية المقدسية فهو يشرف على المسجد الاقصى والبلدة القديمة وكنيسة القيامة ، هذا المكان جعله أهم محطة في رحلة الملايين من الحجاج والسياح من أجل يوثق رحلتهم إلى الأرض المقدسة من خلال أخذ صورة له وخلفه قبة الصخرة الذهبية وقباب البلدة القديمة ، وهكذا فقط يثبت للاهل خلف البحار انه كان هنا.
وكذلك الحال بالنسبة لسكان المدينة الذي كلما ضاقت بهم الدنيا حضروا الى هذا المكان من اجل شحن انفسهم بشحنات الامل والايمان ، فمن هناك يمكن التمتع بمشهد غاية في الجمال وخاصة وانت تراقب غروب الشمس خلف القبة الذهبية، او حتى بداية بزوغ الاشعة الاولى للشمس من الشرق معلنه بداية يوم جديد.
ولكن ما هي حكاية هذا الفندق الذي تسعى الجهات الاسرائيلية منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967 الاستيلاء عليه وتحويله لمشهد يهودي يخدم خطة التهويد وتعميق الإيمان الافتراضي بهذه المدينة
لنبدأ الحكاية من اولها من أجل التاريخ ومن اجل الاجيال القادمة
كانت الحكومة الاردنية قد قامت ببناء الفندق على أرض مستأجرة من الأوقاف الإسلامية في أعلى قمة في جبل الزيتون والذي يعتبر مقدسا للمسيحيين حيث يعتقد انه من هناك بدأت رحلة الآلام للسيد المسيح عليه السلام .
وبعد عامين من العمل تم الانتهاء من البناء المميز بلمسات معمارية مميزة قامت الحكومة الأردنية بالتعاقد مع شركة فنادق الانتركونتننتال العالمية لإدارة الفندق في القدس ، فلقد كانت الحكومة الاردنية حريصة على جذب أهم الشركات العالمية لإدارة المرافق السياحية الهامة في القدس إيمانا منها بأهمية القدس كمدينة سياحية من الطراز الأول، ولهذا أولت المدينة أهمية استثنائية . واستمر الوضع على ما هو عليه بحيث استقبال الفندق الفخم كبار الشخصيات الدولية والدبلوماسية وكان مكان لقاء جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال ضيوفه في القدس ، كما عقدت فيه منظمة التحرير الفلسطينية اول جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني في شهر أيار مايو عام 19641
وبعد أن وقعت الكارثة الأكبر في تاريخ القدس الا وهي احتلال المدينة بالكامل في حرب عام 67 بقى الفندق يدار من قبل الشركة العالمية حتى عام 1968 حيث تم توقيع عقد مع الحكومة الإسرائيلية التي حلت محل الحكومة الاردنية واستولت على الفندق باعتباره أملاك غائبين مدة هذا العقد 20 عاما تنتهي في عام 1988 مع امكانية تجديده ، ولكن الشركة العالمية فضلت التخلي عن هذا الامتياز وذلك المكان الجميل بسبب الأوضاع الامنية ، فلقد كانت الانتفاضة الفلسطينية في أوجها في ذلك الوقت وتحولت معها شوارع المدينة إلى ساحة حرب بكل ما في الكلمة من معنى و فتوقف قدوم السياح .
وأمام هذا الوضع تحولت مسؤولية ادارة الفندق الى كل من وزارة المالية الاسرائيلية و حارس أملاك الغائبين، عندها قررت الوزارة تأسيس شركة محلية تضم الموظفين وبعض المسؤولين الإسرائيليين لادارة الفندق الضخم الذي يقع على أرض مساحتها 30 دونما وهكذا تم تأسيس شركة الأقواس السبعة وكان الهدف من هذه الشركة ان لا تتكفل وزارة المالية بدفع رواتب الموظفين بل تقوم الشركة بتمويل ذلك من خلال تشغيل الفندق ، على ان تقوم الوزارة بسد العجز في حال تراجعت مداخيل الفندق من السياحة .
وهكذا خرج إلى الفضاء المقدسي اسم جديد هو فندق الاقواس السبعة
لكن 2011 لم يعد الفندق ملائما للسوق السياحي ( الفندق بحاجة الى ترميم خارجي والاثاث قديم جدا وأصبحوا يقارنون الفندق بالفندق السوفياتي لقدمه وتهالكه ) ولهذا تم استدعاء شركة اسرائيلية لعمل دراسة تقييم الوضع العام هناك والتي اوصلت بضرورة ترميم الفندق باسرع وقت ، وتمكنت الشركة من إقناع وزارة المالية بضرورة تجديد الفندق وتم تخصيص أكثر من 40 مليون دولار من أجل هذا الغرض وفي عام 2016 انتهت المرحلة الأولى من التجديد ، وافتتح الفندق بحلته الجديدة في 2017 واصبح الفندق يعمل ويستقطب أفواج السياح من جميع أنحاء العالم وخاصة الحجاج المسيحيين وكان ايضا يستقبل المقدسيين الذين أقاموا في حفلات الزواج وغيرها ، هذا الوضع لم يستمر كثيرا فمدينة القدس تعيش التوتر الدائم مما انعكس سلبا على عمل الفندق .
ولكن الخطر الأكبر على هوية الفندق بدأت تلوح في الأفق عام 2011 بعد أن استوطن اليهود منزلا قريبا عندما اكتشفوا أن هذا الفندق ذو الاطلالة الرائعة تديره الحكومة الاسرائيلية ويعود إلى حارس أملاك الغائبين وهكذا مارست هذه الجماعات الاستيطانية نفوذها داخل الحكومة من أجل الاستيلاء على الفندق وتحويله تدريجيا ليكون لهم فقط .
ولقد حاولت تلك الجماعات فتراة طلبت تحويل الفندق الى مدرسة دينية يهودية وتارة طالبت بتحويله للجيش الاسرائيلي ليكون مقرا لطلبة سلاح الجو ، وفي كل مرة كان هناك تدخلا سريعا من قبل الحكومة الأردنية التي لا تزال صاحبة الفندق، مما اضطر الحكومات الاسرائيلية الى التراجع فورا .
وقال بعض المطلعين على أنه في السنوات الاخيرة تصاعدت حدة التدخلات من قبل الجماعات اليهودية الاستيطانية مطالبين بتحويل الفندق ليكون فندقا يهوديا " كوشر" ، هذا التدخلات لم تقابل بأي تحرك أردني في السنوات الأخيرة مما فتح شهية تلك المجموعات المتطرفة
وفي هذه الأيام وفي زمن الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ اسرائيلية تسعى الحكومة لمنح الفندق لشركة أجنبية بحجة ان الحكومة لم تعد قادرة على تمويل الفندق ولهذا اقترحوا إحضار شركة عالمية للاستثمار وادارة الفندق وتحمل تكاليف ، ولكن ما وصلنا من معلومات فإن الحديث عن أكثر من ادارة الفندق بل استثمار بعشرات ملايين الدولارات من اجل احداث تغيير جذري في الفندق الذي يعتبر أيقونة القدس وعلامة فارقة في تاريخها . هذا التغير لن يكون لصالح المدينة بل لصالح مشروع اكبر تعمل اسرائيل على خلقه في القدس التي تريدها يهودية فقط
لقد بات معروفا أن أي جهة خارجية سوف تدخل تحت غطاء شركة عالمية بالتاكيد سيكون هناك ممول خارجي له أهداف لا نعرفها….. وقد نعرفها قريبا ان لم تقم الجهات صاحبة الشأن بالتدخل قبل فوات الاوان

