• 10 تشرين أول 2026
  • مقابلة خاصة

القدس - أخبار البلد - كتب خليل أحمد العسلي:

لقد سعدت للغاية بإهداء الصديق العزيز الدكتور " اياد الحلاق" كتابه " من الألم إلى التعافي"، وهو الكتاب الأول له، والاول من نوعه في المكتبة العربية، بل ومن أهم الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة في القدس وحتى في العالم العربي، لأنه يتناول موضوع يحجم الكثيرون عن تناوله والخوض فيه، فهو يسبر أعماق النفس البشرية وخاصة المعذبة منها والتي تعيش الصدمات والألم والكوارث، كما يعيش الشعب الفلسطيني على طول عقود من الزمن، ولا سبيل أمامها للتعافي من هذه الإجهاد النفسي والصدمات والاضطرابات التي يعيش أبناء هذا الشعب ، والكثيرين من الشعوب العربية وحتى في أنحاء العالم .

الكتاب بتصميمه الأنيق الذي قام به الشاب الموهوب في التصميم والفن " رامز الحلاق "يعدّ مفتاح الكتاب حتى قبل أن تبدأ في الإبحار عبر صفحاته التي تزيد عن 300 صفحة، والتي هي عصارة تجربة امتدّت عشرات السنين للدكتور " اياد الحلاق" محاضرا ومعالجا ومستشارا نفسيا (كما نحن بحاجة الى هذا النوع من الاستشارات النفسية حتى يستقيم حالنا في منازلنا في حياتنا العملية والشخصية واليومية والاجتماعية).

يهدي الدكتور الحلاق كتابه الذي أنصح جميع الجامعات والمؤسسات التعليمية في كل مكان أن يكون لديها نسخة من هذا الكتاب القيم، الذي لا يعرض المشكلة ولا يشخصها فقط بل يقدم الحلول التفصيلية الكاملة لها.

“الى أبناء شعبي الذين تعيشون الصمود واقعا يوميا.

الى من واجه الألم بالحلم، والخسارة بالإصرار.

الى كل ام واب وطفل حمل في قلبه جرحا لكنه ظل يؤمن بالغد"

ويقول في مقدمة كتاب "من الالم الى التعافي:

" لقد كان الدافع الأعمق وراء هذا العمل إدراكي العميق للنقص الملحوظ في المكتبة العربية، وتحديدا تلك التي تنهض بمهمة تناول اضطراب ما بعد الصدمة بشمولية تليق بحجم تأثيره وعمق أثره ، كان الهدف الأسمى هو تقديم مرجع يلبي احتياجات طلاب العلم والباحثين المتخصصين والأخصائيين النفسيين على حد سواء ويزودهم واضحة ومعرفة مستنيرة حول هذا الاضطراب المعقد".

ويقول في مكان آخر من الكتاب: يقدّم الكتاب مجموعة من الأساليب العلاجية الهامة والمستندة الى الأدلة العلمية التي يمكن أن تكون بمثابة دليل عملي للمختصين العاملين في هذا المجال الحيوي.

ويضيف لأنني اعيش واعمل في سياق مليء بالتحديات والضغوط وخاصة في واقعنا الفلسطيني والعربي الذي يشهد العديد من الصراعات والأزمات، فلقد ختمت هذا الكتاب بأداة ارى أنها بالغة الأهمية والقدرة على التأثير الإيجابي: والاستنهاض أو المرونة النفسية. "

للوهلة الأولى، يظهر أن هذا الكتاب موجه العاملين في هذا الحقل والى الباحث الأكاديمي والطبيب النفسي، إلا أن قراءته من قبل من لم يكن خبيرا بهذا النوع من الكتب الأكاديمية (مثلي انا) كان ممتعا وشيقا ويحتاج الكثير من التركيز، فلقد نجح المؤلف تبسيط المعلومات والمصطلحات الإكلينيكية حتى يفهمها القارئ العادي الباحث عن المعلومة والأهم الباحث عن الحل الذي يريحه نفسيا.

وقد اعجبني رغم قساوة التعبير استخدام الدكتور "اياد الحلاق" مصطلحا وصف وضع المجتمع العربي خلال القرن الماضي بقوله "إنه مجتمع كوارث وحروب، حيث باتت أعداد الضحايا لهذا الكوارث والمصدومين بسببها غير قابل للتجاهل، فضيحة الصدمة تتحول الى الشلل الاجتماعي وتصبح عالة على المجتمع لفقدانها فعاليتها او انخفاضها، فالتدرج التاريخي لكوارثنا 1948. 1956…1967…1973..1982.. وجولات الصراع العربي الإسرائيلي، ومن ثم حرب الخليج الاولى والثانية تبرز السؤال عن مصير هذه الصدمات وعن أشكالها وعن انعكاساتها على الأصعدة الاجتماعية والنفسية والصحية التي تحتاج منا إلى أدوات تشخيص وأساليب وقاية وعلاج تراعي الظروف الموضوعية للبيئة العربية الفلسطينية، وتدعم أساليب مواجهة الفرد لهذه الكوارث الصادمة "

ان كتاب " من الالم الى التعافي " للدكتور "اياد الحلاق" يعتبر نقلة نوعية في الكتابة، يسد نقصا حادا في المكتبة العربية من حيث الموضوع والحلول، ويستحق بجدارة ان يكون في كل بيت ولدى كل خبير وباحث في الجامعات، فهو فتح الطريق أمام هذا النوع من الكتابة،

ونقول للصديق الحلاق مبروك على هذا الابداع وشكرا على الاهداء المميز.