- 15 تشرين أول 2026
- مقابلة خاصة
القدس - أخبار البلد - ويكمل الباحث "هشام الرجبي" حكايته عن ولي الله ابو شوشه التي نشر فصلها الاول في " أخبار البلد" هذه الحكاية مثل العشرات بل المئات من الحكايات المقدسية التي لا يعرفها الا من عاش ويعيش في ازقة واحياء البلدة القديمة وتنفس هذه الحكايات هواء وذكرى وتاريخا .
واليكم تكملة الحكاية كما كتبها الباحث النشيط هشام الرجبي :
ورد اسم حاكورة أبو شوشة في الوثائق وسجلات المحكمة الشرعية التي قمت بتحقيقها أكثر من عشر مرات
وفي هذه العجالة والتي هي استكمال لحكاية ابي والمسطبة الصغيرة على جدار الزاوية الهندية ، سوف اتحدث عن ميزة السجلات محكمة القدس الشرعية زمن الدولة العثمانية.
تعد سجلات محكمة القدس الشرعية أقدم سجلات عثمانية في الوطن العربي في الزمن العثماني خارج استنبول فهي تعود إلى فترة السلطان سليمان القانوني ، فهذه السجلات ليست فقط الاقدام بل الأشمل والاكثر اكتمالا فهي لم يفقد منها أي سجل بالمعنى الحرفي اللهم تلف بعض الصفحات في بعض السجلات واحيانا تاكل حواف السجل .
تبدأ السجلات بالسجل الأول ويحمل اسم سجل (ا-ب) بتاريخ 935 هجرية الموافق 1529 ميلادية ويليه الترقيم من سجل رقم 1 وصولا لسجل رقم 418 نهاية العهد العثماني تقريبا ، وهذا لا يعني أن تدوين السجلات توقف في المحكمة الشرعية بشكل عام، بل استمر حتى يومنا هذا لكن السجلات الخاصة بفترة وجود الدولة العثمانية هي كما ذكرت التي تبدأ من سجل (ا-ب ) وصولا لسجل 418
يلمس الباحث في السجلات أن سلطة المحكمة الشرعية العثمانية في القرون الثلاثة الأولى من عمر الدولة العثمانية في فلسطين كانت سلطة قوية على الرغم من بعض التقلبات ، والثورات وحالات التمرد اضافة الى حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام التي الحقت الضرر الكبير في المدينة المقدسة .
مما أثر على ضعف هذه السلطة التي بدأت تفقد من قدرتها شيئا فشيئا، حتى اصبحت المحكمة الشرعية في القدس في نهاية العهد العثماني شبه مكتب للطلاق والزواج وتسجيل العقارات المباعة أو المشترى فلقد توزعت بعض مهامها على دوائر مختلفة ، وفي بداية عمل المحكمة الشرعية كان لها سجن خاص يختلف عن سجن الدولة يسمى سجن الشرع ، وكان تحت سيطرتها صوباشي له سلطات رئيس الشرطة وكانت تقريبا هي الجهة الشرعية الرسمية في مدينة القدس التي كان امتداد سلطاتها يصل إلى رام الله وقراها والخليل وقراها وبيت لحم وقراها وأريحا وقراها .
أما على صعيد مدينة القدس داخل البلدة القديمة فكثيرا ما يحدث ارباك وتداخل في ذكر العناوين والمحلات فالقدس هي مدينة تحمل إرث تراكمي من الدول التي سيطرت عليها وفي كل مرحلة كان احيانا يستبدل اسم او يستحدث او يركب يصبح اسم المكان وصفته تارة باسم يعود للفترة الايوبية وتارة اسم يعود للفترة المملوكية واخرى اسم يعود للفترة العثمانية
فكثيرة هي الحجج التي تصف ذات المكان في مراحل مختلفة وكل مرة تعطيه صفة مختلفة عن الأخرى
فالجزء الشرقي مثلا من حارة السعدية اليوم والذي يشمل زاوية الهنود صعودا الى حارة السعدية من الشرق الى الغرب ثم الطريق الممتد من الشمال الى الجنوب وصولا تقريبا لمفترق عقبة درويش كانت تتبع بكثير من السجلات محلة باب حطة واحيانا اخرى مواقع او زقاق بنفس هذا الموقع الجغرافي توصف بخط باب العامود كزاوية البسطامي مثلا والتي هي بأغلب الحجج توصف بأنها بمحلة باب حطة لكن ورد ذكرها أحيانا بخط باب العامود
لذلك فإن بداية ظهور اسم حاكورة ولي الله ابو شوشه لم يكن واضح بالضبط حتى أن إحدى الحجج تصف الحاكورة كالتالي : … ويحدها من الشمال سور القدس
بينما اليوم بين الحاكورة وسور القدس هناك الطريق عقبة زاوية الهنود الموصلة الى حارة السعدية
وهناك حجج اخرى تذكر حاكورة ابو شوشه يحدها من الشمال الطريق السالك
وحتى ان بعض الحجج في وصفها بيوت مجاورة للمدرسة الميمونية والتي تعرف اليوم بالمدرسة القادسية تقول في الوصف : … ويحدها من الشرق زاوية الهنود وحاكورة ولي الله أبو شوشة ، على الرغم من بعد المسافة بين الموقعين
لذلك استغرقني وقت حتى تيقنت من المكان والذي ساهم في يقيني هي صورة جوية تغطي مساحة حارة السعدية وباب الساهرة تشمل بالطبع زاوية الهنود التقطت هذه الصوره العام 1931 م تظهر غرفة ارضية ببابين باب شمالي وباب شرقي هي اليوم مطمورة تحت مستوى أرض الحاكورة يعلوها سكن مستأجر من الزاوية الهندية لعائلة السنجلاوي ومما عرفته من الشيخ منير الأنصاري الذي يعرف المكان ان الغرفة بها اربعة قبور وليس قبر واحد
وبالفعل ظهر معي بإحدى الحجج وصف قبر الشيخ عبد الله بالمكان
والذي عزز تأكدي بالمكان وصف حاكورة ابو شوشه يحدها من الغرب حاكورة المدفن أو حاكورة عبد الكريم الجوربجي والتي هي اليوم جزء من نادي أبناء القدس وتحت التوتة
أما عن من يكون الشيخ ولي الله ابو شوشه او الشيخ عبد الله او القبرين المتبقيين فلا يوجد مصادر تعرفنا عن مكانته ودوره .
وللعلم أول ظهور لاسم حاكورة ولي الله ابو شوشه كانت في سجل 101 المؤرخ بتاريخ 1027 هجرية وقبل ذلك في سجلات سابقة ظهر اسم ابو شوشه كعائلة كانت تقطن القدس في عدة معاملات
لذلك فان مميزات السجلات العثمانية أنه كلما وجدت فيها اجابة لسؤال رافقت الإجابة عشرات الاسئلة الاخرى !!!
من هو الشخص ولمن باقي القبور ؟!
وما هو دوره في الحياة الاجتماعية والدينية في القدس ؟!
وماذا كانت تمثل حاكورة أبو شوشة في حينه ؟
متى توفي ولي الله ابو شوشه ؟!
إن مدينة القدس هي أحجية كبيرة لا تنتهي ولا يمكن حلها ابدا
اتمنى ان اكون قد اجبت على ما اعتقد انه المرحلة الاولى من كشف إحدى القصص المخفية والتي طرحت مزيدا من الاسئلة

