• 28 تشرين أول 2026
  • مقابلة خاصة

 

القدس - أخبار البلد -  كتب خالد الاروفالي : 

تسائل العديد من المقدسيين الغيورين الذين يتابعون  ما يجري في مدينتهم بصمت كله قهر، وهم يراقبون ما تشهده المدينة  من تحولات  بالغة الخطورة ، بهدوء، وسط تجاهل الجميع،  ولسان حالهم يقول : أين من يطلقون على أنفسهم الشخصيات والقيادات وغيرهم من مسؤولين وغير مسؤولين في القدس ، ليعرفوا ماذا حل بفندق الانتر التاريخي ؟ 

ذلك الصرح التي تربت أجيال أمام طلته التي لا مثيل لها في القدس، وفي حديقته الخلفية اجتمع الشبان والشابات في حفلات الزفاف، وفي جنباته عقدت الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية، وامامه التقطت ملايين الصور لمئات الاف الاشخاص وخلفهم القدس ووسطها قبة الصخرة المشرفة البهية بلونها الذهبية وخلفها القبة الفضية لكنيسة القيامة ، فلا يكاد يوجد بيت في العالم الإسلامي والمسيحي إلا وفيه صوره من امام فندق الانتر والذي أصبح لاحقا فندق الاقواس السبعة اقتباسا  للاقواس السبعة على مدخله التاريخية.

 سؤال اخر يراود المقدسيين الغيورين هو: اين القيادات  والشخصيات الرائدة السياحية والتجمعات والنقابات السياحية مما يجري في الفندق؟ ام انه يخشون زعل السياحة الاسرائيلية ان هم تحدثوا او حتى زاروا المكان الذي سيصبح قريبا أثر بعد عين ..

نحن هنا لا نتحدث عن الجهات الرسمية والقنوات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية فهذا شأن آخر كتبنا عنه في " أخبار البلد" أكثر من مرة ، ولكننا نتحدث عن المقدسيين وعن كل عاشق للمدينة والذي لا بد أن مر ذات يوم في حياته من امام الفندق وجلس هو عائلته ذات مساء صيفي مقدسي حار من أجل نسمة عليلة تنعش قلبه وتدخل الأمل في نفسه، ويسرح طويلا في لحظة غروب لا مثيل لها في العالم ، عندما تودع الشمس القدس  مهبط الديانات تاركة خيوطها الذهبية على قباب القدس لتشكل لوحة فنية ربانية ، لا يقدر بشر على رسمها مهما بلغ من الحرفية والمهنية ، فهي لوحة من السماء إلى الأرض والعكس صحيح .

 اين الصحفيين وأصحاب المجموعات الواتس أبيه عن هذا الفندق؟!  يبدو ان الجميع اصابه الصمم او العمى المؤقت او غشيت على عيونهم من هذا التحول على المشهد المقدسي الذي سيحدث في حال اختفى الفندق الذي هو بيت الجميع ليصبح فندق لا علاقة له  بالمدينة  ليتحول ليكون شيئا غير ذلك .

وكما قال أحد المطلعين على هذا الملف الذي يعتبره البعض معقدا ولكن بالنسبة لأهل القدس ملف يمس حياتهم وذاكرتهم وتاريخهم وجغرافيتهم وسردية مدينتهم ، بانه اصيب بخيبة امل كبيرة من هذا الخذلان المقدسي وغير المقدسي الإسلامي والمسيحي على حد سواء لهذا المكان التحفة:

" لقد حاولت كل الطرق من اجل انقاذ هذا الفندق الذي يعتبر الأهم والأقدم في القدس ولكن لم انجح، ولهذا  فأنا محبط ، ولكن على الأقل أغادر هذا المكان تاركا قطعة من قلبي وحياتي وانا مرتاح الضمير فلقد قمت بواجبي ،،،"

 هذا الشخص تسلم مثل بقية الموظفين المتبقية رسائل إنهاء خدمات حتى نهاية العام الحالي من الشركة الإسرائيلية التي حصلت على عقد إيجار طويل الأمد، (طبعا ليس من صاحب العقار الاصلي وانما من وزارة المالية التي يديرها  أحد كبار اليمينيين المتطرفين في إسرائيل)  من اجل ادارة الفندق وتحويله ليكون يهوديا الطابع .

 يقول أحد المقدسيين الذين توجهوا الى الفندق من اجل ترتيب حفل طلبة لابنه هناك ، فإنه  فوجئ   بكثرة اللافتات العبرية المنتشرة في بهو الفندق وفي  الساحات الاخرى  والتي تقول  ( تعالوا نسكن في جبل الزيتون)  ولوحة أخرى  تحمل لوحة تظهر الفندق كأنه مدخل لجيل الهيكل ومنه سيتم تقديم القرآنيين  ومنه تنطلق وفود الكهنة عبر باب الرحمة إلى جبل الهيكل محل المسجد الأقصى عبر جسر كما في الروايات الأسطورية، في اشارة واضحة الى ما يرغب بتحقيقه القائمين  الجدد  في الفندق. 

 وكما قال أحد العاشقين للفندق .. لقد انتهت قصة هذا الصرح ، ولا تصدق من يقول لك عكس  فكل شيء سوف يتغير بسرعة في هذا المكان …. لا تؤاخذونا يا أجدادنا لقد حافظنا على هذا الفندق حتى نفذت قوانا…