- 23 آذار 2026
- ثقافيات
موسكو-أخبار البلد- كتب المراسل الخاص
ان للفن قوة فريدة، فهو قادر على توحيد الشعوب، وتجاوز الحدود، وبناء جسور التفاهم حيث تعجز الكلمات أحيانًا وهذا حققه المعرض الدولي للفنون "فلسطين في قلوبنا" في دورته الـ195، الذي أقيم في موسكو في 20 مارس/آذار، يوم الثقافة الفلسطينية، والذين تزامن مع ثلاثة مناسبات فلسطينة منها:الذكرى الخمسين ليوم الدفاع عن الأرض في فلسطين، وهو يوم تذكاري يُخلّد نضال الفلسطينيين من أجل حقوقهم وأرضهم.الذكرى الخامسة والثمانين لميلاد محمود درويش، الشاعر الفلسطيني ورمز المقاومة،والذكرى المئوية لميلاد فتحي قاسم البلعاوي، المربي الجليل للشعب الفلسطيني وأبو الوطنية الفلسطينية.
بدأ الحدث بعزفٍ مهيبٍ للنشيدين الوطنيين الروسي والفلسطيني، وبعدها تحدث الدكتور بسام فتحي البلعاوي، رئيس الفرع التشوفاشي للمنظمة الدولية العامة، "الجمعية الامبراطورية الارثوذوكسية الفلسطينية"، وعضو الأكاديمية الدولية لأوروبا وآسيا، وسفير السلام، حيث استشهد بأقوالٍ حكيمةٍ لقادةٍ عالميين بارزين منهم قول نيلسون مانديلا: "لن تشعر جنوب أفريقيا بالحرية الحقيقية حتى تتحرر فلسطين"؛
كان المعرض لحظةً مميزةً للتذكر والتكريم لشخصياتٍ بارزةٍ في الثقافة والتعليم الفلسطيني، فلقد كان فتحي قاسم البلعاوي (1926 -1996 ) مربيًا عظيمًا للشعب الفلسطيني واستاذا لياسر عرفات. كرس حياته وعمله من اجل تطوير التعليم في فلسطين؛ وبناء الهوية الوطنية؛
وأكد الدكتور بسام، نجل المربي: "كان والدي يؤمن بأن التعليم هو مفتاح الحرية. وكان يعلم أن الوطني الحقيقي لا يحب وطنه فحسب، بل يبذل كل ما في وسعه من أجل تنميته وازدهاره".
محمود درويش (1941-2008) شاعر فلسطيني عُرف بـ"شاعر المقاومة" و"صوت فلسطين". أُقيم حفل تكريم خاص في المعرض إحياءً لذكرى ميلاده الخامس والثمانين. أعمال درويش التي أصبحت رمزًا للهوية الفلسطينية؛ وعبّرت عن ألم وأمل شعبٍ مُحرَمٍ من وطنه كما وحّدت أجيالًا من الفلسطينيين في سعيهم نحو الحرية وحظيت باعتراف دولي وتُرجمت إلى عشرات اللغات.
لعب اتحاد الكُتّاب الروس دورًا محوريًا في خلق الأجواء العاطفية الفريدة للحدث، حيث أطلق رئيس الاتحاد، أناتولي نيكولايفيتش أرينين، فعالية أدبية واسعة النطاق إحياءً لذكرى محمود درويش. استجابةً لدعوته، عبّر الشعراء الروس عن مأساة الشعب الفلسطيني من خلال إبداعهم. قدّم أعضاء اتحاد الكُتّاب الروس أعمالًا تكريمًا لدرويش: أناتولي نيكولايفيتش أرينين (الذي لحّن أيضًا أغاني)؛ ناتاليا بيترسكايا؛ ناتاليا أونجينسكايا؛ ناتاليا كوسنو؛ إيلينا زلاتوروتسكايا؛ • ناتاليا ألماكولا فولجينا؛ آنا زاوبسكايا؛ تاتيانا ميشينا؛ إيرينا مونت-فيرشينسكايا؛ سفيتلانا ديميروس؛ إيكاترينا ديزدينا.
شكّلت القصائد جسراً فريداً للتعاطف، فمن خلال أبياته الشعرية، عبّرت الكاتبات الروسيات عن الإعجاب بعمل درويش نفسه كرمز للروح التي لا تُقهر. وكان أبرز ما في الأمسية أداء أغنية عن فلسطين، من كلمات سفيتلانا ديميروس وألحان أناتولي أرينين. وقد تفاعل الجمهور مع هذه الأغنية، وصفّقوا وردّدوا معها.
وقال أحد الضيوف: "لو كان محمود درويش جالسًا في هذه القاعة الآن، بيننا، يستمع إلى هذه القصائد والأغاني، لعاش على الأرجح مئة عامٍ أخرى، ولكان سعيدًا للغاية بوجود من يُجلّون أعماله ويحترمونها، ويفخرون بها، ويعتبرونه بطلًا".
لم يكتفِ اتحاد الكتّاب الروس بفعاليةٍ واحدة، بل أعلن عن خططٍ لإصدار مختاراتٍ بعنوان "صوت فلسطين في الشعر الروسي"، والتي ستضمّ جميع الأعمال المُهداة إلى درويش ومصير الشعب الفلسطيني. وسيكون هذا المشروع إسهامًا طويل الأمد في تعزيز الروابط الثقافية.
قدّم الدكتور بسام للحضور جولةً شيّقةً في المعرض، مُعرّفًا كلّ عملٍ كتحفةٍ فنيةٍ حقيقية، وروى قصة الفنانين. وأكّد على أنّ جميع الأعمال المعروضة في المعرض تحمل قيمةً فنيةً استثنائيةً ومعنىً عميقًا. أولى الدكتور بسام اهتمامًا خاصًا بالفنانين الفلسطينيين البارزين: مأمون الشايب، الفنان الذي تعكس لوحاته عمق الهوية الفلسطينية؛ عماد أبو اشتية، الفنان الذي يستكشف موضوعات الذاكرة والمنفى؛ سليمان منصور، أحد رواد الفن الفلسطيني، الذي أصبحت أعماله رمزًا للثقافة الوطنية.
ولم يكن اختيار أعمال الفنانين الروس أقل إثارة للإعجاب، إذ أصبحت أعمالهم جزءًا لا يتجزأ من الحوار الثقافي ومنهم
فاكيل شيخ الدينوف، الذي تكشف لوحاته، الغنية بالرمزية والاستعارات، عن موضوع البحث الروحي والتواصل بين الأجيال؛ أناتولي سيلوف، رئيس أكاديمية رسامي العالم الحاضر الدائم في جميع معارض فلسطين والتي تعد لوحاته شهادة حية عن عمق تاريخ الشعب الفلسطيني وارتباطه بأرض وطنه. ألبرت خبيبولين، الفنان الذي يمزج ببراعة بين تقاليد الواقعية والتقنيات الفنية المعاصرة، متناولًا في أعماله موضوعات الوحدة الثقافية.
وأشاد الدكتور بسام بشكل خاص بالفنانة الشابة الواعدة أناستاسيا إينوزيمتسيفا، واصفًا أعمالها بالروائع الفنية. أثارت لوحاتها، التي تجمع بين الأصالة والحداثة، اهتمامًا بالغًا لدى المشاهدين، وأبرزت استمرارية الروابط الثقافية بين روسيا وفلسطين.
وناشد الدكتور بسام جميع محبي السلام والمهتمين بشؤون الإنسانية في العالم:
"علينا حماية الفلسطينيين واللبنانيين والإيرانيين، وجميع الأطفال والنساء وكبار السن والأبرياء الذين يُبادون في عالمنا أمام أعين الجميع. لا يمكننا أن نبقى غير مبالين حين تُختبر الإنسانية!"
كما استشهد بالباحث السوفيتي والروسي والتتري المرموق إنجل ريزاكوفيتش تاجيروف، الذي وصف مصير الشعب الفلسطيني بأنه "اختبار ضمير لثمانية مليارات إنسان حول العالم، ليس لهم الحق في البقاء بمنأى عن إبادة الشعب الفلسطيني".
لم يكن المعرض مجرد حدث ثقافي، بل خطوة هامة في تطوير الحوار بين الشعوب. وكان من بين الحضور ممثلون عن الإدارة الرئاسية للاتحاد الروسي ومجلس الدوما، الذين قدموا جوائز تقديرية للمشاركين. وتلقى الدكتور بسام فتحي البلعاوي أطيب التمنيات من رئيس روسيا، فلاديمير بوتين تقديراً لمساهمته في تعزيز الصداقة بين الشعوب.
وبناءً على توصية يوري بتروفيتش سميرنوف، رئيس فرع موسكو الإقليمي للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، وُضعت خطط لتطوير الدبلوماسية الثقافية والتعليم.
وهنا بعض روابط المواقع الروسية عن هذا الحدث:
منصة الاتصالات التفاعلية الدولية
"UNIQUE EURASIA"
https://vk.com/wall-233516432_257
https://vk.com/wall63776815_24539
https://vk.com/video63776815_456248099
https://vk.com/video63776815_456248101
https://vk.com/video63776815_456248100
vk.com/album63776815_310485591
vk.com/album63776815_310485555
vk.com/album63776815_310484575
vk.com/album63776815_310483337
https://vk.com/video63776815_456248098

