• 17 نيسان 2026
  • ثقافيات

 القدس - أخبار البلد - يستعد الفنان التشكيلي يزن ابو سلامة لافتتاح معرضه الشخصي الذي يحمل عنوان  " عُش هَش“  في غاليري زاوية  بمدينة رام الله حيث يركز بحرفية وجمالية على بشاعة الكتل الاسمنتية التي باتت تحيط بنا من كل الجهات وتختق الحياة والانسان  والنبات في فلسطين.

 جاء في البيان الصحفي الذي وصلت نسخة منه ل ” أخبار البلد“ المقدسية فان الفنان ابر يزن يتناول وبشكل جميل في لوحاته الزيادة المضطردة للهياكل الخرسانية الباهتة والحضور البصري الطاغي للأسمنت، مادة البناء التي ارتبطت بتحول جذري في شكل المشهد الطبيعي الفلسطيني في العقود الأخيرة. يحتج أبو سلامة في معرضه الذي يفتتح في غاليري زاوية يوم السبت المقبل (18 نيسان/إبريل) على ضيق البلدات الفلسطينية بسكانها، بعد أن أحكم الاحتلال الخناق عليها ليس فقط من خلال إحاطتها ببنى وهياكل عسكرية تلقي بثقلها على المشهد الطبيعي والأفق فحسب، وانما كذلك بشكل يدفع الفلسطيني لتوسع عمراني عامودي تزداد وتيرته وطغيانه. 

في الأعمال المعروضة نجد حيوانات وطيور تظهر بين الفينة والأخرى، في محاولة لاستعادة الطبيعة المفقودة، لكنها تبقى محاولة هشة في مواجهة الزحف الاسمنتي المتزايد. يقدم أبو سلامة أشكالا متمردة على المشهد كنافذة تقليدية أو حيوانات تظهر هنا وهناك مثل طيور تخترق السماء الإسمنتية في محاولة للحفاظ على أعشاشها.  

يستخدم أبو سلامة موادا متعددة من بينها الإسمنت نفسه، ليعكس هذه الأجواء ونرى في لوحاته لونا رماديا طاغيا يمثل أبنية سكنية متلاصقة بنوافذ صغيرة. كما يستخدم مكعبات الليغو البلاستيكية الملونة ليحدث تناقضاً مع الخرسانة الباهتة والثقيلة، وذلك في تهكم على الطابع الهش المؤقت لهذه المباني ومصيرها الآيل للزوال رغم ثقلها وضخامتها، فهي جذابة في شكلها الخارجي ومؤقتة في آن معا. بجمعه ما بين هاتين المادتين معا ينتقد أبو سلامة المشاريع العقارية المنتشرة التي تقدم السكن كمنتج استهلاكي تماما كلعبة بلاستيكية تمثل حداثة زائفة. 

 وجاء في البيان الصحفي ايضا : ” لا شك ان العيش في بيت لحم، على مسافة قريبة من جدار الفصل العنصري، والارتطام بالحواجز وأبراج المراقبة من جهة، وبالأبنية الفلسطينية والمشاريع السكنية الحديثة من جهة أخرى، كان له الأثر في تشكيل رؤية أبو سلامة. وقد أصبح هذا الموضوع يشكل هاجسه الفني، يعبر عنه مرة تلو أخرى ويسعى من خلاله إلى نقد الواقع والسعي إلى انعتاق بصري ومواجهة "العش الهش"، الذي قد يكون الوطن، الذي يواجه تقلص مضطرد للطبيعة وانحسار في أماكنه المفتوحة.  يحاول أبو سلامة من خلال سلسلة الاعمال هذه إلى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية الجديدة الخانقة وإعادة التفكير في العلاقة مع الأرض والأفق، والاحتجاج على مشهد يومي لم يعد يشبهه ولا يمثله. 

يستمر المعرض حتى 18 تمّوز \ يوليو 2026 يومياً في غاليري زاوية ما عدا أيام الجمعة.