- 21 تموز 2013
- نبض إيلياء
في المسجد الاقصى اول ما يتمناه الزائر هو اخر ما يحصل عليه في ذلك المكان المقدس الا وهو الخشوع للحظة عندما تكون بين يديه الله في صلاة العشاء بشكل خاص وتحديد في شهر رمضان المبارك، فكل ما يجرى حولك يفقدك القدرة على الخشوع بل ويفقدك القدرة على التركيز في الصلاة اصلا ، ويدفعك الى الصراخ باعلى صوتك ( لو قدرت!) كفا ايها البشر فانتم في بيت الله وليستم في متنزة او حديقة عامة او على شاطئ البحر او في نزهة عائلية ، فمنذ اليوم الاول من رمضان ذلك الشهر القصير خفيف الظل رغم حرارة الجو والذي يجب ان يحاول فيه الانسان التخلى عن بعض صفاته السلبية وان يركز اكثر على الروحانيات ، وان يحاول على الاقل تهذيب نفسه الامارة بالسوء طيلة العام ، نجد ان الانسان لا يتغير بل يرتفع عنده منسوب بعض الصفات السلبية بدل ان تختفى ، فمنذ اليوم الاول ويحرص الالاف من المقدسين وعشرات الالاف من الفلسطينين على التواجد في المسجد لاداء الصلوات وبالتحديد صلاة العشاء والتروايح ، ولكنهم لا يحرصون على صون لسانهم والانتباه الى اعمالهم وهم في المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، لدرجة انك تشعر انك في سوق وليست في الاقصى ذلك المكان الذي ترنوا اليه عيون المسلمين في جميع انحاء العالم
ان ما كتبناه في العام الماضي عن المظاهر السلبية في شهر رمضان المبارك في الاقصى تتكرر نفس المظاهر هذا العام مع زيادة في سوء الاداء وسوء التعامل مع المكان ، وهذا دليل على عدم معرفة اهمية ومكانة هذا المسجد لدى الغالبية العظمى من الزوار سوءا كانوا من القدس او من خارجها ، وكانت النتيجة الوحيدة التي خرجنا بها من عشرات المقالات السابقة هو مزيد من الاشخاص الغاضبين علينا بسبب الانتقادات التي وجهت لهم كمسوؤلين وكعادين ، ولكنهم ليسوا غاضبين عن عملهم ..ّ!! فانت عندما تنتقد تصرفا ما لشخص ما او تنتقد مسؤلا ما تصبح بمنزلة العدو،
ما علينا
المهم ، ان المظاهر السلبية في الاقصى كثيرة وتحدث عنها احد الائمة قبل صلاة العشاء مناشدا بل ومترجيا المصلين والزوار ( هناك اشخاص ياتون الى الاقصى للتنزه وليس للصلاة تجدهم يجلسون اثناء الصلاة ولا يشاركون فيها) الحفاظ على المكان وعلى قدسيته من خلال الحفاظ على نظافته ( وهذا معدوم تقريبا في الفترة ما بعد المغرب وحتى بعد صلاة العشاء والتراويح ) او على حرمته من خلال الالتزام بالتعليمات الدينية كأن تصلى المراة في الاماكن المخصصة لها والرجال في اماكنهم ،لا ان يكون الوضع سايب !!!كما يحدث في بعض الاماكن الان في رحاب الاقصى الذي يتحول الى ساحة للعب الاطفال الذين تصر امهاتهم على احضارهم معهن رغم صغر سنهم ، لدرجة ان اصوات الاطفال والصراخ الاولاد يطغى على صوت الامام في رحاب الاقصى
بعض الاصدقاء قال مازحا نحن نريد ان ياتى الناس الى الاقصى لدعمه واظهر الارتباط بالمكان حتى لو كانت النتيجة جبال من الزبالة في كل مكان وقله نظافة ، فالياتوا وهذا هو المهم ، صحيح اننا نريد ان ياتى الجميع الى الاقصى ولكن عليهم ان يعرفوا انه ذاهبون الى مسجد وليس الى متنزه عام، ان يتعاملوا مع الاقصى كما يتعاملوا مع النظام الشخصية داخل بيوتهم ، لا ان يتعاملوا معه على انه حارة او شارع ، فرد على صديق عزيز ان هذا صحيح ولكن الامر بحاجة الى دور قوي وفعال للجهة المسوؤلة عن الاقصى ، هذه الجهة التي عليها ان تلعب دورا اكثر فعالا في الحفاظ على المكان ومن خلال التوعيه الضيوف باهمية المكان ومراقبة مكثفة لطواقم النظافة والزوار، فبدون هذا الدور سيبقى الاقصى بالنسبة للكثيرين عبارة عن مكان للتنزة مع القيام بواجب الصلاة طبعا بدون الخشوع المفقود في المكان الوحيد الذي يجب ان يكون فيه الخشوع اولا وقبل اي شئ
وللحديث بقية

