• 29 تشرين الثاني 2013
  • نبض إيلياء

ان المقدسي ليشعر بفخر كبير وباعتزاز اكبر  كونه ابن هذه المدينة،  التي يحلم الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين ان تطأ اقدامهم ترابها الزكي ، وتدمع عيونهم كلما ذكرون اسم بيت المقدس بالكثير من الخشوع والرهبة ، هذه الحالة جعلت الكثير من المقدسين الذين شاركوا في المؤتمر الدولي للأوقاف الاسلامية والمسيحية في القدس والذي احتضنته الشقيقة التوام للقدس الا وهي عمان.

 هؤلاء المقدسيون على قلة عددهم إلا انهم كانوا محط احترام  وتقدير ، وانظار المشاركين في المؤتمر الفريد من نوعه من حيث العمق والصراحة والاهتمام بموضوع كانا نعتقد في القدس انه ثانوي لا احد يوليه اهمية ، الا وهو موضوع الوقف في  تلك المدينة،  هذا الوقف سواء كان مسيحيا او مسلما يثير الحساسية لدى البعض والذين وجودوا في هذا المؤتمر  فسحه لتعبير عن ارائهم  ، في هذا المؤتمر شعر الواحد منهم انه الواحد الفريد من نوعه ، فتجد هذا المقدسي يتحدث بفخر عن عائلته وارثها وسط عدد من كبار الاساتذة والخبراء العرب  وهو يستمعون له كانهم يستمعون الى استاذ جليل مع قليل من القدسية فهذا الشخص قادم من القدس المقدسة ، لم يبخل المتحدثون في الثناء والاطراء على القدس ومكانتها واهميتها وضرورة دعمها بكل فيها  كما قال الصادق  الفقيه  الامين العام لمنتدى الفكر العربي ".. ان اشتكت اشتكينا  ،وان عانت عانينا، الانسان فيها مقدسا. ونحن لا نتحدث عن مباني بل نتحدث عن معاني .." بينما قال الحاج زكي الغول المعروف ابن سلوان " القدس استبيحت بدون أي رد فعل من اية جهة كانت " و قال د فاضل بيات من تركيا واحد الخبراء الخمسة بالعالم العربي المتخصص في قراء الوثائق العثمانية " ان ما نعرفه عن القدس هو غيض من فيض .."

 ما علينا

 المهم، ان هذا المؤتمر الرائع اشبع الحضور من غير المتخصصين كلاما منمقا ، وشعارات  جذابة تدل على عمق المحبة التي تتمتع بها القدس واهلها ومؤسساتها وخاصة الاوقاف الاسلامية والمسيحية لدى هؤلاء الخبراء ، والذين يعيشون في واقعهم الاكاديمي المطلق ، في محاولة منهم لخدمة الواقع الحياتي ، فهذا الواقع هو اصعب من ذلك بكثير ، ولهذا تجد الاكاديمي والمتخصص يتملص من الاجابات المباشرة بطريقة علمية غير مباشرة ، فلم يستطيع هذا المؤتمر ان يجيب على اسئلة حياتيه يومية يعيشها المقدسي ، وكان الصديق يوسف الدجاني صادقا عندما عرض ارقاما عن واقع حياة المقدسين  اثارت حالة من الخوف والرعب لدى الاخوة العرب والعجم ، ولكنهم لم يستطيعون التعامل معها بطريقه مباشرة فجاءت التوصيات هلامية  وليس على الشكل المباشر ، فالذي هاجم الاوقاف المسيحية والاسلامية لم يقترح الحلول الواقعية بل اقتراح حلولا مطلقة لا يمكن اسقاطها على الواقع الاني ، بل تجتاح الى اجيال لتطبيقها ..!

 صحيح اننا بحاجة الى مثل هذه المؤتمرات الهامة والحيوية والضرورية من اجل ربط العرب بالقدس ، وربط القدس بالعرب  والمسلمين والمسيحيين ، ومن اجل اعادة التأكيد من خلال العمل الاكاديمي على اهمية القدس ومؤسساتها ، ولكن نحن بحاجة اكثر الى وضع رؤية قابلة للتطبيق ، رؤية تحمل في طياتها عناصر النجاح وليست عناصر الفشل حتى قبل ان تبدأ ، نحن بحاجة الى خطة عمل فورية من اجل الحفاظ على ما تبقى من اهل القدس وتراث القدس ، ومن مؤسسات القدس وعلى رأسها الاوقاف الاسلامية والمسيحية فهي اخر خط دفاع متبقى ، نحن بحاجة الى الالتفاف حول ما هو قائم من اجل دعمه وتعزيزه وليس هدمه وتقويضه ، فلم يتبقى الكثير من الوقت ..!

نحن بحاجة الى الاعتراف بالواقع القائم وليس بالواقع  الافتراضي ، فالواقع القائم صادق مؤلم مؤجع صادم ، ولكنه الحقيقة ، ويجب مواجهة هذا الواقع  والتعايش معه من اجل تحسينه ليس من اجل لعنه واللقاء اللوم على بعضنا البعض

 المؤتمر كان رائعا، والمتحدثون كانوا الخبراء  ، والحضو ر كان جمهورا عاشقا ولهانا بالقدس ومن عليها ، فنحن بحاجة الى عشرات المؤتمرات من هذا القبيل،  الالاف من الخبراء والمتخصصين ،  والملايين من هذا الجمهور حتى نبقى القدس حيه في ذاكرة  الاجيال العربية التي لا تعرف شيئا عن القدس ، وان نبقى شعلة حب القدس مشتعلة في قلوب الاجيال المتبقية من عاشقي القدس على امل نقل هذا الشعلة وهذا الهيام بالقدس الى  الاجيال الشابة ، على امل ان يكون الغد افضل ..!!

 وللحديث بقية