• 8 آب 2013
  • نبض إيلياء
ها قد لملم شيخنا العزيز شهر رمضان المبارك ما تبقى من متاعه وغادرنا. وهو لا يعلم من سيلتقى العام القادم ومن لن يلتقى الى الابد، غادر رمضان والابتسامة تعلو وجهه الذي يشع منه النور والبركة، فلقد تمكن من رسم الابتسامة على عشرات الالاف من المسلمين من الفلسطينين والاجانب من اتراك وهنود وبريطانين ومن جنوب افريقيا واندونسيين  والذين تمكنوا لاول مرة من رؤية المسجد الاقصى ومدينة القدس ، فلا زالت جملة ذلك الطفل الجميل وهو يسأل والدته التي كانت تهرول باتجاه باب الساهرة:أين القدس يا امي؟!!فردت عليه بصورة تلقائية عفوية: الان سندخل القدس .. فضحك الطفل تعبيرا عن سعادته من هذه اللحظة رغم انه في القدس !!ولا زالت اتذكر  بكاء تلك السيدة التي اجهشت بالبكاء لحظة ان عبرت باب حطة لتشاهد امامها قبة الصخرة الشامخة العظيمة فلم تتمالك تلك السيدة القادمة من شمال الضفة الغربية  نفسها ، واجهشت بالبكاء حرقة وسعادة فهذه هي المرة الاولى التي ترى فيها الاقصى مند ثلاثين عاما ان مشاهدة هذه اللحظات الانسانية التي لا يمكن ان تنسى عاشها  الالاف من الاشخاص الذين كانوا يدخلون القدس لاول مرة في حياتهم رغم ان منازلهم لا تبعد اكثر من ساعتين عن الاقصى والقدس ، ولكنه الاحتلال الذي حال دون هذا وذاك وهو نفسه الاحتلال الذي سمح لهذا بالالتقاء بذاك ما علينا المهم، انه مع رحيل شهر رمضان المبارك خفيف الظل  رغم حرارة شمسه ، يجب علينا اجراء حساب مع الذات ليس للنقد والتجريح بل من الاستعداد للعام القادم باستعداد افضل لهذا الضيف العزيز انها مناسبة لمراجعة حساباتنا الخاصة والعامة، فلقد تمكنت دائرة الاوقاف الاسلامية ومن ورائها المملكة الاردنية الهاشمية من عبور  شهر رمضان نجاح باهر، رغم التحديات الكبيرة ورغم الاعداد الهائلة التي لم يشهد الاقصى مثيلا لها ، فالاوقاف هذا العام كانت مستعدة اكثر لوجستيا للسهر الفضيل، رغم استمرار المظاهر السلبية في الاقصى لدرجة ان البعض اسماه" هايد بارك" بسبب التصرفات الفردية الجماعية للحضور والذين لا زالوا يجهلون مكانة الاقصى ! ومعنى ان يمون في الاقصى بشهر رمضان المبارك!!  وبلغت ذروة اللامسؤولية وقل احترام المكان والجهل ليلة القدر والتي انقطت فيها المياة لدرجة ان مركز الاسعاف اضطر لشراء المياة من اجل القيام بمهامة الانسانية ، وقال شهود عيان ان الازدحام الشديد وجهل الضيوف باماكن المراحيض العامة دفعتهم لقضاء حاجاتهم في زاويا مظلمة هنا وهناك، ورغم ان الاقصى تحول الى ساحة معركة وتنازع بين الفصائل المختلفة وظهر واضحا ان الربيع العربي الاسود يعصف بالساحة الفلسطينية وفي الاقصى بشكل خاص، وبدى واضحا اختفاء دور الاوقاف في ادارة الاقصى  بهذا المجال تاركة  الساحة للفصائل !!! ورغم ذلك فان الاوقاف والقائمين عليها نجحوا في اختبار رمضان بصورة عامة، وكان بامكانها ان تحقق انجازات اكبر  ، فاعلاميا كانت الاوقاف غائبة تاركة الساحة للاشاعة لتنتشر في جنبات الاقصى.  كانت الاوقاف غائبه في مجال توعيه الضيوف الكرام في مجال العبادات وعدم الاكتفاء بلوحات ارشادية صغيرة لا يراها احد ، ناهيك عن الغياب الكامل للاوقاف بكل ما له علاقة بالوفود التي لا تتحدث العربيةورغم كل ما تقدم من ملاحظات فان اداء الاوقاف يستحق من كل مقدسي الثناء والشكر والشكر ايضا لكل الجهات الاردنية  التي لم تبخل بتقديم اي دعم مالي او معنوي من اجل الاقصى !! وللحديث بقية