- 24 آب 2013
- نبض إيلياء
ان يوم الجمعه في القدس يعتبر يوما مميزا عن بقية ايام الاسبوع ليس لأنه يوم عطلة تغط فيه القدس في سبات اعمق من سباتها بقية الايام ، حيث تخلو الشوارع من المارة طيلة ساعات النهار ( باستثناء ساعتى صلاة الجمعه ) ناهيك عن ساعات الليل باستثناء السياح والخفافيش الباحثين عن حجر او حفره ليثبوا انها لهم ، بل لان هذا اليوم هو يوم اجتماعي يبدأ بصلاة الجمعه التي تأخذ طابعا اجتماعيا اكثر منه طابعا دينيا وينتهى بولائم الغدا او الاعراس او التوجه الى بحر يافا ، فكل شيئ يبدأ بالأقصى حيث تحرص معظم فئات المجتمع في القدس على التوجه الى الاقصى لأداء صلاة الجمعه فيه ، حتى هؤلاء الذي لا يمكن تصنيفهم بانهم من المتدينين الملتزمين بالفروض ، تجدهم يحرصون على التواجد في الاقصى ايام الجمع، طبعا وهؤلاء الذين يعانون من جنون " شوفوني يا ناس " اضافة الى المؤمنين المتعبدين المحبين للمسجد الاقصى
ولهذا فان يوم الجمعه عادة هو مميز عن بقية الايام لأنه يوم عطلة ولكنه مميز اكثر في القدس لاقترانه بالأقصى !!
ما علينا
المهم ان المسجد الاقصى في هذا اليوم بالذات يصبح مكانا لا مثيل له في العالم العربي وفلسطين فهو المكان الاكثر ديمقراطية في العالم العربي الذي يغلى ، ذلك العالم الذي يعانى فيه منسوب التسامح انحسار شديدا ، والجميع رفع شعار اما معى او ضدي !
هذا المسجد المبارك الذي شهد معجزة الاسلام الا وهي الاسراء والمعرج فهو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريف ، وهو ايضا واحة الديمقراطية الحقيقة ،فالذي يمكن ان يمارسه البعض في الاقصى لا يمكن حتى ان يحلم بممارسته في أي مكان قريب كان او بعيدا في بلاد العرب اوطاني ، فما ان ينهى الامام صلاة الجمعه بعبارة " السلام عليك ورحمة الله " حتى تنتشر المجموعات والجماعات في رحاب الاقصى ، فتجد هذا الذي يصب جام غضبه على زعماء العرب بلا استثناء ويتهمهم بأبشع الاتهامات ويجد من يسمع له ويؤيده من بعض الجمهور ، وهذا يعلم انه لو قال ربع ما قاله هنا في أي مكان اخر بالعالم العربي لصلوا عليه في الاقصى صلاة الغائب !
وهذا الذي يدعو الى الخلافة الاسلامية مستفيدا من صوته الجهور واقواله الرنانة التي تجلب مزيد من الجمهور كل صلاة جمعه ، او هؤلاء الشبان الذين خلعوا قمصانهم لتظهر محلها قمصان بلون اصفر تحمل شعار رابعة العدوية دعما للإخوان في مصر وتنديد وسبا وشتما بقائد الجيش هناك ، وينادون ويصرخون وبحرية تامة وسط غابة من كاميرات الاي فون والجلاكسي والكاميرات التي يحملها كل مصلى حيث يسرع بالتقاط الصور من اجل الاسراع لنشرها على صفحته في الفيسبوك، وكأنه في مهرجان سياحي ، ( بينما لم يستطيع عدد اقل من الشبان الخروج بمسيرة مشابهة في احدى المدن الفلسطينية الكبرى حيث تعرضوا للضرب والاعتداء والاعتقال من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية ) ) وعلى مقربة من تلك التظاهر التي تمركزت امام قبة الصخرة المشرفة ( فالصورة احلى على خلفية الصخرة ) تواجد عدد من الشبان الذي يتحدثون الانجليزية بلكنة امريكية اسرعوا بإخراج علم فلسطيني كبير الحجم لالتقاط الصور لهم معه على خلفية قبة الصخرة المشرفة قبل الاسراع بمغادرة المكان وكانهم يحاولا سرقة لحظة من وزمان عابر في المدينة المقدسة !
اما تلك النسوة فإنهن فضلن التظاهر تأييدا للأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال وأخذن يهتفن ضد اسرائيل المحتلة مستخدمات الالفاظ الحادة لوصف الوحشية الاسرائيلية امام الجنود المتربصين على باب السلسلة بينما يقوم احدهم بالتقاط الصور للنسوة الغاضبات وكأن الشتم والسب لا يخص الدولة التي يضرب باسمها الفلسطينيين ، فهذا الجندي والمسؤولين عنه يعرفون ان الهاشميين المسؤولين عن الاقصى لن يسمحوا بان تمس كرامه المصلين فيه بكل اشكالهم وأطيافهم وانتمائهم
ان هذه صورة مصغرة ومختصرة لما يجرى في الاقصى ايام الجمع وكل الجمع تقريبا مع اختلاف المسيرة خسب الاوضاع في العالم العربي فتارة سوريا وتارة تونس وألان مصر وغدا لا نعرف !! مما يجعل المسجد الاقصى و بكل فخر واحة الديمقراطية الحقيقية في العالم العربي وحتى في العالم الغربي الذي يتحسس من مجرد قول مسجد ويدفع بعيونه الى اماكن العباد، ولهذا اتحدى ان تجدوا مكان شبيها للأقصى بمكانته الدينية ودوره الديمقراطي ،

