- 31 آب 2013
- نبض إيلياء
سارعت وكالة " معا " الى نشر خبر حول قيام بعض المدارس في القدس تدريس البيجروت بدل التوجيهي وان هناك ضغوطا اسرائيلية لإجبار المدارس على تدريس المنهج الاسرائيلية بدل المنهج الفلسطيني وسابقا كان المنهج الاردني ( فاليوم لا توجد مدرسة واحدة تدرس المنهج الاردني ولكن توجد مدارس تدرس المنهج الفرنسي والألماني ، والبريطاني والأمريكي ..) ، وما ان نشرت "معا" الخبر حتى تلقفته بعض المواقع الاخبارية العربية حتى بدون ان تفحص القصة من اصلها ، بل ان مسوؤلا في وزارة الاوقاف الاردنية سارع الى التعليق مشددا على ان اجتماعا سوف يعقد على عجل من اجل تدارس هذه الخطوة الاسرائيلية ، ومن المعروف ان الاوقاف رسميا هي المسوؤلة عن قسم من المدارس في القدس وعمليا المسوؤل عنها هي السلطة الفلسطينية التي لم نسمع منها ولا حتى تعليق من باب رفع العتب !
ما علينا
المهم ، ان المثير في هذا الخبر هو انه ليس دقيق على الاطلاق ، فالمدارس التي ذكرتها وكالة " معا " بالاسم ( وكأنه سبق صحفي) وقالت ان مدراء تلك المدارس اقترحوا من تلقاء انفسهم على المسوؤلين الإسرائيلين تدريس البيجروت أي المنهاج الاسرائيلي ، وانه بسبب هذه اللفته التي باركها الجانب الاخر حصول على علاوة مالية من البلدية ، ونسبت الوكالة العزيزة ومن وراءها كل من نسخ الخبر عنها حقيقة ان هذه المدارس الخمس المقصودة هي اسرائيلية منذ يومها الاول وان بلدية القدس هي التي قامت بتشييد هذه المدارس وافتتاحها ودفع الرواتب منذ عشرات السنين ، ولم تكن هذه المدارس من المدارس الخاصة التي تحصل على دعم مالي من بلدية القدس ، وبالتالى فانها جزء من المنظومة الاسرائيلية ، كما ان بلدية القدس لم تمارس أي ضغوط على المدارس الخاصة التي لا تتلقى أي دعم منها مثل مدارس الاوقاف ، اما الضغوط الاسرائيلية التي تمارس فان المدارس الخاصة تعرف كيف تتعامل معها، واسرائيل في هذه المرحلة غير معنية بإجبار تلك المدارس على تدريس المنهج الاسرائيلي لان هناك المئات من المراكز التعليمية (العربية في الظاهر والاسرائيلية في الباطن) التي تقوم بتدريس البيجروت والإقبال عليها منقطع النظير( من باب العلم بالشئ ) بعض هذه المراكز تمارس دورا مشبوها خطيرا في اقناع الشبان والشابات بالانخراط في الخدمة المدنية بالجيش الاسرائيلي كمدخل لهم لحياة افضل في القدس ( لدينا احصائيات عن عدد الذين وقعوا على اوراق الخدمة المدنية الاسرائيلية من سكان القدس الشرقية ) وأيضا من باب العلم بالشئ فان القائمين على تلك المراكز هم من الاخوة من عرب 48 وهم ايضا المسوؤلين عن التعليم في القدس الشرقية على شكل مدراء مدارس وموجهين تربويين ومسوؤلين في البلدية وفي وزارة التعليم الاسرائيلية وهؤلاء أيضا خريجي الجامعات الاسرائيلية والبيجروت وبالتالى فلا مانع لديهم للترويج للمنهاج الاسرائيلي في القدس
ملاحظة اخرى نسيت " معا " ومن وراءها بقية وسائل الاعلام ان اسرائيل لم تتوقف ليوم واحد عن محاولتها تطبيق المنهاج الاسرائيلي في القدس الشرقية من اليوم الاول لاحتلال القدس عام 67 ، ولكنها كانت نتائجها الايجابية محدودة لانها كانت تواجه بقيادة تربوية تعليمية قوية موحده في القدس وعادة كانت مديرية التربية والتعليم في الاوقاف ،هي التي تتزعم هذه القيادة ، ولكن أين هي هذه القيادة اليوم ؟! اليوم لا توجد أي قيادة بل يوجد اشخاص يبحثون عن مناصب ومكاسب شخصية فقط بغض النظر عن التعليم في القدس ، فمن باب المقارنة ، ففي ايام المرحوم الاستاذ حسني الاشهب مدير التربية والتعليم لسنوات طويلة ( تلك الشخصية القوية والقاسية في ان واحد ) لم تستطيع أي مدرسة خاصة ان تخرج عن الصف او تتوجه الى بلدية القدس او حتى لم يتجرأ أي معلم الاستقالة من تلك المدارس ان يذهب الى مدارس البلدية فلقد كان هذا العمل يشابه خيانة الوطن ، اليوم اين هذه القيادة ؟! القيادة اليوم لم تتمكن من الحفاظ على المعلمين ولم تدافع عن مصالحهم وكأنها تدفعهم نحو مدارس البلدية وهذا ما حدث فعلا، اين القيادة التربوية اليوم ؟! القيادة اليوم تكتفى فقط بالمشاركة في الاجتماعات مع المدارس كضيف وليس كقيادة ولا تتجرأ حتى مسائلة المدارس الخاصة التي تسير على حل شعرها وكل يسير وفق هواه وهوا مديره مما ادى الى زيادة قوة بلدية القدس وتأثيرها على التعليم في القدس
مدير التربية والتعليم في القدس اكتفى بتنديد ما جاء في خبر معا مناشدا اولياء الامور الى اليقظة من تدرس ابنائهم المناهج الاسرائيلي ، ولكن المدير المحترم لم يقدم أي حلول لهذه المشكلة ، وهو المسوؤل عن مدارس الاوقاف التابعة للسلطة الفلسطينية فهذه المدارس تعانى من عزوف كبير من قبل الطلاب بسبب النقص في الغرف الصفية ومن البيئة التربوية المناسبة ناهيك عن عدم تمكن المدير من الاحتفاظ بالمعلمين من القدس والاستعاضة عنهم بالمعلمين من الضفة الغربية وهذا يعنى انه حتى الرحمة الاسرائيلية التي تستطيع بين ليلة وضحاها شل تلك المدارس في حال قررت الغاء تصاريح المعلمين كما حدث بالماضي
ان المطلوب لمواجهة هذا الوضع المشوه في التعليم بالقدس هو تغير القيادة التربوية في القدس برمتها فورا والعمل على الاستثمار الصحيح بقطاع التعليم وليس اهدار الاستثمارات القليلة بمشاريع فاشلة من ترميم لغرف صفية مستأجرة والعودة وترميم الترميم العام التالى وترميم ترميم الترميم العام الثالث ، ان المطلوب نسف كل المسلمات وإعادة ترتيب العملية التعليمية على اسس صحيحة ووفق الواقع وليس وفق الأحلام.... استيقظوا ايها المسوؤلين عن التعليم في المدينة المقدسة فان الأوانه قد فات
وللحديث بقية

