- 9 أيلول 2013
- نبض إيلياء
شهدت القدس في الأيام الأخيرة حالة من عدم الاستقرار تمثل بالكثير من الهرج والمرج ، وكأنهم شاهدوا كابوسا مخيفا ، رغم أن هذا الكابوس موجود طيلة الوقت ، ونقصد هنا الحديث عن الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام عن بدا تطبيق المنهاج الإسرائيلي ( البيجروت) في بعض المدارس العربية التابعة لبلدية القدس ، قامت الدنيا ولم تقع حتى الآن ، وتم تشكيل اللجان وإصدار البيانات من قبل من يطلقون على أنفسهم القوى الوطنية والنخب القديمة المتآكلة ، مستخدمين عبارات حماسية ونارية ومصطلحات من فترات قديمة كانت في حينه ذات معنى ومغزى، ولكنها اليوم تبدو جوفاء ، وكان الأحرى بهؤلاء التعامل مع الوضع بصورة مختلفة
ما علينا
المهم ، ان الوضع غير الطبيعي الذي تعيشه القدس هذه الأيام يتطلب منا جميعا إعادة النظر مرة أخرى بالمسلمات التي تربينا عليها من اجل إعادة تعريف معنى " ثقافة المدينة " كما هي معروفه من قبل الخبراء في هذا المجال والمبنية على الفردية وليس على العشائرية أو العائلية وبالتالي فإن المدينة الوحيدة الفلسطينية التي كان بالإمكان تطبيق هذا المفهوم عليها هي مدينة يافا (ايام زمان) حيث كانت تعتمد على الفرد وإنتاجه وما يقدمه للمدينة وليس كما هو الحال ألان في غالبية المدن حيث السؤال الأول الذي يواجهه كل إنسان هو: إنت إبن مين ؟!!
وبالتالي فانه إذا كنا جادين في سعينا لإنقاذ القدس أو وقف حالة الانهيار السريع الذي تعانيه فان المطلوب هو إعادة صياغة كل المسلمات او المحرمات !! مثلا مصطلح من هو مقدسي ؟! حيث فسره صديقي د رامي نصر الله مدير مركز التعاون والسلام الدولي المتخصص بالمدن وكل ما له علاقة بها ، حيث قال : ان المقدسي هو كل من يساهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينتج عنه زعامات في إطار انتماء عربي فلسطيني إسلامي مسيحي ! قلت لصديق رامي إن هذا المصطلح سوف يثير موجة غضب عارمة في المدينة لأنه يمس العصب الأكثر حساسية في صفوف المقدسين وسكان المدينة !!!
هذا المصطلح الثورجي بإمكانه مواجهة ما يسمى البرغماتية الكذابة التي يدعها البعض وتؤدى بهم للارتماء بأحضان اسرائيل والتي تستخدمهم وفق مصالحها كذريعة من اجل إحكام سيطرتها على ما تبقى من المدينة المقدسة ، كما يحدث الآن عندما نسمع الناطقين باسمها يقولون إن سكان القدس يريدون الاندماج بالحياة الاسرائيلية فهم يختارون " البيجروت " كطريق إلى تلك الحياة ، ومن هنا تأتى أهمية أن يركز الجميع على ضرورة تعظيم مكانة القدس كمدينة عربية إسلامية مسيحية ذات بعد دولي عميق ، فبدون هذا البعد الدولي ستبقى القدس مدينة محاصرة مهملة خاصة وان ما تسمى بالنخب القديمة فيها متآكلة ، وكما هو معروف فالنخب إذا لم تقود لا حاجة لها !!
ولهذا فانه من الضرورة بمكان دعم التوجه الأردني بهذا المجال ، والذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني في جميع المحافل الدولية ويحمل قضيه القدس في حله وترحله ، فهي بالنسبة لجلالته ليست كأي قضية بل هي القضية المركزية بالنسبة للهاشمين، ومن المعروف ان جلالة الملك طلب رئيس الحكومة ومن وزير الخارجية وجوب الإكثار من الحديث في جميع المحافل الدولية على خطورة ما تتعرض له القدس وعلى مكانتها، هذا التوجه يعمل على إعادة مكان القدس العربية الإسلامية المسيحية في منابر العالم والتركيز على البعد الثقافي للمدينة في الحضارة الإسلامية
إن هذا التغير في المصطلحات والمسميات هو بداية الطريق نحو التغير ونحو التحرير ونحو عودة القدس لمكانتها الثقافية والحضارية والدينية وكمركز العالم
وللحديث بقية !!

