• 6 أيلول 2024
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : سعادة مصطفى ارشيد 

 

 لم تتوقف الحرب في الضفة الغربية بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال منذ عام 67 حتى الان وانما كانت تخبو احيانا وتشتعل في احيان اخرى اما في السنوات التي سبقت السابع من تشرين أول الماضي فقد كانت على قدر عال من الحرارة ولم تتوقف المواجهات خاصة في شمال الضفة الغربية لكن حرب تشرين الثانية عادت وأضافت وقودا جديدا للمقاومة من جانب وشحنات من الحقد من قبل دولة الاحتلال من جانب آخر فأعلنت منذ حوالي أسبوعين الحرب المفتوحة على الضفة على شمال الضفة الغربية حربا بلا قواعد وبلا ضوابط بالضبط على ذات الطريقة التي دارت بها الحرب في غزة وان اختلفت في بعض التفاصيل أهمها في جزئية واحدة حتى الان وهي ان الآلية الاهم والاخطر من آليات جيش الاحتلال العاملة في شمال الضفة الغربية.

 هي جرافات الثقيلة لا الدبابات كما هو الحال في غزه. ما فعلته دولة الاحتلال خلال الاسبوعين في جنين وطول كرم يعادل لا بل ربما يفوق ما فعلته اله الحرب في غزة في مثل هذه الفترة القصيرة، فمن يرى ما يجري في شوارع مخيم جنين وحارته الشرقية كما في طولكرم يشعر أن زلزالا كبيرا قد أصاب هذه المناطق التي لم يبقى بها شارع او شبكه كهرباء او ماء او صرف صحي وصولا الى الاعتداء على المستشفيات وسيارات الإسعاف والمسعفين والمدارس والصحفيين وكل ما يتحرك. وفي حين يعبر السلوك الدموي التدميري (الاسرائيلي) عن نفسية الاحتلال الإجرامية والقديمة المعروفة منذ نشأته من جانب، وعن الانتقام والثأر بسبب فشله في حرب غزة.

 من جانب آخر وكما تفعل شخصية الجبان من قسوة ورغبة في استعمال فائق القوة ان امتلكت ذلك، إلا أن الجانب الثالث وهو الاهم والاول بترتيب الأهمية هو أن لكل هذا الإجرام وظيفة سياسية مدروسة وسابقه حتى السابع من تشرين أول الماضي . 

تعود الوظيفة السياسية لما يجري في شمال الضفة الغربية للتفكير الجمعي للعقل السياسي (الاسرائيلي) وذلك العام 1967 فقد كان أرباب حزب العمل يرون في الضفة الغربية حاجه استراتيجية، وهكذا أصبح السياسي (الاسرائيلي) يراها اما ارضا (اسرائيلية) لأسباب دينية توراتية أو لأسباب جغرافية وجيو-استراتيجية وكذلك كانت جميع التصورات تقوم على ضرورة عدم إعادة الضفة الغربية للمملكه الاردنيه الهاشميه أو بالحيلولة دون اقامة كيان فلسطيني حتى ولو كان هزيلا ولا يرقى لمستوى الدولة بلا سيادة وبلا سلاح.

 هكذا ذكر الاستراتيجيين في حينه وعلى رأسهم إيغال ألون عام 1968 وبشكل أكثر حدة كتب نتنياهو في منتصف التسعينات في كتابه مكان بين الأمم إنه لا يمكن التنازل عن الضفة الغربية ولا باي حال من الأحوال.

 هذه التصورات (الاسرائيلية) كانت على الدوام آخذة في التطور نحو مزيدا من التطرف والرغبة في الضم والسيطرة وهو ما عاد وعبر عنه قبل سبع سنوات الوزير الحالي في خطته القاضية بضم 81% منظفه الغربية على الأقل ودفع الناس للهجرة للاردن ثم الى جهة الدنيا الأربعة وإن كان لا مانع لديه من بقايا أعداد قليلة من الفلسطينيين ليعملوا حطابين وسقائين حسب النص التوراتي والذي يمكن ترجمته الى لغة معاصرة بالقول في أعمال جمع النفايات وهذه الخطة هي جزء مهم وأساسي في برنامج الحكومة الاسرائيلية الحالية. قبل ايام عقده نتنياهو مؤتمرا صحفيا تصرف به وكأنه ملك من ملوك اسرائيل التوراتيين تحدى في الولايات المتحدة وخصومه في الداخل العاملين على إسقاطه لا بل وبعض اركان حكومته وعلى راسهم وزير دفاعه غالانت حاول الظهور بمظهر القوي والوريث للملك شاول التوراتي فكان يحمل خريطة (اسرائيل) التي تشمل كامل الضفة الغربية وتطرق في حديثه إلى ان الانسحاب من معبر فيلادلفي في قطاع غزة غير وارد فيما لحق بنتنياهو وزير خارجيته الذي قال ان على قرابة 700 الى 800 الف الفلسطيني يملكون ارقام وطنيه اردنيه ان يغادروا الضفة الغربية إلى الأردن بشكل نهائي.

 الترجمة السياسية لما تقدم تفيدنا نتنياهو وفريقه يرون ضرورة القفز على كل الاتفاقات التي عقدتها دولة الاحتلال لا بل وتمزيقها مهما تماهت معهم اطرافها وقدمت من تنازلات تضم الضفة الغربية بالكامل يعني نهاية اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين والبقاء في منطقة يعني ان لا قيمة الاتفاق كيم ديفيد بعد الآن وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين يعني نهاية اتفاق وادي عربا لا بل ونهاية الأردن كدولة بشكلها الحالي. الحرب لا زالت قائمة و نجاح الخطة (الاسرائيلية) لن يكون الا بهزيمة غزة وهو الأمر الممنوع حدوثه لأنه لن يكون هزيمة للفلسطينيين فحسب وإنما هزيمة للمشروع المقاوم الذي عليه ان يدافع عن نفسه من خلال دفاعه عن فلسطين.