- 7 أيلول 2024
- أقلام مقدسية
بقلم : الشيخ الباحث مازن اهرام
الشعوب في العالم ألِفتَ ظاهرة التأثر والتأثير، حيث لا نستطيع أن نجد ثقافة مهما ادعت الغناء لم تتأثر بثقافة ثانية فحضارات الدول في عالمنا تأثروا بثقافات غزيرة شملت عدة وجوه على مستوى التأريخ والجغرافية والعادات والتقاليد والأدب واللغة والأطعمة والملابس والفنون والأغاني والأفراح والأتراح وحتى الأمثال المورثة وترى التمازج ليس غريباً عن ثقافتنا فكان من حظ الكنى والأمثال درب من دروب الأدب المتوارث في أسفار الأدباء والكتاب مساهمة فعالة فيما دونوه وما خطته أقلامهم حسب الوقائع والمناسبات السردية من روايات وكتابات وأمثال أثرت على أدوات الصورة الفنية بُعداً دلالياً جمالياً تصويراً يرْصُد بها القارئ كناية تعبيريةً نبحر ونسترسل نخوض عباب البحر نطلب الدُّرَّا سرَيْنا نمحو الإِثم أو نغنم الأَجر إلى مرقد جميل حوى معاني المعرفة وفي أعيننا الشوق أشرعة مفردة فوق مراكبنا المنسيّة هو شعلة من تاريخ الماضي الباسم ونظرة تفاءل لمستقبل مجهول وَجَمْرًا تَلْتَهِبُ النَّارُ ضد الأشرار والأفاقين والمنافقين و...
نحمل كل معاني الضوء والأمل لغد تُشرق فيه شمس الحرية على مدينتي أنهكتها كلاب مسعورة جاست على أرضها بَاسِطٌة أذرعها بِالْوَصِيدِ أمام فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
ننشد أغنية أزليّة ووحيٌ ملئ للأرض ورسول للأحرار وأمل المضطهدين المقهورين نزرع فينا كل الأحلام الوردية هو صوتٌ يهدر في آفاق الجلادين يا أعداء الإنسانية اقتلوا كلاًّ منّا اقتلوا البشر والشجر والحجر ولا تبقوا حجراً على حجر فغداً ينطق الحجر
بالطائرات المرسلات عويلا ترمي بأطنان الردى تنكيلا
بالراجمات القاذفات قنابلا فوق الرؤوس تدفقا موصولا
بقذائف الشهب تحرق أرضنا بأبي رغال اليعربي أمامهم
مستوجب اللعنات سار دليلا بالكاذبين المفترين بأنهم
قد طبقوا التوراة ولإنجيلا بالمجهزين على الجراح بخسة
بالجاعلين من المساجد ويحهم سقفا يهد على الرؤوس مهيلا
إنّ علِمنا أنّ عطاء الدم ثمن الحرية شعب فلسطين غني ُاستيقظ على شفاه نسوة ترملتْ وأطفالُ يُتمتْ كأنها نعاج سِيقت إلى حتفها بيوت الأباء والأجداد دُمرت حَملتْ ذكريات في لحظةٍ هوت وبادت يا وشم الدُمدُم والرفض يا سر العزّة في أرضي وبالجملة فالموت طريق نجاة يركبها المؤمنون ومورد سلامة يردها المسلمون لقوا فيه ما لقوا وسقوا منه ما سقوا كل ذلك يهون لما يفضي بهم إليه من السعادة الأبدية والحياة السرمدية
والعالم من حولنا فماذا أقول.. أُفُول وأُفُول!!
تسمرت العيون أمام المشهد المهول أين الإنسانية وأين أصحاب العقول الضمير غائب وبات احصاء الموتى غير معقول
أضحت حكايتنا زيطة وزمبليطة وتعني صراخ وعويل من أجل تجمع الناس ومشاهدة الواقعة عبارة شعبية بلهجات عديدة كألوان الموت وإن شئت قل حوسه وهيصة وعدم انضباط وهرج ومرج ورنة وفنه وما حوت من أمثال وسمات هذا المثل الشعبي زيطة وزمبليطة كان يُطلق على كل شي قادم وجديد وكان هذا المثل يقال عندما يكون هناك فرحاً او عُرسا ًاو احِتفالاً فكانوا يقولون زيطة وزمبليطة, لكن الزيطة هذه تكون بالعادة حالة من الميمعة او من الفياعة المتناهية والزملبيطة ما ينتج عن هذه الحالة الزيطة من دفشة , ورفش , وعراك , وعدم مبالاة ....الخ
أحاور نفسي هذه الأيام وليس خطأ أن يكون المرء متهكماً إن جاز له التعبير مادام المجتمع أصبح يفكر بهذه الطريقة الشاذة والمقاربة بعيدة
جدل عقيم! لماذا نحبس أنفسنا في قفص الاتهام؟ أليس لنا الحق العيش بكرامة من حقّ جميع البشر، في أن يُعاملوا باحترام، لكونهم بشرًا. هذا النوع من الاحترام فطريّ، ليست هناك حاجة إلى فعل أيّ شيء لنحظى به، وهو راسخ في الجملة الأولى التي يبدأ بها الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتّحدة، التي يرد فيها: "الاعتراف بالكرامة المتأصّلة في جميع أعضاء الأسرة البشريّة وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرّيّة والعدل والسلام في العالم".
الذين يعيشون في العالم العربي- من المستحيل أنه لم يعش تجربة الجدال مع أحد أقاربه، أو أصدقائه، أو أعدائه، أو جميهم معًا ربما، حتى وإن بدأنا النقاش بنية الإبقاء عليه نقاشا مثمرا نخرج منه بنتيجة، فإنه لا مفر من خروج الأمور عن السيطرة في نقطة ما،
والدخول في نفق التشبث الأعمى بالأفكار، والتصيّد الخبيث لما يقال لإخراج الكلام من سياقه، وإدخاله في متاهات لا غاية منها إلا الانتصار في المعركة. لذلك أعتقد أنه لابد لنا من أن نحيّد آرائنا وأفكارنا عن ذواتنا، وأن نفتح الباب أمامنا لمساءلة أنفسنا، لابد لنا من أن نذكّر أنفسنا أننا في حالة بحث دائم عن الأسئلة، والإجابات، ليس في النقاش أقفاص، ولا تهم، على العكس تمامًا من المفترض أن يحملنا النقاش دائما إلى فسحة سماوية جديدة في كل مرة.
أيها العالم من حولنا من يستقرأ التاريخ فيه قِصصاً وعبرة ولنرجع إلى مثلٍ أخر (أُكلت يوم أكل الثور الأبيض ) مقولة عربية، ومثل يضرب عند الشعور بالندم على التفريط والتهاون في الحقوق، والإحساس بالتشتت والضياع فالأمر يبدأ دائماً بالغير وينتهي عندك فاحترس ولا تضع نفسك فريسة للخداع ما يطال غيرك يطالك وتحكي القصة القديمة أن أسدا جائعاً حاول أن يهجم على ثلاثة ثيران أحمر وأبيض وأسود ولكنها كانت متحدة ويصعب هزيمتها، ثم تحايل على الثور الأحمر والأسود أنه قوي ويمكنه اكلهم ولكنه لا يريد سوى أكل الثور الأبيض فوافقوا على ذلك وهكذا حصل في الثور الأحمر.
سردية "يوم أُكل الثور الأبيض" تصاغ في سؤالين رئيسيين حسب رأي الكاتب وهما - من الذي يدفع ثمن الحروب والصراعات المستمرة في البلدان العربية؟ ومتى سندرك أن كل ما تعانيه الشعوب العربية من حروب وتهجير ونزوح وفقدان للأهل والأحبة والأطفال ما هي إلا دائرة مفرغة تتكرر وتعاد على مر السنين ولكن باختلافات بسيطة تحمل في جوهرها تشابها يصل إلى حد التطابق التام؟
ومثل ثالث
(ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم)
أرسل احد الخلفاء رسالة مع عدد من قادة جيشه إلى والي مصر وكانت الرسالة مختومة بختم الخليفة ومغلقة وفي الطريق شك هؤلاء القادة بمضمون الرسالة فقاموا بفتحها، فإذا بها طلب من الخليفة إلى والي مصر بإلقاء القبض على هؤلاء القادة فور وصولهم وإعدامهم وهنا بقى هؤلاء القادة في حيرة من أمرهم فهم مثال الامانة والإخلاص والشجاعة فكيف يصدر هكذا أمر من الخليفة بحقهم فكتبوا إلى الخليفة رسالة توضح شكهم وأرفقوها برسالة الخليفة التي فيها ختمه وكتبوا فيها حكمتهم التي بين أيدينا
(إن كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم)
أي إن هذا الأمر إن صدر بعلمك فمعناه وجود عدد من الأشخاص الذين يأتمر الخليفة بأمرهم أو يخاف سطوتهم وتلك مصيبة وإذا صدر هذا الأمر بدون علم الخليفة فمعناه إن هناك عدد من الأشخاص يستطيعون إن يصدروا الأوامر ويختموا بختم الخليفة دون إن يتمكن من ردعهم وهنا تكون المصيبة أعظم
(يعني الخليفة طرطور)
أيها العالم ذو الوجهين عندما يكون الغباء سيد الموقف وعندما يكون عدم الاهتمام بحياة البشر مقابل وثن وعندما لا تقدر فعلك ورد الفعل المقابل فهو غباء وإن عرفت ما سيحصل مسبقاً فهو خيانة ومشاركة بقتل الشعب واغتيال أحلامه.. إلى متى سنبقى نعتبر الحياة الانسانية وكرامة الإنسان مجرد قربان لوثن؟؟؟
فمتى يستيقظ العالم من كبوته ويوقف شلال الدماء لأُناس أبرياء ومتى
يعم السلام وان يسود الوئام في المنطقة منذ زمن طويل الشعب الفلسطيني ينشد السلام ولا يستحق العيش في الظلام أوفي خيام ويسد رمقه على حفنة طحين أضحت مخضبةً بالدماء ويُسقى الهوان
طريق السّلام التّي تعتبر طريقا جديدا لحلّ صراع الحرب في أرض الزّيتون والسّلام، فالأرض ارتوت وأغصان الزّيتون اشتدّت –بعد أن خرّبتها - وارتوت بدماء أبناء الوطن فاخضرت وجاء بها طفل يحمل
غصن الزّيتون، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يده لعلّه يتركها هناك لتينع ويعود بالسّلام. وتلك الأيام نداولها بين الناس!!!

