• 28 كانون الثاني 2026
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : المحامي حسن عبادي

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛  قمتُ بمئات الزيارات ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛

أصدرت كتاباً بعنوان "يوميّات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" تناول زياراتي لأحرارنا حتى السابع من أكتوبر 2023، ومشروعي التواصليّ مع أسرانا مستمرّ؛

عُدت لزيارة أسرى العزل في سجن مجيدو ووجدت الوضع كارثياً ويندى له الجبين؛  وجدت عزلاً عن العالم وظروف اعتقالية صعبة للغاية؛  ونحن على العهد، نشجب ونستنكر ونحمّل المسئولية.

صمتُنا عارُنا.

عقّبت أم عبد الله (زوجة الأسير عبّاس السيّد): "ربنا يفرجها ويهونها عليك يا زوجي الغالي وكل الشكر والتقدير لآخونا واستاذنا حسن عبادي الذي كسر صمتنا وحزننا ودموعنا وقلقنا بزيارته الرائعة والمطمئنة لا بوعبدالله الغالي". 

وعقّبت الصديقة زهرة محمد من الشتات: "الحرية له ولكل فرساننا الأبطال ...اللذين يضيئون تاريخ البلاد بنور صلابتهم، وإرادتهم، وعنادهم ...يارب وبوركت جهودك الثمينة، أستاذ ...وأنت الأسير الحر، خارج القضبان، بكل أمانة واقتدار" ....

وعقّبت الروائية ليانا بدر: "يا للسرور والفرح يوم تحررهم من الأسر. المجد لفلسطين واهلها الأحرار شكرا لهذه التغطية الرائعة".

وعقّب نصر حسن: "كم انت رائع استاذي الفاضل حسن عبادي. ...تفتح نافذة التواصل في ظل الخنق والاجرام ...حفظك الله ورعاك وادامك ذخرا لهذا الوطن".

وعقّب الصديق جهاد عقل: "كل الاحترام والتقدير لكَ على هذه الجهود الهامة والتي تعتبر مُتنفس لسجناء الحرية. أعرف هذا الموضوع من خلال تجربتي الصحفية والسياسية، فعلاً إنه متنفس لمناضلين يعانون من الظلم والتعذيب في غياهب سجون الاحتلال. دمت ودامت جهودك أخي."

وعقّبت الصديقة سحر أبو زينة من جنين الصمود: "يا ربي يا الله تهونها عليهم وتجزيهم كل خير على جهادهم وتضحياتهم وانت استاذنا الكبير استاذ حسن الله يعطيك العافية والصحة وتكون دائما منارة نور تشع في عتمة السجون".

وعقب الصديق مفيد الشرباتي من خليل الرحمن: "لم يبقى لنا سوى الأمل وبلكونة الحرية على سفوح الكرمل عباس شامخ كشموخ كرملنا وعائد إلى حيفا وكل الوطن كل التحيات عزيزي حسن "الفيلق الثامن" متطوعاً وانت تزرع كل ورود الامل والحرية في نفوسنا وأسرانا القادة الكبار".

وعقب الصديق وليد الهودلي: "ما يقلقوش علي ما هذا الشعور العظيم من عمق الالم يبعث الأمل بنصك الجميل السهل لغة الممتنع جمالا تعيد نظم القصة بوركت جهود الحسنيين الزيارة والكتابة".

وعقّب الصديق فراس الطيراوي: "خالص المحبة والاحترام والتقدير اخي العزيز الأستاذ المحامي حسن عبادي فانت قامة وطنية وإنسانية شامخة، جمعت بين ضمير القانون ونبض الإنسانية. لم تكن زياراته للأسرى مجرد واجب مهني، بل كانت رسالة وفاء ونضال، ينقل من وراء القضبان. صوت الحرية ويزرع الأمل في قلوب أنهكها الأسر. هو صوتٌ لا يلين أمام الظلم، وجسرٌ يصل بين الأسرى وأحبتهم وبين الحق والضمير. له التحية والتقدير على كل ما يبذله من جهدٍ وصدقٍ وإنسانيةٍ نبيلة".

وعقّب الصديق الصدوق مفيد الشرباتي: "الله عليك ما أروعك عزيزي حسن، وانت تنجم وتكتشف هذه الدرر المدفونة في جحيم سجون المحتل وتواكب مسيرة أسرانا وعدالة قضيتهم وانسانيتهم. خبرتك سابقا أن انجازهم الادبي لأسرانا وخروج هذا الأدب إلى النور بمعيتك ومعية كل حر ومثابر ما هو إلا بشارة خير لحريتهم جميعاً وها قد حصل ويحصل وسيحصل حتى تصفيير سجون هالمحتل بعز عزيز أو بذل ذليل، الحريّة حتميّة، تبدأ بكتاب لأسير يكتب لتنتهي بحرية الأسير نفسه. لا زال عندي امل ولا زلت أراهم ابطالنا على بلكونة الحرية عندك في كرمل حيفا العز والمجد".

  "الحقيقة المرّة خير ألف مرّة من الوهم المُريح

التقيت ظهر يوم الاثنين 20.10.2025 في سجن "مجيدو"، أو تل المتسلم، في مرج ابن عامر، بالأسير عباس محمد مصطفى السيّد (مواليد 13.05.1966، ورهن الاعتقال منذ 08.05.2002)، تحت إجراءات أمنيّة مشدّدة، ترافقه كتيبة سجّانين مسلّحين وملثّمين، مع كلبشات مدمّجة، وابتسامة عريضة.

بعد التحية بادرت قائلاً: "ليش مش جايب معك المواطن؟" فابتسم قائلاً: "شكلك حاكي معه من قريب" ممّا كسر جليد لقاء أوّل بين غرباء (كان من المفروض أن ألتقي أيضاً بأيمن الشرباتي/ المواطن الذي تحرّر قبل أسبوع في صفقة تبادل الطوفان).

 أوصلته سلامات العائلة وصوّرت له عرس ابنه عبد الله؛ (حفلة حنا والغداء كان يوم الجمعة 26.09 والعرس كان يوم الاثنين وماشا الله الكل حضر كان مهرجان وبحمد الله انه تم على خير وسلامه والكل كان فرحان على امل خروجك ولكن انتكسنا بعدها... يوم الخميس كان حنا العروس في جيوس، كانت حفلة كتير حلوه بس الفرحة منقوصة. الكل حضر رغم صعوبة الطرق، الحضور على الغدا كان بحدود الألف، وكلهم أكلوا ودعولك كتير وبسلموا عليك، وانا عزمت النساء على الغدا بقاعه ثانية).

بعد تنهيدة وعيون أبرقت بفرح عقّبت قائلاً: "شدّ حالك، ما لحقت تدلّل الولاد، خلّيك تدلّل الأحفاد".

أخبرته بالنسبة لتجهيز البيت للعريس؛ (اجى بدو يبني على ارض الشراكة مع الدكتور الا انه طلب بالمتر سعر كثير غالي، "اقنعته انه يوخد البيت ويغير شو ما بدو وفعلا ما شاء الله البيت مش بيتنا كلفه الكثير غيرنا شبكة المي والكهرباء كلها وغرفة عبد الله صارت ماستر اله مع الحمام الكبير والحمام الصغير انهدت الواجهة وكبرنا وبعدين فتحنا المطبخ على الصالون بالإضافة للديكورات وغير حمام غرفتنا صار كتير اجمل واحلى طبعا).

ومن الأخبار المفرحة صدمته بأخبار غير شكل؛ اسمه من الأسرى الأوائل اللى انقطعت رواتبهم. وتم إغلاق شركة ابنه عبد الله بأمر من السلطة (قبل عرسه بأسبوع، نكّدوا علينا وما بحبوا يشوفوا ابن عباس السيد ناجح).

عقّب قائلاً: "الحقيقة المرّة خير ألف مرّة من الوهم المُريح".

خبّرني عن زملاء العزل؛ محمود شريم، إبراهيم منصور، أحمد سعدات، إسلام فروخ، مروان البرغوثي، كعكباني، يعقوب قادري وإسلام حامد (أخذوه بوسطة مبارح وفكّرنا ترويحة).

الوضع في العزل صعب جداً، تنكيل وتجويع وتبريد وقمعات متتالية وعزل تام عن باقي الأسرى وعن العالم الخارجي "صرنا من أهل الكهف" ورغم ذلك المعنويات عالية تناطح السحاب، فرح لتحرّر زملاء الأسر، رغم غصّة إبعاد البعض، وغصّة البقاء خلف القضبان لفترة أخرى، ولكن أمله كبير بترويحة قريبة.

طلب إيصال مباركته للعروسين، فألف مبروك وباقات عطر كرمليّة من عباس ومنّي لعبد الله وريان.

حين افترقنا قال فجأة: "ما يقلقوش عليّ".

لك عزيزي عباس أحلى التحيّات، على أمل أن نلتقي قريبًا في فضاء الحريّة. 

  مجيدو/ حيفا (أكتوبر 2025)