- 13 شباط 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : كريستين حنا نصر
أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله مبادرة الوئام بين الأديان في عام 2010 خلال اجتماعات الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة وكان الهدف الاسمى لهذه المبادرة الهاشمية ، تعزيز ثقافة السلام ونبذ العنف وقوة التفاهم المتبادل وتعزيز الانسجام والتعاون بين مختلف أفراد الأديان ، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المبادرة الملكية و بالمحصلة تم الإعلان بالاحتفال لأول أسبوع من كل شهر شباط / فبراير لكل سنة عالمياً ( أسبوع الوئام بين الأديان ) و في المملكة الأردنية الهاشمية تشمل هذه المبادرة عدة فعاليات و أنشطة حوارية لتعزيز الحوار و التفاهم بين مختلف الأديان و في المحصلة تساهم بنشر ثقافة السلام والتعايش المشترك في اردننا الحبيب والعالم .
ان المملكة الأردنية الهاشمية بالقيادة الهاشميين تعتبر أنموذجاً للوئام و التعايش السلمي بين مختلف الأديان ، و في هذه المناسبة يتم تنظيم العديد من الأنشطة في المملكة لتعزيز الحوار و التسامح بين مختلف الأديان و بمناسبة الأسبوع للوئام العالمي لقد تواجدت في مدينة العقبة في مقر مركز الاميرة بسمة للتنمية التابع للصندوق الهاشمي للتنمية البشرية ، لحضور ندوة عن الوئام بين الأديان حيث اُلقيت كلمة لتعزيز هذا الموضوع في المملكة من مفتي العقبة محمد الجهني و كذلك من الأب توما الزيادين كاهن رعية القديس نيقولاس للروم الأرثوذكس في العقبة ، فلقد صرح مفتي العقبة محمد الجهني ( عن العلاقات الإسلامية المسيحية من مدينة ايلا المسيحية) منذ بداية الدعوة الإسلامية لمحمد - عليه الصلاة و السلام في العام التاسع من الهجرة اثناء مكوثه في تبوك ، وأرساله وفدا مكون من أربعة من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحملون رسالة الى اسقف ايلا ملكها في ذلك الوقت ( الذي جمع بين الرئاسة الدينية و الإدارية ) يوحنا بن رؤبة و زاروا مدينة ايلا المسيحية ( العقبة ) حيث قوبل هذا الوفد بالترحاب ، وخرج على اثر هذه الزيارة وفد يرأسه اسقف ايلا و ملكها يوحنا بن رؤبة من ايلا الى تبوك لمقابلة النبي محمد – عليه الصلاة و السلام – حاملاً معه الهدايا من المدينة واهداها الى الرسول محمد، ورد الرسول – عليه الصلاة و السلام - كما هي العادات للعرب بأن خلع عباءته وقدمها كهدية والتي تعتبر من الهدايا الغالية بان يكسو الرجل من ثوبه و كتب لهم ميثاق الأمان ليتعايشو مع بعضهم دون ان يمنع طريقهم براً او بحراً بالسعي و التجارة بميثاق من الله و رسوله شهد عليه اهل الشام و اليمن لأهل ايلا المسيحية ولا يحل لهم ان يمنعوا عنهم طريقاً او ماءً يريدونه ، كما كان الشرط عليهم ان يستضيفوا من يمرهم من المسلمين دون مضايقات بأمن و سلام و بعادات العرب بالكرم و الضيافة ، و في العام السادس عشر الهجري بعد وباء الطاعون غادر رأس الدولة الإسلامية الخليفة عمر بن الخطاب " الفاروق " مع خادمه فقط ونزل بمدينة ايلا حيث استقبلوه اهل المدينة بالترحاب و الفرح واستضافوه ، وبات فيها بدون حرس، وهذا يعكس جيداً التأخي و التقارب والأمان الذي كان معهوداً و موجوداً بين مدينة ايلا المسيحية و بين المسلمين ، و في عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما حدثت في الداخل الإسلامي الفتن من القلاقل لجأ من هرب من هذه الفتنة إلى مدينة ايلا المسيحية و سكنوا وجاوروا أهلها عكست حينها صور التلاحم والتآخي والتقارب والتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مدينة ايلا كما دونها التاريخ ) .
الفعالية التي أقيمت بمناسبة أسبوع الوئام بين الأديان المنبثقة بصوت هاشمي من المملكة الأردنية الهاشمية الى العالم ، صوت ينادي بالنية الحسنة و الاعتدال و السلام و لظهور صورة الإسلام الحقيقية السمحة والمعتدلة وتقبل الغير واحترام الجميع و كذلك أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس ، حيث هذه المبادرة الملكية لها أهمية خاصة لمنطقة الشرق العربي والتي تمر في مرحلة عصيبة من النزاعات والحروب ومنها الطائفية والعرفية وللأسف تزايد التطرف و فكرة تكفير الآخر المختلف وقتله .
وفي الندوة نفسها دعا للأب توما الزيادين للروم الأرثودوكس الأردنيين مسلمين ومسيحين للوقوف جنباً الى جنباً حيث أرضهم و سمائهم هي واحدة وأنهم عائلة واحدة موحدة تدافع بإخلاص وطني على مملكتنا الأردنية الهاشمية أي وطننا المشترك كما اكد الاب توما الزيادين على جوهر هذا التنوع والذي حتماً يقوي وحدتنا الوطنية لترسيخ مبدأ الانتماء و قوة الوحدة الوطنية ، مؤكداً اشتراكنا بتقاليد اردنية عريقة وارثنا الواحد و حجارتنا واحدة ومصيرنا واحد ، ان اصابنا الخير فهو لنا كلنا و ان اصابنا الشر علينا كلنا.
واكد الاب توما ان رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عام 2004 يجب ان تحيا باستمرار في البيوت و المدارس و المنتديات و في وسائل الإعلام ويحتذى بها في كل مناحي الحياة ويجب ان يعي الجيل الصاعد من خلال هذه الرسالة ان التطرف و التعصب لا يقود الا للعنف و منه الى الموت و ان أصحاب التطرف و التعصب يؤذون انفسهم اولاً قبل إيذاء الأخرين .

