- 17 نيسان 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : دكتور نافذ عسيلة
في سياق التفاعلات المستمرة حول القدس، يبرز لقاء سمو الامير الحسن بن طلال مع الوفد المقدسي في عمان هذا الأسبوع كحدث يتجاوز طابعه الرسمي، حيث تسوده مشاعر الاهتمام والإنصات، ويحيط به امل حذر. فقد جمع نخبة من الخبراء والشخصيات المقدسية حول فكرة الوقفية الهاشمية، في نقاشات مهنية معمقة امتزج فيها الحس بالمسؤولية مع عمق الانتماء لمدينة مثقلة بالتحديات. وبدأ الحدث أقرب إلى فضاء إنساني يلتقي فيه الفكر بالعاطفة، والواجب بالشعور.
ولا يقف هذا الحدث عند حدود التشاور، بل يعكس حيوية التفاعل بين رؤية مؤسسية تسعى الى التنظيم والاستدامة، وخبرة مقدسية يومية مشبعة بالتجربة والمعاناة والاصرار. ومن خلال هذا التلاقي، يبرز توجه لاعادة بناء الثقة وفتح أفق شراكة حقيقية بين الفاعل السياسي والمجتمع المحلي، بما يعزز شعور المقدسيين بأنهم شركاء في صياغة مصيرهم.
الانطباع الإيجابي الذي عبر عنه الحضور( كما جاء في الخبر في شبكة اخبار البلد المقدسية ) يعكس حالة من الارتياح والاعتراف، حيث بدأ اللقاء كنافذة تتيح إدماج المعرفة المقدسية المتجذرة في تفاصيل الحياة ضمن إطار يسعى الى الحماية والاستمرار. وفي ذلك قيمة اجتماعية وثقافية واضحة، اذ يستعيد الصوت المحلي حضوره الفاعل وينتقل من الهامش الى مركز التأثير.
وتتجلى الوقفية الهاشمية كفكرة تجمع بين الذاكرة والامكان، مستندة الى ارث الوقف الراسخ في الوعي الجماعي، ومنفتحة في الوقت نفسه على صيغ حديثة قادرة على مواجهة التحديات. هذا التوازن يمنحها بعدا إنسانيا عميقا، ويعزز شعورا بالاستمرارية، وكأن الماضي يساند الحاضر في مواجهة تعقيداته.
كما ان التأكيد على البعد الانساني للقدس يعيد توجيه الخطاب نحو جوهر التجربة الحية، حيث لا تعود المدينة مجرد عنوان سياسي، بل تتحول الى قصة انسان وكرامة وهوية، وهو ما ينسجم مع نظرة المقدسي الذي يعيش الصمود كفعل يومي بسيط لكنه عميق الأثر.
ان اشراك المقدسيين في صياغة هذا المسار يعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة، ويزيد من فرص نجاحه لانه يستند الى احتياجات واقعية لا إلى تصورات بعيدة. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار هذا اللقاء خطوة هادئة لكنها ذات أثر في اتجاه بناء نموذج يوازن بين العمل المؤسسي والخبرة الميدانية المعاشة، بما يسهم في الحفاظ على هوية مدينة ما زالت نابضة بالحياة رغم التحديات المحيطة بها.
كما أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسن بن طلال على البعد الإنساني للقدس يمنح الخطاب بعدا وجدانيا واضحا، إذ لا تبقى المدينة مجرد عنوان سياسي، بل تتحول الى سردية انسان وكرامة وهوية. وهي الرؤية ذاتها التي يعيشها المقدسي في تفاصيل يومه، حيث يصبح الصمود ممارسة يومية بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في دلالتها وأثرها.
وفي المحصلة، لا يبدو هذا الحدث مجرد محطة عابرة، بل اشارة الى امكانية بناء مستقبل يستند الى الانصات للتجربة الحية واحترامها. فهو يفتح افقا لعمل مشترك يتجاوز القول الى الفعل، ويعزز تحويل الافكار الى مسارات عملية تدعم صمود المقدسيين وتحفظ ملامح مدينتهم. وبين صعوبة الواقع وصدق النوايا، يظل الامل قائما في استمرار هذا النهج التشاركي، بما يسهم في حماية الهوية وصون الكرامة.

