- 2 آيار 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : عبد الله توفيق كنعان*
تمر الذاكرة الفلسطينية على مدى العقود والأيام بأحداث مؤلمة، شهدت خلالها الأحداث والوقائع الخطيرة، التي تستهدف هويتها وحقوقها وحريتها، وكان المحرك الأبرز لها قوى الاستعمار والصهيونية، وبالرغم من ذلك شهد التاريخ الفلسطيني والعربي والدولي محطات مهمة ، عكست النضال الفلسطيني والإسناد العربي والدولي لحقوق هذا الشعب المظلوم.
ومن مسلسل الأحداث المتعددة في شهر نيسان والتي تتصل بالقدس وفلسطين، وساهمت في تعميق الإستعمار ذكرى اتفاقية سان ريمو 19-26 نيسان 1920م، حيث تمّ بموجبها المصادقة على وعد بلفور المشؤوم وحولته من تصريح فردي الى التزام دولي تتبناه دول استعمارية، كما فرض بموجبها فرض الانتداب البريطاني وجرى تعيين هربرت صموئيل المعروف بالولاء للصهيونية ومخططاتها ليتولى مهام المندوب السامي في فلسطين، كل ذلك بدون انتظار موافقة من عصبة الأمم بصفتها القانونية الدولية.
بالمقابل شهد نيسان أحداث تجسد الدعم الدولي لقضية فلسطين والقدس، ومن ذلك إعلان الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت بتاريخ 5 نيسان 1945م والمتضمن تعهده بعدم اتخاذ أي قرار بشأن فلسطين دون مشورة العرب، وفي السياق نفسه بتاريخ 19 نيسان 2002م قرار مجلس الأمن الترحيب بنية الامين العام في الأمم المتحدة إرسال" "فريق لتقصي الحقائق الى مخيم جنين " بعد الهجمات والمجازر الاسرائيلية ، وبتاريخ 1 نيسان 2015م أُعلن عن انضمام فلسطين رسميًا إلى المحكمة الجنائية الدولية بصفة "عضو كامل الحقوق"، وبتاريخ 17 نيسان 2022م أعلنت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، عن موافقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، منح دولة فلسطين "كرسي اليونسكو لعلوم البيانات من أجل التنمية"، وبالرغم من هذه الاستحقاقات الدولية على الصعيد الدبلوماسي ، إلا أنها واقعياً لم تمنع ما يجري من دعم علني لإسرائيل من قبل دول تعهدت بعدم المساس بحق الشعب الفلسطيني، كذلك لم تحمِ المحكمة الجنائية الدولية الشعب الفلسطيني من الابادة والتهجير، ولم تحاسب وتعاقب إسرائيل على الرغم من وحشية جرائمها ، ففي سياق الجرائم الاسرائيلية البربرية في نيسان، كانت مذبحة دير ياسين والتي راح ضحيتها 250 شهيداً على يد عصابة الأرغون بتاريخ 9 نيسان 1948م.
ويبقى شهر نيسان يحمل الكثير من الأحداث التي تؤكد الدعم والتضحيات الاردنية المستمرة لأجل فلسطين والقدس، ومن ذلك بتاريخ 24 نيسان 1950م أعلن مجلس الأمة الأردني عن وحدة الضفتين، مما وفر درعاً حامياً لفلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، وبالرغم من فك الارتباط عام 1988 م برغبة وطلب من الأشقاء الفلسطينيين والعرب، إلا أن استثناء الأوقاف والمقدسات في القدس من ذلك، بوجود الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، حفظ للمدينة المقدسة هويتها ودعم صمود ونضال أهلها.
ان ما اريد قوله هو أن التاريخ بما يحمله من محطات وأحداث ترتبط بالقضية الفلسطينية وكنموذج عليها شهر نيسان، يوضح أن التفاهمات الدولية الاستعمارية غير القانونية وغير الشرعية، والتي غالباً ما تكون من قبل بعض الدول وبشكل لا يعبر مطلقاً عن الرأي العام الدولي، هي ما يُنفذ اليوم ضد الشعب الفلسطيني للأسف، بينما لم تترجم القرارات الدولية المناصرة للحق الفلسطيني لإجراءات عملية تحميه من التهجير والإبادة .
وستبقى الجهود والتضحيات الاردنية هي السند الداعم لاهلنا في فلسطين و القدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات.
*أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس

