- 24 تشرين أول 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : تحسين يقين
- إنه يأخذ الأمر بجديّة!
- .....................
لنتأمل ونفكّر: في ظلّ هجوم ساسة دولة الاحتلال على السلطة الوطنية، برئيسها ومؤسساتها، وفي ظل انتشار "فتيان التلال" في ظل الحرب الجبانة على غزة، الذي تمّ "بكبسة زرّ"، وفي ظل الحصار الاقتصادي السابق واللاحق، يظهر على السطحين السياسيّ والإعلاميّ خطاب ينادي بالتخفيف على شعبنا، وبخاصة في ظل شراسة اعتداءات "الفتيان". لم ينكشف ما هو مكشوف أصلا، لأن المستوى السياسيّ هو "الكابس على الزرّ، وهو الذي يغطي فتيان التلال لا الجيش ولا "جهاز الأمن". وتفسير ذلك هو محاولة فاشلة بفعل إسرائيلي تندمج فيه "حسن النوايا مع سوء نوايا الحل النهائي" من وجهة نظر أحزاب الاحتلال، أي لا دولة فلسطينية. بمعنى هذا ما تستطيع دولة الاحتلال تقديمه أو التنازل عنه. وهذا يعني إبعاد الفتيان بكبسة زرّ الساسة. ولم يكن من الغريب استعادة اليمين بشكل خاص ما كان من فعل لحكومة د. سلام فياض بين 2007 و20013 بتوجيهات من القيادة، للعمل على الأرض في مناطق جيم والأغوار.
التاريخ هو الوعي الأول الذي نبني على معلوماته أفكارنا، بل إن تأمله بعمق، كفيل بأن نستخلص منه فلسفة الحياة والأدب والفن، والسياسة والاجتماع، بدءا بتاريخ الشخص ومحيطه، وهكذا وصولا إلى التاريخ العام الوطني والقومي والعالمي.
أصبحت أعمار مواليد عام 1993، ثلاثة وثلاثين عاما، أما أولئك المولودون عام 2000، فإنهم اليوم أبناء وبنات 26 عاما، ولنا أن نضيف مفاصل زمنية تاريخية وصولا للحرب العالمية الأولى، التي تمّ توقيع اتفاقية سايكس بيكو خلالها عام 1916؛ فمن ولد عام 1948 فقد أصبح عمره 78 عاما، أما جيلي المولودون في هزيمة عام 1967، فإننا على أبواب الستين، في حين من ولدوا عام 1987، أصبحوا 39 عاما.
تعيدنا السنوات الى تاريخ أحداثها، فمن كان عالما بالتاريخ الفلسطينيّ في مراحله سيكون أكثر هدوءا في المناقشة، فلا يضطر للانفعال، وهكذا فإن من الواجب فعلا دوما تعريف المواطنين الفلسطينيين، أبناء وبنات شعبنا، بما حدث قديما وحديثا ومعاصرا، خصوصا الفئات الشابة، حتى تكون قادرة على تكوين الرأي الخاص بها، عن وعي واقتناع. ونحن نثق دوما بمن يعرف، لأنه سيكون الأكثر قدرة على التفكير؛ فكم من إنسان غيّر أفكاره على ضوء ما يعرف من حقائق ومعلومات.
- ..................؟
- هات من الآخر!
- ماذا تفسّر هجوم اليمين المستمر في دولة الاحتلال على د. سلام فيّاض، رئيس الحكومة الأسبق الذي قاد العمل الحكوميّ منذ عام 2007 حتى عام 2013؟
.....
تظهر الفيديوهات المنشورة مؤخرا، مثل فيديو أجاب فيه ممثلو الأحزاب عن مدى القبول بدولة فلسطينية، حيث أنهم لم يجمعوا على عدم القبول فقط، بل ليفخر أحدهم بأنهم أجهضوا "خطة فياض". في فيديو يمني آخر، يفخر المتحدث بأنهم "المستوطنين" بنوا بؤرا ومزارع كثيرة، ولا يجب ترك أي أرض من "يهودا والسامرة" بدون استيطان، لأن تركها يغري الفلسطينيين بالبقاء، حيث يكرر اسم دكتور فياض. بل يقول بتحد أن "إسرائيل كلها يهودا والسامرة".
لقد مرّ 13 عاما على مغادرة د. فياض الحكومة الفلسطينية، لكن ذلك لم يكن كافيا حتى الآن كي ينسى اليمين الصهيوني الخطة الفلسطينية التي قدّمها د. فياض بتوجيهات القيادة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال عام 2009. لقد سميت الخطة في الأدبيات الفلسطينية بوثيقة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.
أما سياق الخطة الفلسطينية المذكورة، فقد جاءت نتائج الانتفاضة الثانية، وصولا إلى ما عُرف بخارطة الطريق في ربيع عام 2003، التي تم الاتفاق عليها (لتسوية النزاع الفلسطينيّ الإسرائيليّ).
ورد مصطلح حل الدولتين كهدف ومحور أساسي في خطة "خارطة الطريق" التي صاغتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الأمم المتحدة). وقد حملت الوثيقة الرسمية عنواناً مباشراً وهو: "خريطة طريق إلى حل الدولتين معتبرة أن الحل النهائي يكمن في وجود دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، حيث نصت على أن الهدف هو إقامة "دولة فلسطينية مستقلة، وديمقراطية، وقابلة للحياة"، تسودها مبادئ الحرية والتسامح وتنهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، بدءا "بوقف أعمال العنف، وإجراء إصلاحات سياسية فلسطينية، وتجميد الاستيطان الإسرائيلي، يتبع ذلك إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة وسمات سيادة، كخطوة مرحلية نحو الحل النهائي، وصولا مرحلة الوضع الدائم، والوصول إلى مفاوضات الحل النهائي (التي كان مقدراً لها عام 2005) لإنهاء الصراع، وتحديد الحدود الدائمة، والحل المتفق عليه للقدس واللاجئين والمستوطنات، والاعتراف الدولي الكامل، بالاستناد إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأبرزها قرار مجلس الأمن رقم 1397 (الذي ذكر لأول مرة رؤية الدولتين)، وقراري 242 و338، بالإضافة إلى مبادرة السلام العربية.
المفارقة هنا، تمثّلت في أن القبول الإسرائيلي بحلّ الدولتين، كان القبول الأول والأخير!
لم تكن دولة الاحتلال جادة في السير وفق خارطة الطريق، والتي بالطبع وضع قادتها عليها تحفظات، ولكن تمت الموافقة عليها، لذلك فقد كادت لنا، من خلال السماح لحركة حماس المشاركة في الانتخابات، ومن ثمّ غضّ البصر عن تسليحها، وصولا لما حدث من (انقسام واقتتال وانقلاب)، في صيف عام 2007، في هذه الأثناء وجدت دولة الاحتلال الفرصة مهيأة للانقلاب على "خارطة الطريق"، لكن ضغوط اللجنة الرباعية أدّت الى خلق مناخ لاستئناف العمل السياسيّ وفق جوهر خارطة الطريق، ما منح القيادة الفلسطينية التقدّم بخطة "إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة"، التي ظهرت بعد عامين على تولي د. سلام فياض الحكومة، فراحت حكومته مدعومة بالقيادة الفلسطينية، تعمل على الأرض، ووقتها بالرغم من رفض الاحتلال لكل ما كان يجري على الأرض خصوصا في "مناطق جيم والأغوار"، لم تستطع مواجهتها بشكل مباشر، لأن ذلك يكشف عدم جدية حكومة الاحتلال بالمسار السياسيّ للحل.
كان الهدف الرئيسي هو بناء مؤسسات دولة فلسطينية مستقلة وقوية على الأرض خلال عامين (بحلول عام 2011) دون انتظار نتائج المفاوضات المتعثرة مع إسرائيل، بالاعتماد على العمل الفعلي وبناء القدرات الاقتصادية والأمنية والمؤسسية، وبذلك بدأت فلسفة البقاء المقاوم تتمأسس على الأرض. كانت الخطة طموحة فعلا، فقد تضمنت خططاً تفصيلية لعمل الوزارات، وشملت مشاريع سيادية مثل التفكير بإنشاء مطار دولي في الأغوار دون التخلي عن حق استعادة مطار قلنديا.
ولكن للأسف الشديد، لم يكن تفاعل التيارات السياسة على قدر الوعي اللازم، ولم تكن تخوفاتها في مكانها، بل لم تتم الاستفادة من مستخلص اجتياح الاحتلال للمدن وتدمير الكثير من المقرّات؛ فحدثت مفارقة صادمة حرفت المسار، والدخول في مرحلة إدارة الحال من منطلق تحكم الاحتلال بالأمر الواقع، لكن ظل اليمين الإسرائيلي طوال 13 عاما يلوم حكومته على أفعال الحكومة الفلسطينية ما بين 2009 و2013، وصولا الى استخدام ذلك في الدعاية الانتخابية لليمين الصهيوني ضد حكومة نتنياهو، حيث تابعنا عدة لقاءات لممثلي أحزاب دولة الاحتلال أجمعوا على عدم الموافقة على دولة فلسطينية، في ظل الإشارة إلى "خطة سلام فياض"، لوما وعتبا، وفعلا على الأرض بالقضاء عليها خلال السنوات الأخيرة، ودفن أية فرصة للدولة الفلسطينية.
- انتو دايما بتنسوا ولما جيت أفكركم قلت عني مجنونة.
- ...........................................
هو حديث فاطمة، في "ليلة القبض على فاطمة"، الفيلم

