- 2 تموز 2019
- مقدسيات
القدس – أخبار البلد - فجأة وبدون سابق انذار ظهرت مجموعة من الرجال والنساء بلباسهم الأسود الذي يدل على انهم من اليهود المتدينين وقد تجمعوا امام ذلك الباب الأزرق الذي رفع عليه علم فرنسا ومكتوب عليه انه قبور السلاطين ، حيث ادعى هؤلاء ان هذا المكان هو يهودي ويجب الصلاة فيه ، هكذا بدأت حكاية تهويد جديدة في القدس ، وبالتحديد في آخر شارع صلاح الدين يقع المكان المقصود والمعروف بقبور السلاطين فلقد أظهرت بقايا نقوش فوق مدخل المقبرة الذي يقود الى درج صخري ضيق، يؤدي الى حجرات تحت الارض، حجرات من المقابر الحجرية تتبعها سراديب تؤدي الى قبور حجرية أخرى مثل الرفوف في المقبرة التي تحت الأرض. ويمتد الموقع على مساحة 250 مترا مربعا، ويعود تاريخه إلى ألفي عام. ويعتبر الموقع مثالا لافتا عن القبور العائدة للحقبة الرومانية، وهو من أكبر المقابر في المنطقة
بدأت الحكاية عندما اعلن اليهود المتدينون المتطرفين ان المكان لهم يريدون السماح لهم بالصلاة في الموقع، لاعتقادهم أن احدى الملكات المدفونات هناك اعتنقت اليهودية.
على موقع " قبور السلاطين"، رُفع العلم الفرنسي، بعد ان اعطى هذا المكان في أواخر الفترة العثمانية وعندما كانت الدولة في حالة انهيار الى فرنسا التي سارعت واعلنت ان المكان يعود ملكيته للدولة الفرنسية مما اعطى الصراع الحالي بعدا دبلوماسيا حيث تجري محادثات بين اسرائيل وفرنسا لإعادة فتح المكان. وقامت وكالة "فرانس برس" بجولة داخل المكن المغلق ونشرت تقرير مفصل نقوم في "أخبار البلد" نشرت مقتطفات منه .
وقال مسؤول الآثار في منطقة القدس في هيئة الآثار الإسرائيلية يوفال باروخ: "نحن نتحدث على الأرجح عن معلم أثري من أهم المعالم الرائعة في القدس خارج المدينة القديمة". وقد تم اغلاق هذا الموقع منذ 2010 بسبب أعمال ترميم فيه تصل قيمتها الى نحو مليون أورو.
ويحمل موقع "قبور السلاطين" وضعا فريدا. فرغم ملكيته الفرنسية، الا ان غالبًا ما يتم ربط المواقع الأثرية في القدس الشرقية المحتلة ذات الأهمية الدينية بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويريد اليهود المتدينون السماح لهم بالصلاة في الموقع، مطالبين بعدم المس بقدسية المكان من خلال الزيارات. وقالت ناتانيل سنير من اليهود المتدينين الذين يقومون بالتجمع بشكل اسبوعي في المكان : "كل ما نطلبه هو الدخول وأداء الصلاة والرحيل". وفي خطوة تنم عن تحدّ، توجه متدينون الى المحكمة الحاخامية في اسرائيل التي تحكم في المسائل المتعلقة بالقانون اليهودي والمواقع المقدسة، للوصول إلى المقبرة التي تملكها فرنسا.
وقالت راشيل شكرجي من محاكم الحاخامات الإسرائيلية إن الهيئات المعنية تتفادى النظر في الدعوى القضائية في الوقت الحالي، بناء على طلب وزارة الخارجية الإسرائيلية. لكن هناك مناقشات بشأن استئنافها". وكان الموقع قد شهد قبل اكثر من عشرين عاما مهرجانا موسيقي أقامه مركز يبوس الفلسطيني بدعم من الحكومة الفرنسية مما اثار حفيظ اليهود المتدينين والذين طالبوا بزيارة المكان ، عندها قامت فرنسا بإغلاق المكان بحجة الترميم التي لم تنتهى حتى الان .
وتطرق جان باتيست أومبير، عالم الآثار الفرنسي الذي اجرى حفريات عند القبر حديثا، إلى تاريخ الموقع وكيف آلت الملكية الى فرنسا. ويقول لوكالة "فرانس برس" إن أولى الحفريات الأثرية الكبيرة حصلت في الأراضي المقدسة خلال سيطرة الإمبراطورية العثمانية على المنطقة. وتولى الفرنسي فيليسيان دو سولسي المشروع عام 1863، وسعى الى تأكيد أن هذا الموقع يضم قبور ملوك، مثل داود وسليمان المذكورين في الكتاب المقدس.
واستبعدت هذه النظرية. لكن بقي اسم المقبرة "مقبرة الملوك" باللغات الأجنبية، في حين أطلق عليها "مقبرة السلاطين" بالعربية. وعثر على نواويس والاثار عدة داخلها نقلت فورا الى فرنسا حيث تعرض حاليا في متحف اللوفر في باريس، بما في ذلك نقش آرامي. وتشير النظرية الأكثر قبولاً إلى أنها للملكة هيلينا من أديابيني في كردستان العراق اليوم، وقد تكون بنت القبر لسلالتها. ويعتقد أنها تحولت إلى اليهودية، وربما دفن رفاتها هناك.
سواء كان هذا هو الحال أم لا، يعتقد أن الموقع أعيد استخدامه على مر السنين. بعد أعمال التنقيب التي قام بها دو سولسي، اشترى المقبرة الأخوة بيرير، وهي عائلة مصرفية يهودية في باريس سلمت ملكية المكان إلى فرنسا.
وبالنسبة إلى علم الآثار الفرنسي أومبير، فإن "عظمة الموقع وعوامل أخرى تعني أنه لم يكن من الممكن بناؤه لسلالة هيلينا. يفترض ان هيرودوس أغريباس الأول، حفيد هيرودوس الأول بناه"، مشيرا الى أنه "قبر كبير جدا بالنسبة الى الملكة هيلينا". اما يوفال باروخ من الآثار الإسرائيلية، فيقول: "ينبغي إعادة فتح الموقع وعودة التوابيت من باريس، وأن يبقى الموقع ثقافيا أثريا. وبالطبع إذا أراد أي شخص الذهاب إلى هناك والصلاة، فيمكنه القيام بذلك"

