• 17 آب 2024
  • مقدسيات

 

 بيت لحم - اخبار البلد -  المنطقة التي اعلنت الحكومة الاسرائيلية اقامة مستوطنة فيها  في محافظة بيت لحم ليست منطقة عادية  بل هي منطقة تعتبر من اجمل مناطق فلسطين وهي ضمن قائمة التراث العالمي بعد أن وضعتها اليونسكو لجمال وتاريخ المنطقة 

 انها منطقة مسار طبيعي تمتد من بيت جالا وحتى قرية بيتر التاريخية  وتعرف باسم واد المخرور نسبة الى صوت المياه هناك التي  تسقط من التلة الى الوادي  وهو بالنسبة لسكان محافظة بيت لحم  المتنفس الطبيعي والوحيد الباقي بعد ان سيطرت المستوطنات على كل مناطق بيت لحم .

 سعيد عبد الرحمن ٤٥ عام  من القدس والذي يعشق المسارات الطبيعية لاكتشاف جمال فلسطين قال انه يتجول في هذا المكان منذ سنوات وكل مرة يكتشف جمال هذا الوادي  خاصة تلك المدرجات الزراعية والمياه واصوات الطيور فيه، ويضيف انه في الاونة الاخيرة بدات هناك حركة مكثفة للمستوطنين الذين بدأوا يقوم بجولات لهم في  نفس المسار طبعا بحماية الجيش الاسرائيلي ،  مما افقد الوادي هدوئه وروعته.

 ويقول إن  إقامة مستوطنة هناك هو تدمير مقصود للبيئة والطبيعة الجميلة والمميزة لفلسطين  اضافة الى تقطيع اوصال السكان والأراضي الفلسطينية، ويخشى سعيد عبد الرحمن وغيره من سكان محافظة بيت لحم انه لم يعد لهم مكان يتنفسون فيه ،  وسيبقون محصورين في داخل المدن أي أنهم مسجونين  في أرضهم .

 وفق ما نشر من قبل حركة السلام الآن اليسارية الإسرائيلية فإن هذه المستوطنة سوف تعزل بشكل كامل منطقة بيت لحم عن محيطه وعن القدس  لتصبح هذه المنطقة بمثابة جزيرة محاطة بالمستوطنات  التي التهمت الأراضي الفلسطينية وخاصة من اتفاق أوسلو الذي جعل هذه الأراضي تحت السيطرة الادارية والمدنية الإسرائيلية مما سهل بالاستيلاء عليها .

بدا حكاية الاستيطان في هذه المنطقة عندما أقدم مستوطن على الاستيلاء بالقوة وبمساعدة الجيش الاسرائيلي على وضع بؤرة استيطانية لتكون بمثابة الخنجر في عاصرة بيت لحم  كما قال اميره مسلم من بيت جالا ومن اصحاب الاراضي التي   تم الاستيلاء عليها في حديثها لوسائل الإعلام العربية : 

 جاء المستوطنون بحماية الجيش واخرجونا من منزلنا  وارضنا ا وألقوا بكل حاجياتنا للخارج  وأعلنوا عن المنطقة بأنها منطقة عسكرية مغلقة .

يمتد وادي المخرور من دير كريمزان إلى قرية بتير، وبات وجهة سياحية أساسية لجذب السياح والمحليين، وهو معروف على وجه خاص بمساره الطبيعي المزين بالمناظر الطبيعية الخلابة من ينابيع المياه العذبة والجبال والمغارات وآثار لهياكل صغيرة بناها أصحاب الأراضي للمبيت فيها عندما يأتون للعناية بمحاصيلهم.

كما يعرف الوادي بمدرجاته الزراعية التي تحتوي على أشجار المشمش التي تنتج  المشمش ذو الطعم الذ في فلسطين – أي مشمش بيت جالا. ويعتبر الوادي من المناطق القليلة التي تحتوي على أشجار قديمة. أما بالنسبة لعشاق الطيور، تشتهر المنطقة بمحمية الطيور الخاصة بها التي تأوي بعض أنواع الطيور المهددة بالانقراض مثل حوام النحل، وطير الأبلق أسود الأذن، وتمير فلسطين والحجل الرملي.

 وكانت حركة السلام الآن اليسارية المعنية بحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية قد كشفت النقاب  عن ان  أن حكومة نتنياهو تخطط لإقامة مستوطنة جديدة تحت اسم "ناحال هالتز" والتي ستُقام في قلب منطقة فلسطينية متصلة في بيت لحم.

ستقع المستوطنة بين قرى الولجة وبتير وحسان الغربية، وبيت جالا والخضر، مما يهدد بعزل مدينة بيت لحم عن المناطق الفلسطينية المجاورة ويؤثر بشكل كبير على التواصل الجغرافي في المنطقة.

تشير "السلام الآن" الإسرائيلية، إلى أن نحو 25 ألف فلسطيني يقيمون في القرى الواقعة غرب بيت لحم، مما يشكل جزءًا أساسيًا من النسيج الفلسطيني في المنطقة.

يهدف بناء هذه المستوطنة إلى تحويل مدينة بيت لحم إلى جيب معزول محاط بالأراضي الإسرائيلية، مما يهدد بشكل خطير إمكانية إقامة دولة فلسطينية في المستقبل ويقوض التواصل الجغرافي في المنطقة.

ومع ذلك، يهدد قرار إقامة مستوطنة "ناحال هالتز" هذا الاتفاق بشكل كبير، إذ من شأنه أن يقطع فعليًا التواصل الفلسطيني في المنطقة ويقوض الاستمرارية الجغرافية المتفق عليها.

 ويأتي ذلك استكمالا لقرار الحكومة الاسرائيلية في فبراير 2023 الذي  صادق على اقامة مستوطنة "شيدا بوعز" جنوب  هذه المستوطنة التي  ستقام  "ناحال هالتز".

هذا وبحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، إن هذا القرار ليس مجرد إضافة  لهذا المشروع الاستيطاني ، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع نطاق الاستيطان الإسرائيلي وتعزيز التواصل بين غوش عتصيون والقدس.  وهكذا يتم قطع الروابط الجغرافية الفلسطينية في المنطقة، مما يزيد من عزلة الفلسطينيين ويعزز من السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.