• 25 نيسان 2026
  • مقدسيات

 

 القدس - أخبار البلد - كتب خالد الاورفالي : 

 شهدت مدينة عمان سلسلة من الاجتماعات المكثفة والمتنوعة في الأسبوع الماضي كان القدس هي عنوانها  التي  قادها سمو الامير الحسن بن طلال، تلك الاجتماعات توجت بمباركة جلالة الملك  عبد الله الثاني ودعمه لفكرة إنشاء الوقفية الهاشمية للقدس لتكون العنوان الأشمل والأوسع من اجل المدينة المقدسة ، وفي هذا الإطار تم استضافة وفد من الشخصيات الاعتبارية والمهنية المقدسية في عمان لمدة يومين .

 انتهت بعقد اجتماع موسع  برئاسة الأمير الحسن مع طاقم من المهنيين والمختصين إضافة إلى الوفد المقدسي  والذي وجد نفسه أمام شخصية تعرف الكثير عن القدس بل وتعرف عن أزقتها وأحيائها وتاريخها وعائلاتها اكثر من العديد من المقدسيين أنفسهم ، ولهذا وكما قال احد أعضاء الوفد  كان الحوار الطويل والذي استمر لأكثر من ساعتين  كأنه حوار بين أبناء الحارة الواحدة فكل يتحدث عن تفاصيل التفاصيل وكان في كثير من الأحيان يفاجئنا سمو الامير الحسن بتفاصيل كنا نعتقد أننا وحدنا نعرفها . 

 بعد ذلك اللقاء الاستشاري الطويل  خرج أعضاء الوفد الذي ضم عددا من أعضاء مجلس الاوقاف الاسلامية و شخصيات مهنية  تمثل غالبية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية في المدينة المقدسة وممثل عن الكنيسة اللاتينية بانطباع بأن هذا اللقاء يختلف عن غالبية اللقاءات السابقة فهو أكثر عملية ومهنية من حيث  الخطوات التي تم اتخاذها ولم يكتفي سمو الأمير بالاستماع الى المديح والشكر والشرح بل طلب من فريقه العمل فورا على تحويل الاقتراحات والأفكار إلى  واقع ملموس  فما كان من الدكتور عمر الرزاز رئيس الوزراء الاردني الاسبق واستاذ جامعة هارفارد الذي تولى قيادة الفريق الهاشمي الخاص بموضوع الوقفية  الا ان  اعلن عن تشكيل عدد من اللجان بناء على المقترحات التي قدمها الوفد والتي تخص القدس وأهلها. 

وقال رامي زيدان عضو الوفد  وهو من الشخصيات المعروفة في قطاع السياحة في الاراضي المقدسة : 

" لقد منحنا الاجتماع مع سموّ الأمير وطاقمه الكريم أملاً حقيقيًا في أن تضطلع الوقفية بدور فاعل في مساندة القطاع السياحي المقدسي، من خلال بلورة رؤية شاملة وإرساء شراكة سريعة وفعّالة تسهم في إنقاذ هذا القطاع الذي شهد تراجعًا حادًا في مختلف مكوّناته منذ جائحة كورونا وحتى اليوم .." 

وهذا ما كان واضحا في كلمة سمو الأمير الحسن في بداية الجلسة  مع الوفد المقدسي 

عندما قال  أن "القدس ليست عنوانًا في نشرة أخبار، ولا ملفًا تفاوضيًا عابرًا، بل ضميرًا حيًا واختبارًا يوميًا لإنسانيتنا المشتركة"، مشيرًا إلى أن تسجيل الوقف الهاشمي لا يمثل إجراءً إداريًا فحسب، بل فعل مسؤولية وتجديدًا لعهد تاريخي راسخ، يستند إلى الوصاية الهاشمية وشرعيتها الدينية والتاريخية والقانونية المعترف بها دوليًا.

وفي السياق ذاته، أشار سموه إلى ما تشهده مدينة القدس من تصعيد متزامن يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم، من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، وتزايد القيود المفروضة على الوصول إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك كنيسة القيامة خلال الأعياد، محذرًا من أن هذا النمط من الإجراءات يهدف إلى فرض واقع جديد تدريجيًا على الأرض.

كما لفت سموه إلى خطورة التوجه نحو تشريعات عقابية مشددة، بما في ذلك طرح قوانين تتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.

وشدد سمو الأمير على أن "القدس ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية إنسان وكرامة وهوية"، مؤكدًا أن الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى ضرورة للاستقرار الإقليمي، وأن حماية المقدسات تعني حماية التعددية الدينية والثقافية في المدينة.

وشهد اللقاء مداخلات من أعضاء الوفد المقدسي، الذين عرضوا التحديات المصيرية التي يواجهها المقدسيون في حياتهم اليومية وفي تعاملهم مع المؤسسة الرسمية الإسرائيلية ، بما في ذلك قضايا "حارس أملاك الغائبين" الذي باتت السيف المسلط على رقاب أهل القدس  وما يرافق ذلك من نقص حاد في منح رخص البناء والاسكان لدرجة ان هناك  نقص خطير  في الشقق للأزواج الشابة  والذي يقدر بأكثر من 40 ألف شقة سكنية سنويا في القدس، هذا النقص الحاد أدى الى ارتفاع جنوني بأسعار الشقق في القدس والتي وصلت الى حدود المليون دولار، بينما وصل الإيجار الشهري للشقة إن وجدت في الأحياء خارج  البلدة القديمة الى أكثر من 2 الفين دولار شهريا   بينما تحدث البعض الآخر عن  زيادة  نسبة الاعتداءات المتكررة  التي تمس حقوق المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

 وقال المهندس سيمون كوبا من أشهر مهندسي المدينة المقدسة الذي شارك أعضاء الوفد  القلق من خطورة الإجراءات الإسرائيلية على المقدسي وبشكل خاص قانون أملاك الغائبين الذي يهدد الوجود العربي في القدس 

 واضاف كوبا

" ان مبادرة سمو الأمير الحسن بن طلال بتأسيس الوقفية الهاشمية للقدس امتدادًا طبيعيًا للدور التاريخي الذي تضطلع به الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وتأتي هذه الوقفية كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز صمود المدينة وأهلها في مواجهة التحديات المتزايدة، بما في ذلك محاولات تغيير هويتها وطابعها التاريخي.

ومن شأن هذه الوقفية أن تشكل ركيزة أساسية لدعم المقدسيين، ليس فقط على المستوى السياسي والرمزي، بل أيضًا من خلال تحسين واقعهم المعيشي، عبر الاستثمار في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والثقافة. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل النقص الحاد في الموارد الداعمة للبنية التحتية المجتمعية في المدينة.

بهذا المعنى، لا تقتصر الوقفية على كونها أداة دعم مالي، بل تمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز الحضور العربي والإسلامي والمسيحي في القدس، وترسيخ الحقوق التاريخية لأهلها في مدينتهم.

 بينما قال الناشط الاجتماعي ابن البلدة القديمة " نافذ عسيلة"  ان الوقفية الهاشمية هي الامل للمقدسيين من أجل الصمود  في المدينة مضيفا : 

" في ظل التحديات التي تواجه سكان البلدة القديمة، تبرز الوقفية الهاشمية كنموذج حقيقي للأمل، فهي ليست مجرد فكرة بل ضرورة إنسانية عاجلة. تسعى المبادرة إلى تحويل التضامن من كلمات إلى أفعال ملموسة تعزز صمود السكان وتعيد إليهم شعور الطمأنينة. تعتمد الوقفية على دراسة احتياجات الأهالي من خلال متابعة حياتهم اليومية، وتدمج الجانب الإنساني بأساليب عملية وإدارية واقتصادية واجتماعية وقانونية وخدماتية، لتحويل الأمل إلى واقع مستدام يمكن الاعتماد عليه" .

 ويذكر ان سمو الامير الحسن بن طلال كان قد كثف من  اجتماعاته مع المقدسيين بشكل خاص منذ عام 2017 مما نتح عنه العديد من القرارات التي ساهمت بالتخفيف من معاناة المقدسيين بما في ذلك الوقف الذري والخيري الإسلامي والمسيحي الذي يوليه الأمير اهتماما خاصا حيث يعتبر الدرع الاهم في الحفاظ على هوية المدينة. ولهذا فإنه كان ينادي بضرورة استثمار هذا الوقف الخيري لما فيه من مصلحة للسكان المدينة   كما جاء في مقالة له في صحيفة الأهرام المصرية  في عام 2017 تحت عنوان " القدس في الضمير الإنساني"  ونشرت جميع وسائل الاعلام الاردنية 

" تحت مظلة منتدى الفكر العربي أسّسنا منذ حوالي عشرين عامًا مشروعًا حضاريًّا يحمل عنوان القدس في الضمير،عقدنا في إطاره سلسلة من الندوات العلمية والفكرية عن الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس؛ ناهيك عن تراثها وتاريخها وحضارتها.

لا بدّ من تفعيل المسيرة الخيّرة للوقف الإسلامي بما يرسخ العمل المؤسسي المتكامل الذي يحقق الاستثمار الأمثل لمقدرات الأمة وثرواتها ويبعثُ الأمل والإلهام في نفوس شبابها. أتحدّث هنا عن الوقف الإنمائي الذي يأخذ صورة مشروعات حيوية تسهم في الجهود التنموية على أكثر من صعيد بما يحقق الصالح العام وينسجم مع مبادئ الحاكميّة الرشيدة. ويمكن لهذا التوجه أن يسهم بفاعلية في دعم القدس وأهلها. فما آلتْ إليه الأوضاع في مدينة القدس يدفعني إلى تأكيد ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك في هذا المجال، بما يسهم في تحويل الفكر إلى ممارسات والأماني إلى واقع.. 

 ومعروف ان  الأمير الحسن قد  أطلق قبل اكثر عشرات السنين  مشروع القدس في الضمير  والذي  يهدف إلى إبقاء ذاكرة الأمة حيّةً تجاه القدس ومقدساتها وكرامة الإنسان والوطن الفلسطيني، وأن الدور الفكري هو جزء من حماية المقدسات والحقوق العربية الإسلامية والمسيحية، وتعبير عن الترابط المصيري بين الأردن وفلسطين في ظل الرعاية الهاشمية للمقدسات والمسؤولية التاريخية والقومية والإنسانية تجاه فلسطين وشعبها وأرضها المباركة.

  وكان للأمير الحسن بن طلال  قولا مأثورا يكرره عد مرات في لقاءات سابقة

  " ‘نعم المسكن بيت المقدس ، القائم فيها كالمجاهد في سبيل الله، وليأتين على الناس زمان يتمنى الواحد فيه لو يكون لبنة ( حجر) في القدس’