- 22 أيلول 2014
- حكايات مقدسية
ان هذه الدراسة تعتبر من الدراسات القليلة التي توثق الفترة الاردنية في القدس وفلسطين بصورة عامة ، وهذه الفترة بالغة الاهمية في التاريخ العربي المعاصر تم اقصاها او حتى التقليل من اهميتها لاهداف خاصة، ونحن في "اخبار البلد" قررننا اعادة نشر هذه الدراسة التي اشرف عليها د نظمي الجعبة ونشرت في فترة سابقةعلى امل ان تتطلع الاجيال العربية على هذه الفترة قبل اطلاق الاحكام المطلقة ومن اجل فهم قضيتهم ( القضية الفلسطينية) التي كانت في يوم من الايام قضية العرب والمسلمين واليوم اصبحت قضية ضيقة بين الجيران
القدس في الفترة الاردنية
اشراف: د. نظمي الجعبة
تعتبر فترة العهد الأردني لمدينة القدس، التي امتدت بين عامي 1948 وحتى العام "1967 من فترات الحكم القصيرة في التاريخ الاسلامي. ان قصر فترة الحكم والاحتلال الصهيوني الذي تبعها ابتداءاً من العام 1967، جعل التركيز في الكتابات على مواضيع لها علاقة بالاحتلال والصهيونية، مع اختزال هذه الفترة من الزمن من الدراسة والبحث وحصر الكتابات في الاعمار الملكي الاردني لقبة الصخرة المشرفة، التي نشأ عنها اعتقاد بان جل الاهتمام الاردني بالمدينة تمثل بالاعمار الهاشمي لقبة الصخرة والمسجد الاقصى لا غير.
ان بعض من تاريخ القدس المعاصر موثق من خلال كتابات متفرقة هنا وهناك، او من خلال ارشيف الدولة الحاكمة الذي ما زال محفوظ، بالاضافة لارشيفات الصحف التي كانت تصدر في المدينة، مع الحاجة للبحث فيها جميعا ودراستها. بالاضافة لمذكرات بعض من رجالات تلك الفترة المتوفرة والمنشورة. تشكل جميعها مصادر متوفرة لدراسة التاريخ في تلك الفترة.
لا نستطيع الحكم على فترة الحكم الاردني لمدينة القدس أو أي فترة من فترات حكم القدس بالسيئة او الحسنة بناءاً على عدة حوادث سيئة جرت، او احداث جيدة. بل يجب ان ندرس الفترة كفترة حكم كاملة متكاملة بجميع جوانبها. او ان ندرس جزئيات محددة منها كدراسة قطاع من القطاعات ضمن حدود زمنية معينة لها بداية ولها نهاية واشخاص تتالوا في تحمل المسؤولية وتمثيل الدولة في ذلك الوقت وسلطتها السياسية.
الصورة المرسومة بالذاكرة الجماعية للمقدسيين لفترة الحكم الاردني قاتمة بعض الشيء، كما يشوبها الكثير من الجهل نظراً لوجود العديد من الأحداث السياسة المتداخلة التي طغت على مجمل الحياة العامة في ذلك الوقت والتي بقيت عالقة بالذهن، ونتيجة لعدم تناولها الا من جانبين، مُتهم أو مُدافع، فإن الرواية والاحداث لم تدرس بشكل منطقي في حينه ولا لاحقا لذلك ايضاً.
على أي الاحوال فانه مما لا شك فيه بان اعادة قراءة التاريخ، مرة تلو الاخرى، وتحليله من منظور بحثي موضوعي، بدون اقحام للمشاعر والانفعالات او الابعاد السياسية غير الموضوعية. ستؤدي بالنهاية الى نتائج مرضية جدا بالمنظور البحثي، كما وستكون مرضية ايضاً على المستوى الرسمي والشعبي حين سرد الحقائق جميعها، جيدها ورديئها، عليه فاننا نستطيع مراكمة كل المعلومات المتوفرة لنا عن تلك الفترة كما نستطيع ان نصدر احكام لنعرف فيما اذا كانت الفترة ذهبية بالنسبة للقدس او بعضها، او في سنة من السنوات التسع عشر، او العكس!
تم انجاز هذا المقال ضمن مقرر القدس عبر التاريخ في برنامج الماجستير في الدراسات المقدسية في جامعة القدس. والذي نتحدث من خلاله عن مدينة القدس الاردنية باستذكار بعض من سيرة المدينة بين الاعوام 1948-1967، من خلال الاشكاليات التي رافقت فترة الحكم، ووصف القدس بعد الحرب والحدود الجديدة والأهداف السياسية التي عاشتها المدينة، فيما يتحدث الجزء المتبقي عن الاستثمار في المدينة وبعض أوجه النشاطات والارقام.
الاشكاليات
لا نستطيع ضمن محدودية ما كُتب عن تلك الفترة اما نتيجة للخوف من سلبية العواقب حال سرد الأحداث، او ان ذكر بعض الحقائق لن يروق لاصحاب العلاقة، او ان لاحتضان الاردن للمقاومة الفلسطينية بعد احتلال الضفة الغربية في العام 1967 وانشغال الجميع بالمقاومة ادى لاهمال تلك الفترة وتوثيقها كما يجب، ام ان الاردن باعتبارها المنفذ الوحيد لفلسطينيي الضفة الغربية جعل مسالة البحث بهذه الفترة من الخطوط الحمراء كنوع من الرقابة الذاتية، او ان الالتهاء بالاحتلال صب كل دراساتنا على سلبياته، ادى لاغفالنا لتلك الفترة. اسئلة عديدة اخرى بالامكان اضافتها لمجموعة الاسئلة، سنتركها مفتوحة بلا اجابات، قد يتمكن الباحثين اللاحقين من الاجابة عليها من خلال دراستهم لتلك الفترة. كما انا في كل تاريخ لأي بلد وجهان، واحد سيء لا يتقبله الناس بل ويتجنبو الحديث به، خوفاً من العقاب، والاخر جيد يتم تداوله على كل المستويات وتعميمه، ولكنه بالنهاية شيء حدث في الماضي لا يمكن انكاره وقد نكون نعيش آثاره.
ولكي نؤسس قاعدة للابحاث التي تدرس فترة الحكم الاردني فاننا قد حاولنا حصر بعض النقاط السلبية التي قد تكون قد تركت اثرا سيئا في نفوس الناس تجاه تلك الفترة، والتي نذكرها تباعا كما يلي:
اقالة او استقالة رئيس مجلس ( لجنة البلدية) أنور الخطيب من منصبه في تموز 1950 لاحتجاجه على موافقة الحكومة الاردنية على اخلاء بعض البيوت الواقعة في الشيخ جراح المتاخمة لحدود الهدنة وتسليمها لاسرائيل. "التسليم" بحد ذاته بمحض الارادة، الذي يعني التنازل عن السيطرة عن ملكية ارض تحت السيادة الاردنية في فترة لحقت خسارة 78% من مساحة فلسطين الانتدابية و84% من مساحة مدينة القدس، والتخلي بالسياسة عن ما لم يتم التخلي عنه بالحرب لا يتقبلها ولن يتقبلها اي فرد تحت كل الظروف.
كما ان الجهد الذي بذله عارف العارف لاحقا لاقناع السلطات الاردنية بعدم نقل المكاتب الحكومية والمؤسسات العامة من القدس الى عمان، ان صحت، وعلى الرغم من اشارة احد المصادر عن كتاب وزير الداخلية الاردني الى حاكم القدس الاداري بوجوب ابلاغ اعضاء المجلس البلدي بان تدخلهم في مسألة نقل المكاتب الحكومية من القدس خارج عن نطاق صلاحياتهم، وبأن القصر الملكي يرفض مقابلتهم بهذا الشأن. وتدخل اعضاء البرلمان الممثلين للقدس، فما بين ايدينا من مصادر لهذه المعلومة لكتاب اسرائيليين، وحصرنا للمباني الموروثة من الانتداب البريطاني لم يحصي اي مبنى ورثه الاردنيين من فترة الحكم السابق، عدا عن القشلة والمتحف الوطني الفلسطيني، فلا نرى ان قضية نقل المكاتب قد تكون بالشكل الذي هي عليه وبالامكان انها كانت جزء من منظومة عامة بالدولة، يجب دراستها حتى يتبين كل ما يتعلق بها، وانه كان بالامكان تكرار اقالة او "استقالة" انور الخطيب رئيس المجلس البلدي السابق، ولا يمكن الاخذ بعين الاعتبار بهاتين العبارتين كمرجع سابق لتلك الحادثة بالاضافة لأن القسم الشرقي من المدينة لم يرث أي من المكاتب الحكومية، وبكل الاحوال فان أي دولة بكل تأكيد ستقوم بالتركيز على عاصمتها حتى لو كانت القدس ضمن نطاق سلطتها "الجديدة".
تقييدات البناء داخل حدود البلدية التي وضعها مخطط المدينة "كاندل" في ذلك الوقت، الذي منع البناء على الحواف الغربية لجبل المشارف (السكوبس) وجبل الزيتون، اما فيما يتعلق بالمنطقة الشمالية، الشيخ جراح- شعفاط، فكانت المشكلة ان غالبية الاراضي مشاعاً ولم تكن مفروزة. بالاضافة لمنع البناء في الاراضي المملوكة لليهود حتى لا يؤثر على حقوق العرب في املاكهم داخل "اسرائيل". لكن السيد " كاندل" وبحسب ملف خبير التخطيط الهيكلي في المدينة الموجود بارشيف البلدية، وبحسب المراسلات فان السيد " كاندل" قد بدأ العمل على المخطط الهيكليMaster Plan مع البلدية بالعام 1959 تقريباً، أي 11 عاماً تقريباً بعد الحرب، وعليه فقد لا يبدو تناول الامور بهذا المنطق بالأمر المناسب، وبحاجة لدراسة مُعمقة بغض النظر عن الأقاويل التي تقال هنا وهناك بهذا الخصوص.
تأمين حرية الوصول الى الجامعة العبرية ومستشفى هداسا في جبل المشارف وضمان مباشرتهما لنشاطاتهما، الموجودة داخل حدود القدس، مع تأمين قافلة كل اسبوعين للوصول من القدس الغربية الى جبل المشارف. جديرة بدراسة الملابسات والاحداث التي رافقتها خلال التسعة عشر عاما كاملة، كونها تعبّر عن تجربة بين دولتين متنازعتين قد تعايشتا في فترة من الزمن، لا يمكن وصفها الا بصعبة جدا.
خسائر الحرب وما ورث من الحكومة السابقة والحدود الجديدة
نتيجة انقسام المدينة لشطرين، شرقي وغربي، غدت المدينة في الخطوط الامامية للدولة على الحدود مع دولة معادية، والعاصمة كانت عمان. كما ان في كل فترة من التاريخ، فان اي دولة تأتي لاحقاً لدولة أخرى فانها ترث الدوائر والمؤسسات والمراكز الصحية والخدماتية بشكل اساسي للدولة السابقة. في الحالة الاردنية فلم ترث الاردن اي مبنى حكومي سوى مبنى القشلة في باب الخليل، والمتحف الوطني الفلسطيني في حي باب الساهرة، فيما عدا ذلك فقد كانت المكاتب الحكومية تقع في القسم الغربي من المدينة حيث كانت شوارع يافا وجوليان والبرنسس ماري في ماميلا محور الحركة التجارية في المدينة والتي تحوي الاسواق والكراجات والمكاتب والوكالات والبنوك والمخازن والمصالح الحكومية وغير الحكومية، حيث بني فيها جمعية الشبان المسيحية وفندق الملك داود والكثير من دور السينما ودائرة البريد العامة ومكاتب البلدية، لاعتبار القسم الغربي من المدينة منطقة تطوير وفق مخطط الهيكلي للقدس بالعام (1918).
أما الخسائر، فالنسبة لجهاز التعليم فقد دمر احد اهم منشآته وهي الكلية العربية وكلية الامة والمدرسة العمرية في الطالبية. بالاضافة للخسائر الجسيمة في القطاع الصحي نتيجة لفقدان احد اهم المستشفيات ليس في القدس فحسب بل على صعيد الشرق الاوسط اثناء الحرب وهو مستشفى العيون في الطالبية الذي انتقل بعد الحرب الى سوق الحصر داخل البلدة القديمة. عدا عن ذلك فان المباني الحيوية كالبرق والبريد والهاتف والتنظيف والانارة والأمن والتموين والمحاكم والبلدية نفسها والمكاتب الحكومية التي كانت تتبع سلطة الانتداب كانت موجودة في الجزء الغربي للمدينة، والتي كانت قد اصيبت بالشلل اثناء الحرب. وبالتالي فقد ورثت الاردن جزء من مدينة منكوبة مكون من بنايات متداعية وتجارة وصناعة مشلولتين، ولم يكن لدى جزء المدينة ذاك مصادر تمويل، كما كان يفتقر الى حكومة (أي مرافق ومكاتب حكومية موروثة) والى الماء والكهرباء. الحال الذي استمر حتى العام 1950 على الأقل، سنة ونصف بعد الحرب، حين ضربت عاصفة ثلجية المنطقة، أثرت على المباني التي كانت قد تضررت من الحرب فزادت في وضعها السيء، وقام عمال البلدية بازالة تلك العمارات لتجنب ما قد تحدثه من اضرار.
كما أنه بعد سقوط القسم الغربي من المدينة، ورثت القدس كغيرها من المدن الفلسطينية لاجئي 38 قرية من قرى القدس، بعدد سكان 23,649 نسمة بالاضافة للاجئي 10 أحياء من القدس الغربية ( النبي داوود، الشماعة، البقعة، الوعرية، النمامرة او النمرية، الطالبية، القطمون، الكولونية الالمانية، الكولونية اليونانية، ماميلا) بلغ عدد سكانها 25،000 نسمة. كما ان مساحة بلدية القدس قد تقلصت من 19،559 دونم في عهد الانتداب البريطاني، فاضحى ما تبقّى من المدينة وهو القسم الشرقي منها الخاضع للسيطرة الاردنية بمساحة 3،109 دونم اي ما نسبته 15،3% من مجمل مساحة القدس الاجمالية اثناء الانتداب البريطاني بعدد سكان 33،000 مواطن.
كما ان الحدود الغربية للقدس المقسمة بصورتها النهائية اتضحت بعد عدة اتفاقيات للهدنة وفقدان قسم من الاراضي بين كل اتفاقية وأخرى واشتراك عدة جيوش عربية في الحرب انتهاءاً باتفاقية الهدنة الموقعة في جزيرة رودس بين المملكة الاردنية الهاشمية واسرائيل في الثالث من نيسان/ ابريل 1949. ترسيم الحدود انتج ثلاثة ابواب مغلقة بالسور الغربي للبلدة القديمة، واحياء مقسمة كحي المصرارة، وحي الثوري خارج حدود البلدية. وبالتالي حدود غربية جديدة للمدينة في تماس مع الاسرائيليين، يصعب تتبع وصفه كما وردنا:
"تبدأ من الشمال مائلة للجهة الغربية حتى يصل النتوء الغربي لجبل المشارف ( فيها منطقة مجردة من السلاح، الجامعة العبرية ومستشفى هداسا) ينحدر باتجاه الجنوب ملامساً الكولونية الأمريكية وسان جورج، يكمل حتى يقطع حي المصرارة ويتسلق الهضبة بمحاذاة سور المدينة حتى يصل تقريباً باب الخليل ويسير بمحاذاة سور المدينة وينحدر حتى يصل تقريبا باب الخليل ويسير بمحاذاة السور حتى الزاوية الجنوبية الغربية منه. ثم ينعطف شرقاً حتى أسفل باب النبي داوود ثم جنوباً مرة أخرى، باتجاه مبنى الحكومة السابق ومن هناك ينساب نحو الغرب بالتدرج."
الاحداث السياسية
بتاريخ 1 كانون الاول / ديسمبر 1948 عقد مؤتمر شعبي في اريحا هو المؤتمر الفلسطيني الثاني بعد المؤتمر الأول الذي عقد في عمان قبل شهرين من هذا المؤتمر، انتخب الشيخ محمد علي الجعبري رئيساً له كما انتخبت هيئة مؤتمر من كل من: فؤاد عطا الله والمحامي ابراهيم نجم ومصطفى الدباغ، حضره حوالي الف شخص. كما شارك وفد عن مدينة القدس برئاسة د. موسى عبد الله الحسيني وعضوية كل من: علي الدجاني ويحيى حمودة وآخرين. واتخذ قرارا يقضي بوحدة الضفة الغربية مع الضفة الشرقية تحت ظل الحكم الاردني، الذي وافق عليه ملك الاردن عبد الله، واصدر مجلس الوزراء الاردني بلاغا جاء فيه: " انها – اي الحكومة- تعتبر رغبة سكان فلسطين المحتلة في مؤتمر اريحا في ما يتعلق بوحدة البلدين الشقيقين، وستبادر الى اتخاذ الاجراءات الدستورية لتحقيقها". وبتاريخ 1-9-1959 تم الاعلان عن القدس كأمانة، واعتبارها عاصمة ثانية للاردن.
كما عقد في 31-1-1949 في قاعة المتحف الوطني الفلسطيني مؤتمر عروبة القدس، للمحافظة على عروبة القدس واسماع صوت القدس العربية للعالم، الذي ترأسه السيد كميل شمعون أحد شخصيات لبنان المعروفة، حيث افتتح المؤتمر السيد راجي صهيون تبعه عبد الله التل بصفته حاكم القدس ثم أنور الخطيب رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر رئيس المجلس البلدي، فكميل شمعون رئيس المؤتمر، تلاه الشيخ حلمي المحتسب ليلقي كلمة المجلس الاسلامي الاعلى، ثم الاب ابراهيم عياد بكلمة الطوائف المسيحية، ثم عارف العارف ود. موسى الحسيني ليلقي كلمة القدس، ثم يحيى حمودة ليلقي كلمة قضاء القدس والشاعر كمال ناصر وعبد الله الريماوي الذي القى كلمة الشباب. حيث تقرر في المؤتمر حق أهالي القدس ومنطقتها المذكورة في قرار الامم المتحدة بأكثريتهم العربية في تقرير مصيرهم ورفض الانصياع لأي حل يسلبهم حريتهم ويخضعهم لنظام حكم دولي رفضاً باتاً.
يشير بهجت ابو غربية من خلال مذكراته بأن مؤتمر عروبة القدس كان برعاية بريطانية وبحضور مساعد القنصل البريطاني في القدس برفقة موظف عربي يعمل بالقنصلية " يعرفونه فأنه من رجال المخابرات البريطانية"، بالاضافة لوجود تنسيق لمشاركة وفد يمثل القدس في مؤتمر اريحا. في حين أن عبد الله التل يشير لتنظيم أهالي القدس لمؤتمر " عروبة القدس" ولا يشير لمشاركة بهجت أبو غربية بالمؤتمر، كما يصف مؤتمر اريحا بالمزيف.
كما اتخذ أول مجلس نيابي للبرلمان الاردني بعد الحرب قراراً في العام 1950 بوحدة الضفتين أنهي: " على أن لا يؤثر ذلك في المستقبل في أي حل للقضية الفلسطينية".
بالاضافة الى الكثير من الاحداث في الحركة السياسية التي عاشتها البلاد في تلك الفترة منها التظاهرات ضد حلف بغداد واقالة رئيس بلدية القدس حينها، عارف العارف، من رئاسة البلدية نتيجة للمظاهرات، وإلغاء الأحزاب في العام 1958، والاعلان عن انشاء منظمة التحرير في المؤتمر الذي عقد في القدس من 28 مارس وحتى 2 يونيو من عام 1964 وذلك في مؤتمر عقد في فندق الاقواس السبعة في القدس. وزيارة قداسة البابا يوحنا بولص السادس الى القدس في العام 1964.
وحتى نصل الى شكل السيادة، وما تم انجازه في المدينة طوال تلك الفترة، فقد حاولنا حصر منجزاتها من خلال: مؤشرات على وجود سيادة للدولة على المدينة، ومؤشرات وجود تطور حضري، ومؤشرات وجود تطور خدماتي، وحركة العمران والسكان. وذلك لكي نهتدي بها في دراسة خصائص ومؤشرات الحياة والتطور في المدينة في ذلك الوقت.
مؤشرات سيادة الدولة في المدينة
تعتبر ممارسة الدولة لسيادتها على اي مدينة من خلال تواجد مؤسساتها التي تتابع التنفيذ المباشر للاجراءات الادارية والقانونية. سنبدأها بقيادة اللواء المكلف بمحافظة القدس بقيادة عبد الله التل، والذي كان في كلية الروضة في البلدة القديمة ( المدرسة العمرية الآن) والتي كانت مقر قيادة الدفاع عن القدس أثناء حروب العام 1948 بعد توحيد قيادة القوات المدافعة عن القدس ( قوات الانقاذ والجهاد المقدس والجيش الاردني)، الذي انتقل لاحقاً الى منطقة الرام. بالاضافة لمركز الشرطة الرئيسي المعروف بالقشلة في باب الخليل، الموروث من ايام الانتداب، ومركز الشرطة في المدخل الجنوبي لواد الجوز، خلف مبنى الغرفة التجارية، في مبنى مملوك لعائلة العلمي الذي استخدم كدائرة سير ايضاً بعد انتهاء الانتداب البريطاني. ومقر قيادة القدس في رأس العامود الذي بدأ ببنائه في نهاية العام 1966 والذي لم يكن بناءه قد استكمل حين الاحتلال.
كما صدرت إرادة ملكية بتعيين عبد الله التل حاكما عسكرياً للقدس بدرجة زعيم ( أميرالاي) خلفاً لأحمد حلمي باشا، حاكم القدس السابق، الذي استدعي لمصر وكلفته الجامعة العربية تشكيل الحكومة الفلسطينية،
البلدية التي بدأت في مبنى تابع لدير الأرثوذكس في باب الخليل، استمرت هناك طوال فترة الحكم الاردني، حيث عين عبد الله التل اول مجلس بلدي لمدينة القدس بعد الحرب برئاسة انور الخطيب التميمي في 22-11-1948 والذي استمر حتى 1-8-1950، ومعه نخبة منهم: يحيى حمودة، د. رأفت فارس، الأب عياد وعبد الله نعواس. تبعه عارف العارف، وحنا عطا الله وعمر الوعري وأمين مجج انتهاءاً بروحي الخطيب، كما تشير سجلات البلدية ان عدد الموظفين العاملين فيها أثناء فترة رئاسة د. أمين مجج، بالوكالة، لهيئة المجلس البلدي ( بين الاعوام 1955-1957 حين تناوب على رئاسة المجلس البلدي مع عمر الوعري) قد بلغ 90 موظفاً تتوزع درجاتهم الوظيفية بين الدرجات الثالثة والعاشرة بحسب الترتيب الوظيفي للحكومة في حينه أعلاهم درجةً السيد أنطون صافية وقد تألف أعضاء المجلس البلدي من كل من: د. أمين مجج رئيساً بالوكالة، يوسف النجار، روحي الخطيب، نهاد أبو غربية، الحاج عمر الوعري، عبد المحسن أبو ميزر، حسين عابدين، فؤاد محيي الدين النشاشيبي، فايز العلمي، الدكتور جورج فرح، محيي الدين العسلي. كما بلغت ايرادات البلدية 197,000 ديناراً اردنياً في العام 1957. اما مقر المحافظة الذي بدأ في بناية من طابقين في شارع ابن بطوطة (الذي تحول لاحقا مقر لمستشفى الهلال الاحمر) الذي انتقل في بداية الستينات الى المقر الجديد الذي بني في نهاية شارع صلاح الدين، والذي خطط ان يتم الحاق مبنى لمجس الامة الاردني، ولكن لم يتم استكمال المشروع بسبب الاحتلال.
المحاكم، التي بدأت في بداية الحكم الاردني للقدس في منطقة باب الخليل، قد يكون فندق الامبيريال، ومن ثم انتقل البناء لمبنى البريد في البناء المستاجر على الجهة الشرقية من بداية شارع صلاح الدين، التي تحوي فندق ريفولي حاليا في نفس المبنى الذي استعمل من قبل دائرة البريد أيضاً ومن ثم انتقل الى مبنى بجانب مدرسة دار الطفل الحالية الذي استخدم كمدرسة بعد ذلك حتى وقتنا الحاضر، كان اسمها مدرسة القدس، ومن ثم استخدم المبنى الذي يتم استخدامه في ايامنا هذه، الموجود في نهاية شارع صلاح الدين في العام 1956 تقريبا، الذي اشتمل على محاكم الاجراء والصلح والبداية والاستئناف.
قصر الملك، والذي مثّل اعلى سلطة حاكمة في البلاد، كان عبارة عن مبنى مستاجر في الشيخ جراح حتى اغتيال الملك عبد الله في 20 يوليو/ تموز 1951، وقد استخدم الملك حسين بعد تلك الحادثة مبنى يقع في بيت حنينا تعود ملكيته لاحد افراد عائلة القطب، وفي بداية العام 1967 ابتدأ بناء قصر للملك في منطقة تل الفول في بيت حنينا، ولم يستكمل.
مؤشرات على وجود تطور حضرى
ان تعبير الدولة عن اهتمامها بالمدينة مرهون بتوفير ما يلزم من مواكبة التطور في حينه، وقد حصرنا هذه المظاهر في كل من المكتبات العامة، والمدارس والملاعب الرياضية والكليات.
لقد أدت احداث النكبة الى نشوء مدارس جديدة في مدينة القدس مثل مدرستي دار الاولاد ودار الطفل العربي، بالاضافة لدور مدرسة دار الايتام الاسلامية في ايواء الاطفال. حيث تشير الاحصائيات التي أوردها عارف العارف عن ارقام التعليم في القدس بالعام (1958) الى وجود 46 مدرسة في مدينة القدس، 14 حكومية، و4 تابعة لوكالة غوث اللاجئين، و28 مدرسة اهلية. ارتادها 8,752 طالباً و5,884 طالبة. عمل بها 291 معلم و237 معلمة. في حين يقل عدد المدارس بحسب روحي الخطيب في العام 1965 حيث يذكر أن عدد المدارس بلغ 42 مدرسة تحوي 15434 طالبا وطالبة 26 منها للبنين و16 للاناث، تتوزع على رياض الاطفال، والابتدائية، والثانوية، والمهنية. والتي من المفروض ان تزداد الاعداد نتيجة لتطور البلاد وليس العكس، والتي نرجحها لمعايير مختلفة في عرض الارقام.
اما بالنسبة للملاعب، فقد استخدم بالقدس ثلاثة ملاعب، ملعب مدرسة المطران وملعب روضة المعارف وملعب الشيخ جراح الذي كان ملعب الامانة بدأ استخدامه في العام 1955 تقريبا تبلغ مساحته 28 دونم، استخدمته الفرق الرياضية والمدارس والجيش دون مقابل، وقد بلغ بدل ايجاره في العام 1963 مبلغ 480 دينارا في السنة، ونتيجة لخلاف مع المؤجرين ومراسلة امين القدس في تلك الفترة روحي الخطيب للمحافظ في 31-3-1962 لمنح الامانة ثمن الملعب كهبة من صندوق الدولة تم رفضه بتاريخ 9 حزيران 1962، وتقرر تكليف مدير التربية والتعليم بالبحث عن اراضي بديلة في المدينة الذي بدوره اقترح اراض في ستة مواقع قريبة من البلدة القديمة باتجاه الصوانة والطور وراس العامود، وبقي الموضوع معلقا حتى آخر جلسة نوقش في البلدية بتاريخ 26-4-1967.
كما ان فكرة انشاء ملعب للاطفال مرت برفض انشاءه على ارض ملعب دار العلمي في حي السعدية لاسباب عسكرية، وتم استبداله بقطعة ارض في باب حطة مستملكة للامانة كان مقام على طرفها وحدة مراحيض عامة. وتبلغ مساحة الساحة المخطط للملعب 597 م².
مكتبة الامانة العامة المقامة في بداية العام 1962، والتي تقدم للمسابقة 27 طلب لاشغال وظيفة مشرف على مكتبة الامانة بعد نشر اعلان في الصحف المحلية والتي انتهت بتعيين السيد فوزي مصطفى غندور بتاريخ 27-6-1962. كما شغلت مقر في مبنى سينما القدس بالطوابق العليا، بايجار سنوي مقداره 600 دينار. واعلن عن مسابقة لتصميم "بناء للمكتبة العامة ومركز ثقافي" في نهاية العام 1959، ولا نملك معلومة اخرى عن هذا المشروع، ولم نعثر على اي معلومة اخرى حول المشروع، وقد يكون هو مشروع المكتبة الموجودة حاليا على جزء من ارض ملعب الروضة، افتتحت في العام 1992. وقد احتوت المكتبة بتاريخ 24-3-1964 على 1982 كتاب، ولم تكن قد افتتحت في حينه. بالاضافة لاحتواء المدينة لثلاث سينمات، النزهة والحمراء والقدس، والتي كانت تقدم عرضين بتذكرة واحدة.
كما لم تحوي القدس اي كلية او جامعة في تلك الفترة، وكان التعليم العالي في المدينة متوفر من خلال ما سمي بدار المعلمين، التي كانت تمنح درجة الدبلوم لخريجيها، والتي كانت تقع في منطقة بيت حنينا، خارج حدود البلدية، بالاضافة لمركز تدريب مرشدين للمهندسين الزراعيين بدا العمل به بالعام 1965 تقريبا، في مبنى المدرسة النظامية، تم اقفاله مع احتلال القسم الشرقي من المدينة بالعام 1967.
مؤشرات وجود مظاهر التطور في الخدمات
والتي تعبر عن اهتمام الدولة بتوفير خدمات اساسية لمواطنيها، والتي تحددها حاجة السكان للخدمات، كالصحة والكهرباء والماء والبريد والشؤون الاجتماعية بالاضافة لسوق الخضار والاطفائية.
كما كان هناك مستشفى القديس يوحنا (العيون) الذي افتتح في الحفل الذي اقيم في 11-10-1960، بعد ان استخدم مقر مؤقت بعد العام 1948 في عمارتين داخل البلدة القديمة "دار واطسون" ودار ستربذون" . وكانت المستشفى قد اجرت في العام (1959) 3,500 عملية جراحية كبرى. ويشير عارف العارف لوجود 7 مستشفيات في حدود بلدية: الهوسبيس والبرص وهما حكوميان، واوغستا فكتوريا التابع للاتحاد اللوثري، وماريوسف التابع لراهبات ماريوسف، وماريوحنا – للعيون، وسبافورد التابع للجالية الامريكية، والهلال الاحمر التابع لجمعية الهلال الاحمر. أما داخل حدود القطاع ( رام-الله والبيرة وأريحا وقراها) فهناك 6 مستشفيات وثلاثة ملاجىء.
في قطاع الخدمات الصحية فان ابرز مشروع صحي حكومي في القدس كانت بداية المراسلات بخصوصه منذ 23-11-58 والذي استمر الى اوائل العام 1966 حين بدأ العمل به، وهو "مستشفى القدس الحكومي" بحيث خطط له ليكون مستشفى ضخما، ليحل محل مستشفى متواضع هو الهوسبيس في البلدة القديمة.
بالاضافة الى اقتراح بتأسيس جمعية اهلية ترعى بنك الدم لتشجيع الاهالي على التبرع بالدم منذ العام 1960.
اما على مستوى المجتمع المحلي، بالاضافة للمستشفيات المحصورة، فان تأسيس جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية كان في العام 1956، والتي لم يكن قد اكتمل تأثيث مستشفاها عند بداية الاحتلال في العام 1967.
بقي سكان القدس بدون كهرباء وماء مدة عام كامل بعد العام 1948، بعد ان قام الاسرائيليون بقطع الكهرباء التي كانت موجودة بالقسم الغربي ناقضين بذلك اتفاقيات الهدنة. وأعيد تسجيل الاسم التجاري لشركة كهرباء القدس تحت اسم شركة كهرباء القدس والمصالح العامة المحدودة الضمان لدى حكومة المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 29 حزيران عام 1953. وفي السادس من شهر شباط عام 1956 قامت كل من بلديات القدس، ورام الله، والبيرة، وبيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور، بتسجيل الشركة كشركة مساهمة محدودة تحمل اسم (شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية المساهمة المحدودة) بعد أن كانت اسمها قبل ذلك شركة كهرباء لواء القدس الأردنية المساهمة المحدودة.
البريد الذي بدأ استخدام مبناه المستأجر الموجود على الجهة الشرقية من بداية شارع صلاح الدين، التي تحوي فندق ريفولي حاليا، مقابل مبنى البريد الحالي، التي استمرت منذ بداية العام 50 حتى العام 1956 تقريبا، حين انتقلوا للمبنى الجديد الذي أقيم على على ارض مشاع في الجهة الغربية من بداية شارع صلاح الدين، الذي يعمل حتى يومنا هذا.
كما استخدمت منذ العام 1948، قطعة ارض وقف الشيخ الخليلي الواقعة خارج السور بالقدس بالقرب من باب الساهرة وهي القطعة رقم 56 والقسيمة رقم 1، كسوق للبلدية لبيع الخضار، ملاصقة للارض التي اقيم عليها البريد لاحقا ولكنها لا تشمل الأرض المنخفضة (جورة) التي تقع في صدر المأجور في الجهة الشرقية من قطعة الارض ( أرض البريد)، وفق اجرة سنوية تبلغ 1800 دينار اردني تدفع عى اربعة اقساط، وقد تم التوقيع على عقد انشاء سوق الخضار الجديد مقابل محطة توليد الكهرباء في ذلك الوقت المسمى بـ" الحسبة" في 21 حزيران سنة 1954، ووافق عليه وزير الداخلية في 19 تموز 1954، بحيث يشمل المشروع " 17 مخزنا (دكانا)، وطابق قبو، وانشاء مراحيض عامة وبناء خارجي".
الاطفائية التي بدات داخل البلدة القديمة بعد الحرب نقلت أول مرة الى منطقة الشيخ جراح ثم تم عمل الترتيبات اللازمة لتحويل المخزنين في سوق الخضار في وادي الجوز الى غرف لايواء رجال الاطفائية مؤقتا ريثما يتم انشاء غرفة الاطفائية. وفي 16 نيسان 1960 وقعت اتفاقية "بناء مركز لفرقة اطفائية امانة القدس" فوق مستودعات الامانة مقابل سوق الخضار في واد الجوز التي وقعت. التي انتهى تنفيذ البناء فيها بنهاية العام 1961.
على صعيد الشؤون الاجتماعية، فقد مارست الدائرة عملها حين قدمت للاجئين المتواجدين في المغر في الجبال مساعدات اثناء عاصفة الثلج التي ضربت البلاد في شباط العام 1950. والمبنى المستخدم في هذه الايام تم استئجاره في العام 1963 لصالح مديرية التربية والتعليم بعد بناءه مباشرة، حيث نقلت من المبنى العائد لعائلة شرف في شارع نابلس. كما ان مكاتب مديرية الزراعة والبيطرة كانت في مبنى مملوك لعائلة شرف في شارع نابلس. ومكتب دائرة الاشغال كان في الشيخ جراح بجانب مدرسة عبد الله بن الحسين. بالاضافة لوجود المسلخ البلدي في شعفاط الذي اعيد افتتاحه بعد الحرب.
كما أن المشاريع الضرورية لانعاش القدس قدمت بمخططات لصيانة وانشاءات في المدينة بميزانية تبلغ (161،500 دينار أردني) والتي تشمل:
1. صيانة الطرق داخل وخارج السور.
2. صيانة المجاري القديمة.
3. صيانة وانشاء ارصفة.
4. استكمال شوارع جديدة.
5. فتح شوارع جديدة.
6. انشاء مجاري خارج السور.
7. انشاء مراحيض عامة.
8. انشاء بستان حول السور.
9. صيانة سور المدينة.
10. تحسين مشروع المياه.
11. تحسين ملاعب المدينة.
كما أن البلدية كانت قد انشأت احدى عشرة وحدة مراحيض مزودة بالانارة والمياه الجارية قبل العام 1965، وخططت حتى نهاية العام 1965 لبناء حمامين آخرين بالتعاون مع مجلس الاعمار وبتبرع من دائرة السياحة تقرر أن يكون أحدهما على قطعة أرض في باب الساهرة، المعروفة ببركة حجة لبناء المرحاض الاول وكان البحث يجري عن الموقع الثاني في المدينة القديمة.
وعلى صعيد المواصلات العامة، فقد استملكت الامانة أرض الصمصونية في العام 1966 المملوكة لعائلة الحسيني، وهي الارض الموجود عليها محطة الباصات الحالية في شارع نابلس، وقد خطط لان يتم استخدامها كمشروع انمائي سياحي وتنظيمي لانشاء مركز خدمات عامة خارج السور يشمل:
1. موقف سيارات صغيرة يتسع الى 150 سيارة تاكسي عمومي وخصوصي.
2. 30 دكان صغيرة ومتوسطة لبيع الخضار والفواكة واللحوم والاسماك والدواجن.
3. 16 مخزن تجاري لمختلف البضائع.
4. 60 غرفة تستعمل مكاتب لشركات واصحاب مهن مختلفة.
5. 8 مكاتب تاكسيات مع مواقف عامة لها.
هذا وقد اتفق مع مكتب هندسي في بيروت للقيام بخدمات هندسية لمشروع انشاء مركز الصمصونية التجاري في المدينة، وقعت بتاريخ 18-1-1967، تشمل تقديم الدراسات الاولية والاساسية والنهاية، والاشراف على تنفيذ المشروع. ينبغي ان تكون قد انتهي من المراحل الثلاثة الاولى (تقديم الدراسات الاولية والاساسية والنهاية) قبل تاريخ 28-2-1967.
العمران والسكان
احدى مؤشرات قياس التطور هي تزايد حجم السكان او نقصانه في البلد، والذي ينشأ من خلاله الحاجة لتقديم الدولة افضل خدماتها.
قبل العام 1948 بلغت مساحة القدس الانتدابية 19،559 دونم، ما تبقى منها بايدي الاردنيين بعد حرب العام 1948 مساحة 3،109 دونم اي ما نسبته 15،3% بعدد سكان 33000 مواطن. وقد وسعت مساحة القدس في 01-04-1952، بحيث أصبحت 6 آلاف دونم. حيث ضُمت للبلدية أحياء (سلوان، راس العمود، عقبة الصوانة، أرض السمار والجزء الجنوبي من شعفاط). وانتشر البناء في القدس في الأحياء الواقعة في المناطق الشمالية والجنوبية، التي كانت تشكل مناطق البناء الاحتياط للزيادات السكانية في مدينة القدس.
بلور كندل عام 1964 خطة لإنقاذ القدس الشرقية، والتي تعتبر الخطة نفسها التي وضعها في العام 1944 ولم يتم تنفيذها، فتبنتها الحكومة الأردنية عام 1966. واشتلمت الخطة على:
• ضم الأحياء والقرى على طول طريق القدس_رام الله_نابلس (شمالاً) وطريق بيت لحم_ الخليل (جنوباً).
• برنامج تطوير حضري منفصل خاص بالتجمعات السكانية الواقعة بين بيت لحم ورام الله والبلدة القديمة.
• مناطق صناعية وتجارية وخطط لإنشاء (30) ألف وحدة سكنية مع وضع مطار قلنديا ضمن حدود البلدية.
كثرت الاحاديث والاقاويل حول مخطط كندل بخصوص المدينة وصل بعضها الى اتهامه بارسال المخططات التي كان يعمل عليها الى الاسرائيليين، لم يتم بحث ذلك بشكل موضوعي من قبل ولم يتم تناول المخطط بتفصيله ودراسته والتحقق من كل ما قيل حوله وبخصوص المخطط نفسه.
بقيت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية ستة كلومترات مربعة، ولم تزد مساحة الجزء المبني منها على ثلاثة كيلومترات مربعة.
وفق أمين القدس، روحي الخطيب، فان عدد سكان القدس بلغ بعد حرب العام 1948 حوالي 23,000، في حين أن أرقام السكان قبل العام 1948 بلغت 164,330 نسمة، 99،320 يهودياً و 65،010 مسلمين ومسيحيين في الشطرين الشرقي والغربي وكانت القدس ثاني أكبر مدينة في فلسطين. وقد بلغ عدد السكان في القطاع الشرقي من المدينة ( داخل السور والجزء العربي خارج السور) في العام (1958) 75،000 نسمة. وبحسب الاحصاء الحكومي الرسمي الذي قسم فيه لواء القدس الى ستة قطاعات وقسم قطاع مدينة القدس الى ستة مناطق ( القدس، قطنة، قلندية، بيت حنينا، الطور، المشمشة) فقد وصل مجموع عدد السكان بالعام 1961 داخل حدود البلدية 60,488 نسمة 60% منهم (36،801 نسمة) يعيشون في البلدة القديمة واعتبرت البلدات الواقعة في منطقة الطور التعدادية ( أبو ديس، السواحرة الغربية، شعفاط، صور باهر، الطور، العيزرية، العيسوية) ضواحي القدس التي يجري فيها نمو المدينة في حينه.
احصائيات السكان لوحدها لا تكفي بدون دراستها ودراسة التغيرات التي تطرأ عليه بين فترة واخرى، كالهجرة الداخلية للسكان من مدينة لاخرى نتيجة للعمل والسكن والدراسة وغيره، مثل انتقال الناس للسكن أو العمل في عمان كونها العاصمة ووجود مراكز الاعمال والوزارات فيها، واعتبارها منطقة التركيز في الاستثمار والبناء.
اما على صعيد المباني، فقد امست القدس بعد الحرب مدينة منكوبة مكونة من بنايات متداعية وتجارة وصناعة مشلولتين، فقد بدات فترة الحكم الاردني باصلاح المباني المهدمة وترميمها، فقد تم بين عامي 1948 و1964 بناء 8،044 غرفة سكنية. وكانت مساحة البناء الكلية تساوي 154,342 متراً مربعاً حتى العام 1965.
احتلت القدس المركز الثاني بعد عمان من حيث السكان، حيث ارتفع عدد سكان القدس من 46،7 عام 1952 الى 60،5 عام 1961، اي بزيادة قدرها 29،5%، قدرت في حينه بأنها اعلى بـ 1،2% من معدل نمو السكان على مستوى الاردن.
على صعيد السياحة، يذكر عارف العارف في العام 1958 وجود 13 فندق معد لقبول المسافرين (فندق الامبسادور، اورينت هاوس، الزهراء، شبرد، البتراء، الفندق الوطني، كلارج، سيتي، خلف ( جيروسالم)، رغدان، امبريال، قصر الفرسان، لورنس) ووجود ثلاث منازل ( نزل جمعية الشبان المسيحية، ونزل الكولونية الامريكية، ونزل سان جورج)، ووجود عدد كبير من الفنادق الصغيرة داخل السور وخارجه. بالاضافة لوجود 12 مكتب طيران في المدينة، ومطار القدس ( قلنديا) الذي هبطت فيه بالعام (1957) 6112 طائرة، تحمل 58،723 راكبا و188 طن من البضائع و15 طن من البريد. كما يشير تقرير معلومات حول السياحة في القدس مقدم من مدير السياحة بتاريخ 6-7-1964 لوجود 25 فندق وبنسيون مرخصة في المدينة وتعمل، و7 فنادق تشتغل وتنتظر التصنيف، و6 فنادق تحت الانشاء. اي ما مجموعه 38 فندق وبنسيون.
ولتبين احوال التجارة فقد احصينا من خلال قوائم التجار في ارشيف البلدية في المدينة العام 1953 تقريبا وجود 68 محل للخضار، و52 حلاق، و5 مخازن حبوب، و51 مخبز وفرن، و13 خمارة، و10 صيدليات، و5 مستودعات، و38 مطعم، و18 مقصف شاي ومعملين للكازوز، ومعملين للاسكيمو، و3 دكاكين لبيع الخبز و11 مطحنة قهوة، و17 فندق و40 قصاب، و43 مقهى، و321 بقال. اي ما مجموعه 663 مصلحة تجارية كانت موجودة في القدس في تلك الفترة.
خاتمة
خضعت الضفة الغربية لسيطرة الاردن بعد حرب العام 1948، وانتهت سيطرتها عليها في حرب الايام الستة في الخامس من حزيران للعام 1967. وما بين تسلسل الاحداث التي ادت بالنتيجة لسيادة اردنية على المدينة، وخسارة القدس، فقد عاشت المدينة احداث كثيرة، حفظت بالذاكرة ولم يستعمل الكثيرون وثائقها.
حيث يتضح من خلال 19 عاما من الحكم الاردني للقدس بانها رغم قصرها، والتي سبقها الانتداب البريطاني للمدينة ونكبة العام 1948، وتبعها الاحتلال الاسرائيلي، تحمل الاردنيين أعباء الفترتين، على الرغم من نشاط المدينة السكاني والعمراني على الصعيدين الرسمي والشعبي. الأول تم من خلال بناء منشآت حكومية كالمحافظة والبريد والمسلخ البلدي والاطفائية والمستشفى الحكومي وشركة الكهرباء ومساواتها بالعاصمة عمان لاحقا وإشغال المقدسيين وزارات في الحكومات الاردنية، كل ذلك في ظروف كانت الاردن دولة ناشئة حديثة العهد وتم اغتيال ملكها خلالها.
كما ان المشاريع التي قام بها المجتمع المحلي لم تكن بالمتواضعة في حينه، كمستشفى القدس يوحنا والفرنساوي والمقاصد، والعديد من الفنادق التي تشكل الاساس للفنادق الموجودة في هذه الايام، بالاضافة لشركات الفنادق العربية والقدس العقارية وسينما القدس ونشاط الغرفة التجارية وكيفية اعادة تزويد القدس بالمياه والكهرباء بعد الحرب.
جميعها كانت منجزات لا تحسب الا للدولة الحاكمة، في حينه، حتى لو نفّذت بايدي رعايها من المعارضين أو الموالين للحكومة، لم تحظى الاهتمام المطلوب نتيجة للاسباب التي ذكرناها في بداية مقالتنا هذه، نعتقد بوجوب دراستها بشكل عقلاني والاستفادة من جميع ايجابياتها والتعلم من سلبياتها وتوثيقها تاريخيا

