• 28 آب 2013
  • حكايات مقدسية

كان الزوج والزوجة يحتفلان بعيد زواجها الخامس والثلاثين في أحد المطاعم ، عندما ظهرت على الطاولة فجأة " جنية "  جميلة بملابسها البيضاء وعصاها السحرية اللامعة وقالت لهما : أنتما زوجان مثاليان ، عشتما في عش الزوجية 35 سنة بسعادة وهناء دون مشاكل ، وتستحقان أن أحقق لكل منكما أمنية. التفتت الى الزوجة تسألها عن امنيتها ، فردت عليها قائلة أنها ترغب في قضاء رحلة بحرية ممتعة لا تنسى مع زوجها ، وبلمح البصر وبحركة من العصا السحرية ، أعطتها الجنية تذكرتين لرحلة بحرية على متن الباخرة الفخمة " كوين ماري" تنطلق بهما من شواطئ المتوسط إلى شواطئ الكاريبي والجزر العذراء ، في رحلة بالدرجة الأولى "شاملة كل شيء "!

 

 عندما التفتت الجنية إلى الزوج تسأله عن أمنيته قال إنه يرغب أن تكون زوجته التي يعيش معها أصغر منه بثلاثين عاما ! وعلى الفور لبت الجنية طلبه وبحركة من عصاها السحرية تحول الرجل إلى كهل عجوز عمره  92 سنة !

 

تلك هي القصة أو الطرفة ، أما العبرة منها فهي أن الرجل دائما طماع متهور ، وأن الجنية هي أنثى واسعة الحيلة أصلا !

 

الجنية التي تهبط علينا لتحقق آمالنا وأحلامنا هي جنية أمريكية بالطبع، فهم الوحيدون في هذا العصر الذين يستطيعون تحقيق الأماني .. وكما يبدو فاننا نحن الفلسطينيون  قد تزوجنا من الاسرائيليين زواجا لاتينيا لا طلاق فيه،  لكننا لم نعش حياة زوجية فيها اي نوع من التفاهم الزوجي أو السعادة الزوجية مثل هذين الزوجين ، ولست أدري إن كنا نمثل الزوج أو الزوجة في هذا الزواج السياسي، ولكننا في الغالب نمثل الزوجة المغلوبة على أمرها والتي يضربها الزوج كل اليوم ، وأن الجنية الأمريكية التي جاءت لتحقق لنا الأماني ، لم تأت لتكافئنا لأننا زوجين مخلصين عاشا على فراش الزوجية بسعادة وهناء، ولكنها جاءت لتحقق لنا الأماني كي تحل مشكلة هذين الزوجين التعيسين الذين قدرهما أن يعيشا على فراش واحد لا مفر منه، زوجين احدهما " سي السيد " المتحكم الآمر الناهي في البيت، والزوجة المطيعة المسكينة المغلوبة على أمرها التي عليها أن تعيش تحت قدمي سي السيد هذا تلبي كل رغباته الشهوانية ، وتقول في النهاية أمرك يا سيدي  !

 

لست أدري وأنا أرى جون كيري يأتي بعصاه السحرية ليحقق أمنية العالم بسلام في الشرق الأوسط، أو حل للقضية الفلسطينية الاسرائيلية، هل جاء ليسخط الزوجة ويوصلها لأرذل العمر؟ بدلا من أن يسخط الزوج كما في قصة الجنية سالفة الذكر!

 

 هل نحن بحاجة في هذا العيد السعيد الى جنية حقيقية تأتينا على مائدة غداء العيد، يلتقي فيهما زوجين من الضفة والقطاع، حصل كل منهما على تصريح كي يلتقيا بعد 7 سنوات من الانفصال الزوجي ؟ هل ستأتي الجنية لتصلح حالهما وتحقق لهما أمنيتهما؟ وتعيدهما الى فراش الزوجية السعيدة.. ليندمجا مع بعضهما البعض كي يكونا قوة تستطيع أن تقول لا لسي السيد الذي هبطت عليه الجنية الأمريكية لتحقق أمانيه هو وتسخطنا أكثر، أم أن علينا أن لا نعيش أحلام هبوط جنية العيد علينا؟  كي نقول لبعضنا البعض ، بصدق ووجدان ونية صافية : كل عام وأنتم بخير ..