- 15 تشرين أول 2013
- حكايات مقدسية
القدس - اخبار البلد- اصر محمد الجولاني بصورة لا تقبل التردد او التهرب بان تنشر قصته مع اسمه في اخبار البلد، لاعتقاده انه يمثل العشرات ان لم يكن المئات من سكان القدس الذين لا حول لهم ولا قوة ، وكل ذنبهم انه يحبون المدينة ولا يملكون واسطة مناسبة وهم فقراء..
ان قصة محمد الجولاني الذي تجاوز الخمسين بقليل بدات مع اكذوبة الترميم قبل 27 عاما عندما توجه الى دائرة الاوقاف الاسلامية والتي كانت في ذلك الوقت الجهة الرسمية المسؤولة عن ترميم المنازل في البلدة القديمة، توجه اليهم طلب في المساعدة في ترميم بيت العائلة والذي يتحول الى بركة مياة كلما امطرت السماء، عندها ارسلت الاوقاف مهندس لمعاينة المنزل وخلص الى ضرورة الترميم باسرع وقت ممكن، هذه التوصية لم ياخذ بها لدى المسوؤلين وبقي الملف على حاله سنوات قبل ان يفقد الجولاني صبره ويتوجه الى الدائرة سائلا عن مصير ملفه ,فجاء الرد ( الساحق الماحق الذي يدل على المهنية العالية التي تتعامل بها الاوقاف مع مشاكل المواطينين في القدس والذين يرون بها العنوان الرئيسي لهم) ان ملفه ضائع ولا يعرفون شيئا عنه ، فتقدم بطلب جديد ولا زال الجولاني ينتظر بعد سبع وعشرين عاما رد الاوقاف الاسلامية
وتوجه هذه المرة الى احد رجال الاصلاح والاعمال المعروفين في القدس والذي له دور كبير في اعمال الترميم طالبا المساعدة فرد عليه رجل الاعمال بقوله: اشتروا المنزل وقوموا بترميمه، يقول محمد عندها لم اعرف ماذا ارد على هذا الانسان الذي يعرف ان الفقر هو اسمنا الثاني وهو يعرف كل شيئ عنا
ويضيف خرجت من عنده وقد اسودت الدنيا بعيوني!! وعرفت ان من لا واسطة له لن ينجح في شيئ، وقالوا لي توجه الى البيت الشرق ايام فيصل الحسيني رحمه الله وانتظرنا عام ونصف بعد ان بعثوا بمهندس لمعاينة المنزل وفجأة مات فيصل الحسيني فتوجهت الى بيت الشرق فسارع المسؤول هناك الى سؤالي : من وعدك بالترميم ؟! قلت له : فيصل الحسيني ، فرد على اذهب اليه ليصلح لك البيت !!!! ذلك المنزل الذي استمرت اوضاعه بالتدهور واستمرت معه الاوضاع الصحية للعائلة بالتدهور نتيجة لذلك ،
ولم ييأس الجولاني من المحاولة لانه بحاجة ماسة الى المساعدة فتوجه للمرة الخامسة وهذه المرة الى مؤسسة اسلامية متخصصة باعمار وترميم المنازل في البلدة القديمة وتتغني بانجازاتها في القدس لدرجة انها اصبحت عنوان عالميا لمساعدة المدينة واهلها، وانتظر ثلاث سنوات بالتمام والكمال وفي النهاية قالوا له بكل وقاحة المؤسسات التي تستغل سكان القدس لتشحد عليهم: لا يوجد ملف عندنا لك!!!!
فتوجه للمرة السادسة الى مؤسسة دولية تابعة للامم المتحدة لنفس الغرض فكان ردهم عليك الانتظار لسنوات فائمة طويلة ، فرد عليهم ان احد جيرانهم تقدم بعده بطلب ترميم اليكم، وهو من اغنياء الحي وقمتم بالترميم له بعد اربعه اشهر من تقديم الطلب بينما انا انتظر منذ عام ونصف، لم ترد عليه الموظفه واكتفت بالطلب منهم مغادرة الغرفة!! ولا زال ينتظر ، رغم ان هذه المؤسسة الدولية هي المسؤولة عن ملايين البنك الاسلامي المتخصص باعمار القدس!!
يقول الجولاني: اكثر ما يقهرني ويحز بنفسي هو ان والدي توفي وكانت امنيته في الحياة ان يرمم المنزل ومات ولم يحقق امنيتت ، ومن قبله توفت اختي بسبب سوء الاوضاع في البيت
مضيفا وقد اغرورقت عيونه بالدموع : ان ما يصيبك بالاحباط هو انك تسمع كل يوم عند مؤسسات اسلامية وعربية ودولية تعمل بالقدس ولكنها بالحقيقة لا تعمل الا من اجل نفسها ولا يستفيد من تلك المساعدات الا الاصدقاء والاصحاب، فالشليلية هي عنوان هذه المساعدات فكيف تفسر ان مؤسسة اسلامية كبيرة تتغني القدس تحرم مواطنا بسيطا مثلي من ترميم منزله بمبلغ لا يزيد عن 20 الف دولار وهو بحاجة ماسة الى تلك المساعدة وتقوم بترميم منازل في البلدة القديمة لاغنياء المدينة حيث قال لي احدهم ان ترميم منزله كلف اكثر من مئتي الف دولار ، اين العدل ؟!! اين المصداقية ؟!!
وكما قال محمد الجولاني، هو ليس حالة فريدة من نوعها بل هو جزء من ظاهرة منتشرة في القدس بحاجة الى اجابات كافية وشافية ووافيه لما يمدث في سوق ترميم المنازل في البلدة القديمة بشكل خاص لما لهذا الموضوع من حساسية فائقة
ونحن في " اخبار البلد" سوف نعمل على البحث ان تلك الاجابات

