• 11 تشرين الثاني 2013
  • حكايات مقدسية

القدس – اخبار البلد-  ان كل من تابع صحيفة القدس  خلال الايام الماضية لاحظ كيف تحولت زاوية رسائل القراء الى ساحة  سجال بين ال الشهابي في القدس وهي من العائلات المقدسية المعروفة  والعريقة ، وبين دائرة الاوقاف الاسلامية بسبب  وقف ال الشهابي والمعروف وفق جميع الوثائق والادلة انه وقف عائلي لهم وليس وقفا عاما ويطلق عليه اسم "حوش الشهابي " في باب الحديد  الملاصق  للمسجد الاقصى ، بينما تصر الاوقاف الاسلامية على انه وقف اسلامي  تابع لها وتطلق عليه اسم " رباط الكرد "

 هذا السجال بين  هذا العائلة المقدسية وبين دائرة الاوقاف  لا يعتبر فريدا من نوعه،  بل الفريد في الموضوع انه  وصل الى زاوية القراء في صحيفة القدس ، ولكن الغرف المغلقة في القدس تشهد حوارات  حامية حول الكثير من العقارات العائلية الوقفية الخاصة التي  تحولت الى وقف اسلامي عام كما تقول ذلك دائرة  الاوقاف العامة !!

   وفي نفس الاطار وصلت "اخبار البلد" بعض الوثائق  التي تثبت بشكل مؤكدا ان احد اهم العقارات المشرفة على المسجد الاقصى تم نقل ملكيتها من  العائلة المقدسية الى مؤسسة اسلامية بطريقة ما بهدف تحويلها الى المنفعة العامة،  وقامت دائرة الاوقاف بتثبت هذا البيع المخالف لكل الاعراف والعادات  والقوانين ( هذه القضية لا زالت تتفاعل على مستويات مختلفة )

كما ان هناك  وقف لعائلة مقدسية اخرى تؤكد الاوقاف انه ملك  اسلامي عام ، بينما تملك العائلة المقدسية للاوراق الثبوتية التي يعود تاريخها الى مئات السنين أي قبل ان تقام دائرة الاوقاف الاسلامية  والتي تثبت ان العقار خاص لهم

 هذا الوضع البالغ الاهمية يجب ان يجد له حل باسرع وقت ممكن من خلال الحوار بين جميع الاطراف ، لان الجانب الاسرائيلي هو المستفيد الوحيد من هذا التوتر وهذا السجال، وخير دليل ما يجرى في حوش الشهابي هذه الايام من اعمال ترميم وتكثيف الاجراءات للسيطرة على المكان مما حدى بالاردن الى رفض كل الاجراءات الاسرائيلية في هذا المكان الهام، فلقد قال الناطق باسم الحكومة الاردنية محمد المومني "ان ترميم هذا الجدار وأرضية حوش الشهابي (رباط الكرد) الوقفي الإسلامي هو من مسؤولية دائرة الأوقاف الإسلامية وليس من مسؤولية سلطات الاحتلال التي تمنع (الأوقاف الإسلامية) من عمل الترميمات اللازمة لهذا المكان الإسلامي المقدس".

وطالب المومني المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية " بضرورة التدخل لمنع سلطات الاحتلال من الاستمرار في الاعتداء على الممتلكات الوقفية الإسلامية والمسيحية في القدس".

وكان موظفو دائرة آثار الاسرائيلية قد بدأوا منتصف الأسبوع الماضي بأعمال "ترميم" لهذا الجدار وبحماية الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية ، رغم اعتراض الأردن خطيا ولأكثر من مرة ضد أي تدخل إسرائيلي في المكان ورغم مقاومة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس وأهل القدس لهذه الأعمال

يُعتبر اختراق الحيّ الإسلاميّ في البلدة القديمة وتثبيت معالم يهوديّة فيه أحد أبرز أولويّات الاحتلال والجمعيّات الاستيطانيّة اليهوديّة في القدس، وفي شهر كانون الثاني/يناير الماضي خطا الاحتلال خطوةً غير مسبوقة في هذا المجال إذ حوّل منطقة حوش الشهابي المجاورة لباب الحديد  إلى ساحةٍ شبه رسميّة لصلاة اليهود، ووضع لافتةٍ تعريفية تحمل الاسم العربيّ الصحيح للموقع لكنها تُعرّفه بالعبرية والإنجليزيّة على أنّه "المبكى الصغير".

وللتهرّب من أيّ ضغطٍ سياسيّ قد تحدثه هذه الخطوة أعلن الاحتلال بشكلٍ متزامن أنّ "المبكى الصغير" ليس موقعاً مقدّسًا رسميًّا بالنسبة له، وأنّ النشاطات الأخيرة في المكان هي من ترتيب البلديّة وجمعيّات دينيّة يرغب أعضاؤها في الصلاة في الموقع.

ويعود تاريخ مسألة حوش الشهابي إلى بداية سبعينيّات القرن الماضي حين بدأت الحفريّات أسفل الحائط الغربيّ للمسجد الأقصى ما تسبّب بتصدع أسس أحد الأبنية الموجودة في المكان، حينها نقلت بلديّة القدس سكّانه إلى فندقٍ مجاور، ووضعت دعاماتٍ أسفل منه لتمنعه من الانهيار وأعادت العائلات إليه، عندها اعترض "مائير جيتز" الحاخام الرسميّ المسؤول عن حائط البراق "المبكى" على هذا الإجراء زاعمًا أن المساحة المكشوفة من السور الغربيّ للمسجد الأقصى في هذا الموقع هي أقدس من حائط البراق نفسه لأنّها أقرب إلى قبّة الصخرة "قدس الأقداس" وبالتالي يجب أن يُسمح لليهود بالصلاة عندها وأن توفّر لهم الظروف الملائمة لذلك،لكن رئيس بلديّة القدس آنذاك "تيدي كوليك" رفض اعتراضه خوفًا من أن يُثير انهيار المبنى حفيظة الفلسطينيّين، خاصّة وأنّ الموقع يقع في عمق الحيّ الإسلاميّ. ومنذ عدّة سنوات أصبح المتديّنون اليهود من جمعيّة "عطيرت كوهينيم" يُصلّون في الموقع كلّ يوم جمعة، وأنشأوا جمعيّة هدفها الوحيد تحويل هذا المكان إلى موقعٍ رسميّ لصلاة اليهود، وقد تمكنت الجمعيّة في شهر كانون الثاني/يناير بالتنسيق مع بلدية القدس بزعامة نير بركات من إزالة الدعامات الحديديّة التي كانت تسند المباني في المكان لإفساح المجال أمام المصلين اليهود.