• 31 كانون الثاني 2026
  • أقلام مقدسية

بقلم : كريستين حنا نصر 

نعتز نحن الشعب الأردني بسلالة ملوك بني هاشم الاشراف الحجازيين و بملكينا الهاشمي ملك المملكة الأردنية الهاشمية الحالي الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله. وها نحن في هذه الأيام نحتفل في ذكرى عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين و الذي يصادف 30 كانون الثاني .

ان الهاشميين ملوك الأردن هم سلالة عربية من قبيلة قريش  ، أبناء هاشم بن عبد مناف الذي كان سيد قريش وهاشم هو جد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، كما تعد مملكة الحجاز الهاشمية أول دولة عربية مستقلة تم تأسيسها في القرن العشرين ، حيث نصب الشريف الحسين بن علي ملكاً على الحجاز وانطلقت آنذاك في العاشر من حزيران 1916 ثورة العرب من مكة المكرمة ، الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين ضد الحكم العثماني حيث أعلنت في 1925 استقلال الحجاز ، انتهى حكم الأشراف الهاشميين في الحجاز و تسلمها حكم ال سعود .

الهاشميين لهم تاريخ مديد وطويل في الحجاز وتعد من أقدم السلالات الحاكمة في العالم الإسلامي وكذلك  فان الحجاز لها مكانة عظيمة في وجدان المسلمين ،  حيث نزول الوحي ومنبع الرسالة الإسلامية ، والحجاز تضم مدينتين لهما مكانة عالية للمسلمين  ، مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وأشراف مكة الهاشميين هم من العائلات الحجازية التي توارثت رعاية وخدمة الحرم الشريف لأكثر من عشرة قرون .

 وفي يومنا هذا تعد  المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله  الدولة العربية الوحيدة في عصرنا هذا تحت راية الاشراف الهاشميين الحجازيين ، وتحافظ العائلة الهاشمية في الأردن على  تاريخها ومقتنيات المملكة الحجازية الهاشمية من الصور والوثائق  في متحف الشريف حسين في مدينة العقبة دليل على الماضي الذي نعتز به .

ونحن الأردنيون نفتخر بتاريخ هذه السلالة الملكية سلالة بني هاشم ممثلة بملوكها الهاشميين من الشريف حسين بن علي – ملك العرب - و الملك عبدالله الأول بن الحسين المؤسس الملك الحسين بن طلال الباني رحمهم الله والملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله  وولي عهده الحسين بن عبدالله.

 لقد احتفل كل الشعب الأردني والعائلة الهاشمية كعائلة واحدة موحدة بمرور المئوية الأولى للمملكة الأردنية الهاشمية وها نحن نحتفل معاً بمناسبة الذكرى السنوية لولادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ، والذي يتميز في الاستمرار في المسيرة الهاشمية المباركة ، ولعل من أبرز معالم هذه المسيرة  الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وهي حق تاريخي مستمر منذ عام 1917 حيث يحرص جلالته على الحفاظ على الحقوق الدينية للمسلمين والمسيحيين في مدينة القدس .

 فقد ارتبط الهاشميون تاريخياً جيلاً بعد جيل بعقد شرعي مع هذه المقدسات وحافظوا على مكانتها ورعايتها وترميمها استناداً للإرث الهاشمي التاريخي الديني الممتد من مملكة الحجاز الهاشمية ، مكة و المدينة المنورة إلى القدس الشريف .

 ويتوج الملك عبدالله الثاني بن الحسين المسيرة الهاشمية بإطلاق رسالة عمان في عام 2004 من عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية عمان و هذه الوثيقة تعد بيان شامل حول الإسلام السمح و توضيح المبادئ الحقيقية للإسلام الحنيف و تعزيز مبدأ التعايش السلمي بين الأديان و رفض التطرف والدعوة للتعايش وقبول الآخر .

 يتميز الحكم الهاشمي الحالي بجلالته حكم إسلامي معتدل ، عادل ضمن مبادئ ومعايير حقوق الإنسان الدولية ،  والهاشميين حكومة وشعبا  احتضنوا الكثير من اللاجئين على مدى العقود الماضية وإلى يومنا هذا  كضيوف في البيت الأردني .

كما يلعب الملك عبدالله الثاني دورا سياسيا هام بعلاقاته الدولية المتميزة ، في إرساء السلام في منطقة الشرق العربي والسعي إلى حل النزاعات و منها عدة ملفات ، و أهمها الملف السوري الحالي و السعي الى المحافظة على سيادة ووحدة الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد واستلام رئاسة سوريا للرئيس احمد الشرع و العلاقات الجديدة مع سوريا الجديدة سياسياً و اقتصادياً ، يتميز الملك عبدالله الثاني بن الحسين بدعمه لأهل غزة أثناء الحرب ومنها ارسال المملكة مساعدات لأهل غزة و أهمها المستشفى الميداني الأردني ، ومؤخراً أهمية انضمام جلالته الى مجلس السلام في غزة لوقف الحرب وإعادة إعمارها ، ملك هاشمي يفرض دور الأردن في المحافل الدولية و ثقل المملكة كدولة مهمة اقليمياً و عالمياً .

على الصعيد الداخلي الأردني ، يعتبر الحكم الهاشمي عادل وحكيما مع الشعب ، والأهم يدخل الأردن المئوية الثانية بكتاب تكليف سامي لإصلاحات اقتصادية وسياسية وإدارية وتحديثات جذرية سوف تنقل الأردن مع تشريعاتها الجديدة الى مستوى دول العالم المتقدم في عدة مجالات ، أهمها تحديث التعليم والصحة والاهتمام في مشاركة الشباب في الحياة السياسية والسعي دوماً الى توفير فرص عمل لفئة الشباب ، والمشاريع الجديدة التي قيد التنفيذ و أهمها مشاريع النقل و السعي الى ربط المدن الأردنية مع العاصمة عمان بشبكة سكك حديدية ، على سبيل المثال القطار السريع الذي سوف يربط مدينة العقبة بالعاصمة عمان .

 من أهم التوجيهات الملكية مؤخراً ، توجيهات جلالته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة ( اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي ) بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الاردنية والجيش العربي خلال الثلاث سنوات القادمة .

يحتفل الأردنيون والأردنيات بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بعيده الـ 64 عاماً باحتفالات في كل ربوع الوطن تجسد محبة ودعم الشعب الأردني بكامل أطيافه.

حمى الله الملك عبدالله الثاني بن الحسين وحمى الله المملكة الأردنية الهاشمية والشعب الأردني دوماً ،  ليبقى الأردن منارة المحبة والأمن والسلام لجميع مكونات الشعب الأردني .