- 31 كانون الثاني 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
يعلن دونالد ترامب الحرب على العالم فيما يدعي انه قام بإنهاء ثمانية حروب وهذا ما يؤهله للحصول على جائزة نوبل للسلام التي لم يحصل عليها، اما بعدما انجز ترامب حربه مع فنزويلا وسيطر على مواردها ومع غزة وفرض عليها مجلس سلام برئاسته وهو يستعد للحرب مع إيران فيما الحروب المرشحة ستكون مع كندا والمكسيك وبنما والدنمارك وبلاد أخرى فالقائمة طويلة.
ولكن تبدو الصين انها في عين هذه الحروب وإذا كان لكل دولة طموحة أسلوبها في التمدد الخارجي فقد كان الأسلوب الأمريكي الأكثر فجاجة و استفزازا وأخذ شكله الأكثر وقاحة مع أسلوب ترامب الخارج عن قواعد السياسة والدبلوماسية لا بل وعن قواعد التهذيب الاجتماعي، في حين كانت الصين الأكثر هدوء وحريرية في تمددها الصامت الشبيه بالتسلل في جنوب شرق اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية حيث اتخذت من فنزويلا قاعدة ارتكاز تمددها في القارة اللاتينية وأصبح لها استثمارات نفطية وصناعية وزراعية بالمليارات والاهم انها اصبحت الزبون الأول للنفط الفنزويلي العالي الكثافة وتشتريه بالمقايضة وخارج نظام سويفت (نظام بيع وشراء البترول بالدولار فقط)، فور نجاح العملية الاستخبارية الأمريكية باعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته ووصولهم الى نيويورك ، لقد طمئن الرئيس الأمريكي زبائن فنزويلا النفطيين أن إمدادات البترول لن تتوقف ولكن بإدارة «شيفرون اويل» وباقي الشركات النفطية الأمريكية الأمر الذي يعني العودة الى بيع النفط بالدولار فقط.
دول قليلة في العالم خرجت عن نظام سويفت منها الصين وروسيا وإيران وفنزويلا، وتعتمد الصين اعتمادا شبه كامل على النفط الفنزويلي والنفط الإيراني مما جعل منها عملاق الأسواق والبضائع الزهيدة الثمن، ولكن خروج النفط الايراني من معادلته الحالية بالإضافة الى النفط الفنزويلي يعني رفع كلفة الإنتاج بشكل كبير وبالتالي ارتفاع أسعار البضائع الصينية وقدرتها على المنافسة.
السؤال، ما هي حدود حالة التوتر وحرب الأعصاب الجارية حاليا بين إيران والولايات المتحدة ثم تأثيراتها على الصين؟؟ هناك ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول أن تكون حرب الولايات المتحدة على إيران حرب شاملة تعتمد فيها واشنطن على قدرتها التدميرية والتكنولوجية الهائلة بما فيها اسلحة غير معروفة حتى الان ولكن دون الاشتباك البري او الجسدي اي دون جيوش، فمن الملاحظ ان واشنطن تحشد الطائرات، الصواريخ والبوارج أكثر مما تحشد الجنود كما جرى في حرب العراق الاولى والثانية، هذا ان حصل فسوف تراه إيران حربا وجودية وتتعامل معها على هذا الاساس بالرد بأقوى ما لديها.
السيناريو الثاني ان تقوم واشنطن بتوجيه ضربات قد تكون مؤثرة جدا كما حصل في حرب الاثني عشر يوما وفي هذه الحالة ستعمل إيران على استيعاب هذه الضربات وتقوم بالرد عليها ان بالتوافق عبر وسطاء، وان حيث استطاعت توجيه ضربات وقد تصل هذه الضربات دولا عربية قدمت تسهيلات لواشنطن وبالطبع لدولة الاحتلال التي قد تقوم في ذات الوقت بالهجوم على لبنان لتصفية المقاومة اللبنانية.
السيناريو الثالث ان تترنح الحالة عند حافة الهاوية ثم الوصول الى تسوية، وهي الحالة الأنسب لإيران التي ترى ان اولى اولوياتها اليوم هي اولويات البقاء امام التهديدات الوجودية التي تستشعرها، وفي هذه الحالة فان للأمريكي ثلاثة اهداف اساسية يريد ان يحققها وان يلزم ايران بها، الأول ،هو المشروع النووي الذي قد تكون التسوية بشأنه هي بان تتعهد طهران و تقدم الضمانات بعدم تجاوز الحد المسموح من تخصيب اليورانيوم وعدم السعي لامتلاك السلاح النووي وان يخضع المشروع النووي الايراني للرقابة التامة من وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة (IAEA ).
والثاني، هو الحد من تمددها الإقليمي والتخلي عن حلفائها في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وحيثما وجد لها حلفاء واذرع والانكفاء نحو الداخل، والامر الثالث هو العودة الى الالتزام بنظام السويفت وبيع النفط بالدولار خاصة لزبونها الوحيد اي للصين.
هذا الشرط الأخير يضاف إليه ما جرى في فنزويلا قد يعادل قنبلة ذريه تلقيها الولايات المتحدة على بكين وشنغهاي وبالطبع فإن مصالح الصين في إيران الإسلامية تشمل مسائل استراتيجية عديدة منها ان إيران عقدة رئيسية في طريق الحرير.
نفهم تماما ان الدول ليست جمعيات خيرية او اخويات اجتماعية وانما تسير وفق مصالحها العليا فماذا ستفعل الصين في القريب العاجل، هل ستدافع عن ايران وتحول دون ضربها، ام انها ستذهب باتجاه الموافقة على ضرب إيران مقابل صفقة مع واشنطن؟ والجواب في عهدة الأيام القادمة .

