• 18 آيار 2026
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : د . عبد الفتاح الحايك 

في كل محطةٍ تاريخية تمر بها القضية الفلسطينية، يثبت الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أنه لم يكن يوماً متفرجاً على معاناة الأشقاء، بل كان حاضراً في الميدان السياسي والدبلوماسي والإنساني، مدافعاً عن الحق الفلسطيني بكل قوة وثبات، انطلاقاً من عقيدة وطنية وقومية راسخة تؤمن بأن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية عابرة، بل قضية حق وعدالة وهوية وكرامة أمة بأكملها.

لقد حمل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، ومنذ تسلمه سلطاته الدستورية، راية الدفاع عن فلسطين في كافة المحافل العربية والدولية، مؤكداً في كل خطاباته ولقاءاته أن لا سلام حقيقياً دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، ولم تكن هذه المواقف مجرد شعارات دبلوماسية، بل تحركات سياسية فاعلة يقودها الأردن بحكمة وشجاعة واتزان، دفاعاً عن الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني.

ويواصل الأردن بقيادة جلالة الملك أداء دوره التاريخي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، عبر الوصاية الهاشمية التي تمثل مسؤولية دينية وتاريخية وقومية، حافظ عليها الهاشميون جيلاً بعد جيل، لتبقى القدس عنواناً للهوية العربية والإسلامية، وخطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه أو المساس به.

وفي كل الأزمات والتصعيدات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، كان الأردن أول من يرفع صوته دفاعاً عن المدنيين الأبرياء، وأول من يطالب بوقف العدوان وحماية الشعب الفلسطيني، وأول من يمد يد العون والمساعدة الإنسانية والطبية والإغاثية، انطلاقاً من موقف أخلاقي وإنساني ثابت لا يتبدل بتبدل الظروف أو الضغوط.

أما الشعب الأردني، فقد كان دوماً على قدر المسؤولية الوطنية والقومية، ملتفاً حول قيادة جلالة الملك، ومؤيداً لمواقفه المشرفة تجاه القضية الفلسطينية، فالأردنيون يدركون أن قوة الموقف الأردني نابعة من وحدة الجبهة الداخلية، ومن الالتفاف الصادق حول القيادة الهاشمية الحكيمة التي وضعت مصلحة الوطن والأمة فوق كل اعتبار.

ومع إحياء ذكرى النكبة، تتجدد في وجدان الأردنيين مشاعر الوفاء لفلسطين، والإيمان بعدالة قضيتها، والتمسك بحقوق شعبها المشروعة، كما تتجدد مشاعر الاعتزاز بالموقف الأردني الثابت الذي لم يساوم يوماً على القدس، ولم يتخلَّ عن الأشقاء، ولم يسمح بتغييب الحقيقة أو طمس الهوية الفلسطينية.

إن إحياء ذكرى النكبة بالنسبة للأردنيين لا يقتصر على استذكار حدث تاريخي مؤلم، بل يمثل تأكيداً متواصلاً على أن القضية الفلسطينية ستبقى حاضرة في الضمير الأردني، وأن دعم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم ومساندة مواقفه الوطنية والقومية، هو تعبير صادق عن أسمى معاني الولاء والانتماء للعرش الهاشمي، الذي بقي وسيبقى صوت الحكمة والكرامة والمدافع الأول عن قضايا الأمة العادلة.

لقد أثبت الأردن قيادةً وشعباً، أن المواقف العظيمة لا تُقاس بحجم الإمكانيات، بل بصدق المبادئ وثبات الموقف، وسيبقى الأردن الهاشمي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم سنداً لفلسطين، وحصناً عربياً صلباً في وجه كل محاولات تصفية القضية أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني، وفاءً للتاريخ، وانتصاراً للحق، وتجسيداً لرسالة الدولة الأردنية التي قامت على الشرف والعروبة والكرامة

عن الدستور الاردنية