- 30 حزيران 2026
- وجوه مقدسية
القدس - أخبار البلد - كتب نافذ عسيلة:
تعد الست اعتدال الاشهب قامة تربوية واجتماعية ووطنية بارزة، تنتمي إلى عائلة عرفت بتاريخ طويل في خدمة التعليم والتربية في القدس، ونشأت في بيئة مشبعة بالقيم الأصيلة التي تؤمن بالعلم ركيزة لبناء الإنسان والمجتمع. وتميزت منذ بداياتها بالحكمة وسعة الإدراك وحسن التدبير، وبقدرة على قراءة الواقع واستشراف الاحتياجات التربوية، إلى جانب الصبر والثبات والالتزام بالمبادئ رغم ما واجهته من تحديات، محافظة على رسالتها التربوية والإنسانية بإخلاص واستمرارية.
وفي " أخبار البلد" قررنا ان نتحدث عنها بعجالة، فهي برزت كإحدى الشخصيات المؤثرة في الميدان التربوي والاجتماعي، إذ جمعت بين الحزم ومرونة التعامل، وبين الانضباط في العمل والبعد الإنساني في العطاء، فنجحت في الموازنة بين متطلبات الإدارة التربوية واحتياجات الطلبة والمعلمين. وكرست سنوات طويلة لخدمة التعليم في القدس، وأسهمت في تطوير المؤسسات التربوية وتعزيز دورها، ولا سيما من خلال رئاستها الهيئة الإدارية لجمعية دار الفتاة اللاجئة، وإشرافها على مشروع روضة ومدرسة الحصاد النموذجية التابع للجمعية، حيث عملت على بناء بيئة تعليمية تقوم على القيم والانتماء وروح المسؤولية والانضباط.
وعرفت بحضورها الهادئ والمؤثر، وبأسلوب قيادي يعتمد على العمل الميداني والمتابعة الدقيقة، وصناعة أثر مستدام ينعكس في سلوك الأجيال وثقافتهم، بعيدا عن الأضواء. وكانت تؤمن بأن التربية ليست مجرد وظيفة، بل مشروع حياة، لذلك انخرطت في العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية الداعمة للتكافل الاجتماعي ومساندة الفئات المحتاجة، مع اهتمام خاص ببناء شخصية الطالب أخلاقيا وسلوكيا ومعرفيا. كما أولت عناية بتمكين المرأة والشابات والشباب، عبر توسيع فرص المشاركة وتنمية القدرات وصقل المهارات، انطلاقا من إيمانها بدورهم في التنمية وصناعة المستقبل.
وامتد عطاؤها إلى مجالات اجتماعية وإنسانية متعددة، فكان لها دور فاعل في دعم الطلبة والأسر المحتاجة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التربوية والمجتمع المحلي، والمشاركة في فعاليات ثقافية ووطنية عززت الانتماء والهوية، إلى جانب إسهامها في ترسيخ القيم الثقافية والحضارية في القدس رغم التحديات المستمرة. واتسمت مسيرتها بالاتزان والحكمة والمرونة وقوة الشخصية، مقرونة بالإصرار والوفاء للمبادئ، مما أكسبها تقديرا واحتراما واسعين، لتبقى نموذجا للمرأة المقدسية التي جمعت بين القيادة التربوية والعطاء الإنساني وخدمة المجتمع.
وفي الختام، تبقى الست اعتدال الاشهب نموذجا ملهما للمرأة المقدسية التي جمعت بين قوة الشخصية وعمق الرسالة التربوية، وبين الصبر على التحديات والإصرار على مواصلة العطاء بروح المسؤولية والإيمان برسالتها. فقد تركت من خلال مسيرتها الطويلة أثرا واضحا في ميدان التعليم والعمل المجتمعي، وأسهمت في بناء جيل أكثر وعيا وانتماء وقدرة على تحمل المسؤولية. وسيظل حضورها علامة مضيئة في الذاكرة التربوية والاجتماعية في القدس خاصة، والوطن عامة، وشاهدا على أن العطاء الصادق، حين يقترن بالإخلاص والاستمرارية، يصنع أثرا راسخا لا يزول مع الزمن.

